ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

خام تكساس مقابل برنت.. حرب إيران تغيّر خطط المضاربين على النفط

لم تقتصر تداعيات اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز على ارتفاع تقلبات الأسعار وتغيير مسارات التجارة، بل امتدت إلى قلب أسواق المشتقات، إذ أعاد المشاركون الماليون والتجاريون ترتيب مراكزهم بين خام برنت وغرب تكساس الوسيط والمنتجات المكررة، وفق تحليل لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

ويشير المعهد إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أحدثت اضطراباً عميقاً في سوق النفط، دفع المضاربين الماليين إلى خفض انكشافهم في البداية، مع ارتفاع تقلبات الأسعار ومتطلبات الهامش واقتراب قيود القيمة المعرضة للخطر من حدودها الملزمة.

المضاربون يتحوّلون بقوة إلى المراكز البيعية
ويقول المعهد إن مراكز PMPU، أي مراكز المنتجين والمتاجرين والمستخدمين الرئيسيين للنفط، شهدت تحولات حادة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، مع زيادة الميل إلى البيع قبل أن تبدأ المراكز بالتعافي لاحقاً.

وبحسب تحليل المعهد، تراجعت المراكز الصافية للمستثمرين في خام برنت بصورة حادة بعد اندلاع الحرب، لتصل إلى نحو 600 ألف عقد في الاتجاه البيعي بحلول منتصف مايو أيار الماضي، أي بزيادة تقارب 250 ألف عقد مقارنة بمستواها في بداية مارس آذار الماضي.

ويربط المعهد هذا التحول باضطراب تدفقات الخام من الشرق الأوسط، مع سعي شركات التكرير إلى تأمين براميل بديلة لتعويض الإمدادات التي تعطلت بسبب إغلاق، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الخام الأميركي ومصادر أخرى، لكن هذا الاتجاه لم يستمر على الوتيرة نفسها، إذ بدأت مراكز برنت بالتعافي بدءاً من أواخر مايو، وأصبحت أقل ميلاً إلى البيع تدريجياً منذ أواخر يوليو».

صادرات الخام الأميركية تكشف مسار إعادة توزيع البراميل
ويشير معهد أكسفورد إلى علاقة عكسية لافتة بين مراكز برنت وصادرات الخام الأميركية خلال فترة الاضطراب، إذ ارتفعت صادرات الخام الأميركية من نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى 5.5 مليون برميل يومياً بحلول منتصف مايو الماضي، قبل أن تتراجع مجدداً إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً بحلول أواخر يوليو الماضي.

ولا يرى المعهد أن هذه العلاقة تعني بالضرورة ارتباط مراكز برنت مباشرة بالصادرات الأميركية، بل تعتبر حركة الصادرات مؤشراً على عملية أوسع لإعادة تخصيص البراميل، مع بحث المشترين عن بدائل للإمدادات المتضررة من الشرق الأوسط، ومع تحسن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز مؤقتاً في يونيو، تراجعت الحاجة إلى بعض هذه البراميل البديلة، ما أدى إلى إلغاء جزء من تحوطات برنت المرتبطة بها.

خام تكساس يسلك طريقاً مختلفاً.. واحتياطي النفط الأميركي في الصورة
ويقول المعهد إن مراكز غرب تكساس الوسيط لم تتبع المسار نفسه، حيث ارتفع صافي مراكز PMPU خام غرب تكساس الوسيط من نحو 130 ألف عقد إلى 400 ألف عقد في منتصف يوليو، قبل أن يتراجع إلى نحو 300 ألف عقد في منتصف أغسطس، لكنه ظل أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب.

ويقول المعهد إن أهمية هذه الآلية تبلغ حجم الالتزامات المرتبطة بالبرنامج، فقد التزمت الولايات المتحدة بالإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن التحرك المنسق لوكالة الطاقة الدولية، حيث جرى تخصيص أكثر من 133 مليون برميل عبر عمليات التبادل المكتملة، بمتوسط علاوة إعادة بلغ نحو 25%.

ويعني ذلك التزامات إعادة تقدر بنحو 166 مليون برميل مرتبطة بأول 133 مليون برميل تم الإفراج عنها، بما يعادل نحو 166 ألف عقد آجل إذا جرى التحوط من كامل الانكشاف باستخدام العقود القياسية البالغة 1000 برميل.

المضاربة تنتقل من الخام إلى المنتجات
ويرى المعهد، أن أحد أبرز التحولات خلال الأزمة تمثل في انتقال المراكز التقديرية تدريجياً بعيداً عن برنت باتجاه المنتجات المكررة، «ففي المرحلة الأولى من الحرب، تركز النشاط الصعودي التقديري في برنت، وهو ما يتسق مع الصدمة المباشرة التي أحدثها اضطراب هرمز على توفر خام الشرق الأوسط وإعادة توجيه التجارة العالمية».

وأضاف المعهد أنه بدءاً من أبريل، بدأ النشاط التقديري يتحول بصورة متزايدة إلى المنتجات المكررة، مع ارتفاع المكون التقديري في مراكز زيت الغاز والبنزين في الزيادة حتى يونيو.

سوق النفط.. المضاربون يتتبعون موقع الاختناق
ويرى المعهد أن تحولات المراكز خلال أزمة هرمز تكشف عن تغير أكثر عمقاً في طريقة استجابة الأسواق المالية للصدمة النفطية، حيث تركزت المخاطر في الخام، وكان برنت الأداة الرئيسية للتعبير عن الرؤية الصعودية المرتبطة بتعطل الإمدادات، ومع إعادة توجيه تدفقات الخام وظهور براميل بديلة، انتقل جزء من الاهتمام إلى المنتجات المكررة، إذ أصبحت طاقة التكرير وتوافر الوقود أكثر حساسية.

وأضاف المعهد أنه وفي الوقت نفسه، حافظ خام غرب تكساس على مسار مختلف، مدعوماً بعوامل مرتبطة بالسوق الأميركية، وفي مقدمتها التزامات إعادة براميل الاحتياطي الاستراتيجي، ولذلك لا تظهر أزمة هرمز في بيانات الأسعار وحدها، بل في إعادة توزيع مراكز المخاطر نفسها بين الخامات والمنتجات وبين النشاط المنهجي والتقديري، بما يشير إلى أن موقع الاختناق في سوق النفط يمكن أن يتغير بسرعة من مرحلة إلى أخرى مع تغير تدفقات التجارة وقدرة المصافي على الاستجابة.

 

المصدر
سي ان ان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى