تراجع احتياطي المركزي 55 مليون دولار شهريا هذا العام رغم سداد 220 مليوناً للتعاميم

وسط اتفاق على أن يزور وفد من صندوق النقد الدولي لبنان بعد اختتام الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في 18 تشرين الأول الجاري، لاستئناف المفاوضات بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين (SLA)، وبالتزامن مع تأكيد الحكومة اللبنانية مواصلة مسار الإصلاح واستكمال التشريعات والإجراءات اللازمة لمعالجة الاختلالات المالية والمصرفية، ومع إقرار مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2027، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع ارتفاعاً في أسعار سندات اليوروبوندز، فيما واصلت سوق الأسهم مسارها التصاعدي، وحافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية لتداول العملات، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، واصلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية ارتفاعها هذا الأسبوع، إذ لامست 31 سنتاً للدولار، قبل أن تتراجع إلى 27.63-30.25 سنتاً للدولار يوم الجمعة، مقارنة مع 27.50-30.00 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي ذلك عقب الإعلان عن الاتفاق على استئناف المفاوضات مع صندوق النقد، وبعد تشديد الحكومة اللبنانية على استعدادها للتعاون مع مجلس النواب لاستكمال إقرار «قانون الفجوة المالية»، عقب إقرار «قانون إصلاح المصارف»، ما جدّد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد.
وفي ما يتعلق بسوق الأسهم، واصلت بورصة بيروت صعودها للأسبوع الرابع على التوالي، مسجلة ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 0.4%، فيما بلغ حجم التداول نحو 6.9 مليون دولار هذا الأسبوع، مقارنة مع 4.1 مليون دولار في الأسبوع السابق.
أخيراً، حافظ سعر صرف الليرة مقابل الدولار على تحركه ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات نحو 11397 مليون دولار في نهاية أيلول 2026، مسجلة تقلصاً صافياً قدره 498 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. ويُشار إلى أن احتياطيات المركزي سجلت تقلصاً بنحو 55 مليون دولار في المتوسط شهرياً منذ بداية العام الحالي، علماً أن مصرف لبنان يقوم بدفع نحو 220 مليون دولار شهرياً تنفيذاً للتعميمين الأساسيين رقم 158 ورقم 166، ما يعكس حجم عمليات شراء العملات الأجنبية والتدخلات النشطة التي نفذها المصرف المركزي في سوق القطع.
الأسواق
في سوق النقد:
استقر معدل فائدة الانتربنك في سوق النقد عند 15% يوم الجمعة، من دون تغيير مقارنة بإقفال الأسبوع السابق.
وأظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 17 أيلول 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بمقدار 5026 مليار ليرة. ويُعزى ذلك إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 8112 مليار ليرة، أي ما يعادل 90.6 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ليرة للدولار، في حين ارتفعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 3085 مليار ليرة، وسط نمو في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 2812 مليار ليرة وارتفاع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 273 مليار ليرة.
وفي هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (M4) بقيمة 5331 مليار ليرة أسبوعياً، وسط انخفاض حجم النقد المتداول بقيمة 306 مليارات ليرة، ونمو طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 1.4 مليار ليرة.
في سوق القطع:
حافظت السوق الموازية لتداول العملات هذا الأسبوع على استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، إذ تحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600-89700.
وفي موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 30 أيلول 2026 أن احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات بلغت نحو 11397 مليون دولار في نهاية أيلول، مقابل 11479 مليون دولار في منتصف أيلول، أي بتراجع قدره 82 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر.
وبذلك، تكون احتياطيات المركزي بالعملات قد سجلت تقلصاً صافياً قدره 498 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026. ويُلاحظ أن متوسط الانخفاض الشهري لهذه الاحتياطيات بلغ نحو 55 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وقد تحقق هذا التراجع المحدود رغم خروج سيولة ملحوظة، إذ قام مصرف لبنان بدفع نحو 220 مليون دولار شهرياً تنفيذاً للتعميمين الأساسيين رقم 158 ورقم 166، فضلاً عن تسديد رواتب القطاع العام، ما يعكس حجم عمليات شراء العملات الأجنبية والتدخلات النشطة التي نفذها المصرف المركزي في السوق الموازية للحفاظ على الاستقرار النقدي.
وفي موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان أن احتياطيات الذهب لدى المركزي بلغت نحو 38617 مليون دولار في نهاية أيلول، أي ما يعادل 9.2 مليون أونصة بسعر 4197 دولاراً للأونصة الواحدة، مقابل 39324 مليون دولار في منتصف أيلول 2026، بتراجع قدره 707 ملايين دولار.
وعلى المستوى التراكمي، تكون احتياطيات الذهب لدى المركزي قد تقلصت بمقدار 1758 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026. ويأتي ذلك وسط توقعات بأن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة للمرة الثانية في كانون الأول من هذا العام، وثلاث مرات خلال العام المقبل، جراء تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي نتج عنها قفزات في أسعار النفط، إضافة إلى صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية تظهر أسرع نمو في قطاع الأعمال منذ أكثر من خمس سنوات في أيلول الحالي.
أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان، فبلغ نحو 55.7 تريليون ليرة في نهاية أيلول 2026، مقابل 56.8 تريليون ليرة في منتصف أيلول، بتراجع قدره 1.1 تريليون ليرة، أي ما يوازي 12 مليون دولار.
وعلى المستوى التراكمي، سجل حجم النقد المتداول تقلصاً صافياً قدره 15.8 تريليون ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، أي ما يعادل 176 مليون دولار، ما يعكس سياسة مصرف لبنان في احتواء حجم النقد المتداول تفادياً لأي عمليات مضاربة في سوق القطع.
في سوق الأسهم:
واصلت سوق الأسهم مسارها التصاعدي للأسبوع الرابع على التوالي، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 0.4%. فمن أصل خمسة أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار ثلاثة أسهم، بينما تراجع سعر سهم واحد وظل سعر سهم واحد مستقراً.
وفي التفاصيل، ارتفعت أسعار أسهم «سوليدير أ» بنسبة 0.1% إلى 72.10 دولار، كما زادت أسعار أسهم «سوليدير ب» بنسبة 0.1% إلى 73.00 دولار.
وعلى صعيد الأسهم المصرفية، قفزت أسعار أسهم «بنك عوده العادية» بنسبة 14.6% إلى 1.88 دولار، فيما ظلت أسعار أسهم «بنك بيروت العادية» مستقرة عند 9.00 دولارات.
وفي ما يخص الأسهم الصناعية، تراجعت أسعار أسهم «شركة الترابة اللبنانية» بنسبة 0.9% إلى 49.00 دولار.
أما في ما يتعلق بأحجام التداول، فقد زادت قيمة التداول الاسمية بنسبة 70.0% أسبوعياً، من 4.1 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 6.9 مليون دولار خلال هذا الأسبوع. واستحوذت الأسهم المصرفية على 54.4% من النشاط، تلتها أسهم «سوليدير» بنسبة 45.4%، فالأسهم الصناعية بنسبة 0.2%.
وعلى المستوى التراكمي، تقلصت أحجام التداول في بورصة بيروت بنسبة 16.6% سنوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 لتبلغ نحو 184 مليون دولار، كما تقلصت القيمة الترسملية بنسبة 16.3% بين نهاية أيلول 2025 ونهاية أيلول 2026.
وعليه، بلغ معدل دوران الأسهم، المحتسب على أساس قيمة التداول السنوي إلى الرسملة السوقية، 1.4% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، من دون تغير مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
في سوق سندات اليوروبوندز:
حافظت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية على أدائها المؤاتي هذا الأسبوع، بعد الإعلان عن اتفاق لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في أعقاب الاجتماعات السنوية للصندوق في واشنطن، والمقرر اختتامها في 18 تشرين الأول الحالي، وبعد تأكيد الحكومة التزامها بالمضي قدماً في مسار الإصلاح، ولا سيما التعاون مع مجلس النواب لاستكمال إقرار قانون «الفجوة المالية».
وفي هذا السياق، لامست أسعار السندات السيادية 31 سنتاً للدولار خلال هذا الأسبوع، قبل أن تتراجع إلى 27.63-30.25 سنتاً للدولار، مقارنة مع 27.50-30.00 سنتاً للدولار في نهاية الأسبوع السابق.
ونتيجة لذلك، سجلت السندات السيادية اللبنانية متوسط مكاسب سعرية صافية بلغت 24% منذ نهاية عام 2025، عندما كانت الأسعار في حدود 23.10 سنتاً للدولار.



