خاص- مداخيل الفنادق تتراجع 40%… الأشقر: مؤسسات تبيع أصولًا للاستمرار وأخرى قررت الإقفال

أنهى القطاع السياحي في لبنان موسم الصيف على وقع تراجع واضح في الحركة والمداخيل، في وقت تواجه فيه المؤسسات السياحية معادلة صعبة تجمع بين ضعف التشغيل وارتفاع الأكلاف، ما يطرح علامات استفهام حول قدرتها على الصمود خلال موسمي الخريف والشتاء، اللذين يشهدان عادة تراجعًا في النشاط.
وفي هذا الإطار، قيّم رئيس اتحاد النقابات السياحية ورئيس نقابة أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر، في حديث إلى موقعنا Leb Economy، موسم الصيف بأنه كان قصيرًا جدًا، موضحًا أنه كان يفترض أن يبدأ بين 15 و20 حزيران، لكنه بدأ فعليًا بين 15 و20 تموز.
وعزا الأشقر ذلك بصورة أساسية إلى الحرب التي يشهدها لبنان وعدم الاستقرار، معتبرًا أن الحرب تشكّل “العدو الأول للسياحة”، وأن أي عدم استقرار اجتماعي أو أمني أو سياسي يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع النشاط السياحي.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الحل الأساسي يكمن في أن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، لافتًا إلى أن ذلك يشكّل أحد الشروط الأساسية بالنسبة إلى المجتمعين العربي والدولي للوصول إلى استقرار يسمح بقيام سياحة مستدامة.
وتوقف الأشقر عند ما حصل منذ شهر نيسان، مشيرًا إلى أن قصف بيروت وحركة النزوح الكبيرة التي رافقته تركا انعكاسات مباشرة على الحجوزات، ولا سيما لدى اللبنانيين المقيمين في الخارج.
وأوضح أن الحجوزات كانت قد بدأت تتحسن بشكل كبير، إذ سجلت في أواخر نيسان وبداية أيار ارتفاعًا تجاوز 50%، قبل أن تنقلب الصورة مع التطورات التي حصلت، ويبدأ عدد من المغتربين الموجودين في أستراليا وكندا والولايات المتحدة ودول أميركا الشمالية بإلغاء حجوزاتهم.
ولفت إلى أن التطورات لم تنعكس فقط على حجوزات المغتربين، بل أدت أيضًا إلى إلغاء المهرجانات التي كانت تقام في بيروت وفي مختلف المناطق اللبنانية، ومنها صور وجبيل والأرز وبيت الدين وغيرها، ما أفقد الموسم أحد أبرز عناصر الجذب السياحي.
وأشار إلى أن أهمية هذه المهرجانات لا تقتصر على السوق المحلية أو المغتربين، إذ كانت تستقطب أعدادًا من السوريين والأردنيين والعراقيين والمصريين، إضافة إلى الزوار الخليجيين، وبالتالي فإن إلغاءها انعكس مباشرة على أعداد الوافدين وعلى الحركة السياحية.
وفي المقابل، لفت الأشقر إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة وما رافقها، بحسب تعبيره، من دعم كبير، شجعت بعض المغتربين على إعادة النظر في قرارهم والمجيء إلى لبنان، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض التراجع.
وكشف أن الأرقام التي يعتمدها القطاع تشير إلى تراجع أعداد المغتربين اللبنانيين بنسبة تراوحت بين 30 و40%، بالتزامن مع تأثير الحرب في منطقة الخليج على حركة سفر الخليجيين أيضًا.
أما على مستوى المؤسسات السياحية نفسها، فكشف الأشقر أن مداخيل غالبية الفنادق في لبنان تراجعت بنحو 40%، مشيرًا إلى أن قطاع المطاعم سجل تراجعًا بالنسبة نفسها، وفق ما أعلنه رئيس نقابة أصحاب المطاعم طوني الرامي.
وشدد على أن المشكلة لا تكمن فقط في خسارة 40% من المداخيل، بل في أن هذا التراجع يأتي بالتزامن مع ارتفاع الأكلاف التي تتحملها المؤسسات.
وعن معنى هذه الخسارة بالنسبة إلى القطاع، أوضح الأشقر أن موسم الصيف كان يشكّل تقليديًا الفترة التي تسمح للمؤسسات السياحية بتحقيق المداخيل وتكوين احتياطي يساعدها على الاستمرار خلال موسم الركود في الخريف والشتاء.
إلا أن المؤسسات، بحسب الأشقر، لم تتمكن هذه السنة من تكوين الاحتياطي المطلوب، في ظل تراجع مداخيلها بنسبة 40%، ما يجعل قدرتها على مواجهة الأشهر المقبلة أكثر صعوبة.
ووصف موسم الصيف، لدى سؤاله عن تصنيفه بين الجيد والمقبول والسيئ، بأنه كان “عاطلًا” بالنسبة إلى القطاع.
وأوضح أن الأزمة لم تعد تقتصر على الركود الموسمي المعتاد، إذ ترافقت هذه السنة مع الحروب والتطورات الأمنية التي أضعفت التشغيل بصورة كبيرة، كاشفًا أن نسب التشغيل في بعض المطاعم في بيروت وصلت إلى 5 و10 و15% فقط.
وتتضاعف الضغوط على المؤسسات، وفق الأشقر، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والمحروقات وسائر الأكلاف التشغيلية، في مقابل ضعف المداخيل ونسب التشغيل.
وفي توصيفه لكيفية استمرار المؤسسات رغم هذا الواقع، كشف الأشقر أن صمود بعضها بات ممكنًا بفضل الأموال التي يضخها أصحابها من الخارج، موضحًا أن بعض أصحاب المؤسسات لديهم أعمال ومداخيل خارج لبنان يستخدمونها لتمويل مؤسساتهم في الداخل، فيما يلجأ آخرون إلى بيع أراضٍ وأصول من أجل تأمين القدرة على الاستمرار
وفي المقابل، أكد أن مؤسسات كثيرة اتخذت قرارًا نهائيًا بالإقفال، في حين يرغب أصحاب مؤسسات أخرى في البيع.
وعن وجود مشترين في السوق رغم الظروف الصعبة، أشار الأشقر إلى أن هناك بالفعل من يبحث عن الشراء، معتبرًا أن الأسعار المعروضة في هذه المرحلة قد تخلق فرصًا، ولا سيما بالنسبة إلى المتمولين الكبار الذين يمتلكون أموالًا متاحة أو لديهم أعمال ومداخيل خارج لبنان.
وانتقل الأشقر إلى الحديث عن الحلول الممكنة في ظل اجتماع عاملين ضاغطين على المؤسسات، هما ارتفاع كلفة التشغيل، ولا سيما الطاقة والمحروقات، وغياب مستويات التشغيل التي تسمح بتغطية هذه الأكلاف.
ودعا في هذا السياق إلى الابتعاد عن “الخطابات الشعبوية”، معتبرًا أنه لا يمكن الطلب من شخص أن يأتي إلى لبنان ويستثمر أمواله في ظل الظروف الراهنة، لأن ذلك يضع المستثمر أمام واقع شديد الصعوبة.
وفي الوقت نفسه، رأى أنه لا يمكن تحميل الدولة وحدها مزيدًا من الأعباء، في ظل الوضع المالي الذي تعانيه وعدم قدرتها على تحمل التزامات إضافية، متوقفًا في هذا الإطار عند ملف رواتب موظفي الدولة والكهرباء وغيرها من الأعباء.
وشدد الأشقر على أن الحل لا يمكن أن يكون من خلال إجراءات جزئية أو ظرفية، بل يبدأ، وفق رؤيته، من بناء الدولة “على مستوى الدول”.
واعتبر أن المطلوب هو تسليم السلاح وجعل الدولة مسؤولة عن كل شيء، بما يتيح الوصول إلى سلام مستدام وسياحة مستدامة واقتصاد مستقر ونمو اقتصادي.
وختم بالتأكيد أن لبنان لا يزال يمتلك المقومات والقدرات التي تسمح له بالنهوض، معتبرًا أن البحث يجب أن يتركز على حلول سياسية تؤدي إلى بناء الدولة واستعادة الاستقرار، بما يسمح للاقتصاد والقطاع السياحي بالعودة إلى النمو.



