النيترات والدولارات… فجّرت لبنان وسيسقط الهيكل على رؤوس الجميع

كتبت د. نعمة جعجع في جريدة “اللواء “:
نيترات الأمونيوم هي التي سبّبت الإنفجار الكارثيّ في مرفأ بيروت وأتى على ثلث العاصمة دماراً وأوقع الآلاف من الأبرياء قتلاً وجرحاً وتشريداً، فخسرت «بيروت ست الدنيا» مرفأها الاستراتيجي الذي تلاقت فيه القارات الثلاث؛ أوروبا وآسيا وإفريقيا كممرّ رئيسيّ للسفن التجارية بين الشرق والغرب، وبات محطة إقليمية رئيسية للتجارة الدولية والترانزيت مع الدول العربية، وشرياناً حيوياً للإقتصاد اللبناني.
ومصارف لبنان العريقة التي تأسست تباعاً منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى، تكدّست فيها الدولارات بفضل قانون السرية المصرفية ونظام الجنّة الضرائبية في لبنان وحققت أرباحاً طائلة لأصحابها، لكنها نزحت فجأة الى أماكن متفرقة بعد أن فحّت رائحة الأزمات المالية والإقتصادية في لبنان، فكانت الطريق الأقصر إلى شدّ الخناق على عنق الإقتصاد اللبناني ومهّدت لكارثة أخرى تجلّت في تغيير وسط بيروت من متألقٍ إلى متألم بتحوّلِ أسواقها قفراً بَلقَعاً، وانسداد شريانٍ آخر من شرايين الإقتصاد.
أما الجامعات الخاصة في لبنان فقد شكّلت صروحاً علميّة مميّزة واستقطبت طلابها من لبنان والدول العربية، لكنها انزلقت أكثر فأكثر إلى سياق تجاري يُغلّب تفوّق البعد المادي على البعد الأكاديمي، ويحوّله من نشاط بحثيّ إلى نشاط لإنتاج الأرباح وتأمين المزيد من الإيرادات، فقرّرت مؤخراً إعتماد سعر صرف الدولار وفقاً لسعر المنصة المحدّد بقيمة 3900 ليرة لبنانية بدلاً من سعر الصرف الرسمي أي بقيمة 1500 ليرة لبنانية، فنزل هذا التدبير كالصاعقة على الطلاب وذويهم لأن أوضاعهم المترنحة تحت وطأة الضائقة المادية تجبرهم على ترك مقاعدهم الجامعية التي لن تجد من يملأها، وستواجه الجامعة اللبنانية زحفاً طلابياً نحوها ما سيجعلها في أزمة مالية تفوق قدرتها، وبذلك يمتد الإنهيار الى قطاع التعليم وهو حجر زاوية في لبنان.
النيترات والدولارات، فجّرت لبنان وسيسقط الهيكل على رؤوس الجميع بعد تدمير مرفأ بيروت، وانهيار الليرة اللبنانية والمصارف والمصانع، وآخر السبحة تصدّع التعليم العالي وسائر ركائز الاقتصاد التي تتهاوى الواحدة تلو الأخرى.
ألا يستحق ذلك منكم أيها السياسيون، تسريع ولادة «حكومة قادرة» بترفعّكم عن الأنانية والمطالب التي لا تنتهي ؟ ويْحَكُم… تَظلِمون!



