68 نائباً صوّتوا بالثقة: حكومة الوصاية باقية… والمساءلة غائبة (الأخبار 17 أيلول)

لم يكن مستغرباً أن يجدد المجلس ثقته بحكومة نواف سلام، أمس، بـ68 صوتاً، لتواصل عملها، فيما صوّت 12 نائباً من التيار الوطني الحر بـ«لا ثقة»، وامتنع النائبان حليمة قعقور وجهاد الصمد عن التصويت. وفيما صوّت نواب حركة أمل على الثقة بالحكومة، خرج نواب كتلة حزب الله، التي سبق أن منحت الحكومة الثقة في تموز 2025، من القاعة، مع الحرص على عدم الخروج من الحكومة «لعدم تحقيق ما يريده الأميركي والإسرائيلي»، كما قال نوابه.
وبذلك انتهت جلسة مناقشة عمل الحكومة باكتسابها مزيداً من الدعم، وهو ما دفع سلام، ربما، إلى إلقاء كلمة ختامية منفصلة عن الواقع، ومليئة بالحجج والتبريرات.
ومرة أخرى، أثبت المجلس النيابي تخليه عن دوره الرقابي ليكون مجرد امتداد لمصالح الطبقة الحاكمة وأصحاب النفوذ في السلطة. فالفريق المنبثق عن 17 تشرين، الذي كان يرفع شعارات الإصلاح وبناء الدولة، وجد ألف مبرر للفشل الحكومي، وسرعان ما حوّل الجلسة من مناقشة سياسة الحكومة إلى الهجوم على حزب الله.
ولتغطية إخفاقات مجلس الوزراء وفشله في تنفيذ ما ورد في البيان الوزاري، اعتمد النواب الموالون لسلام استراتيجية حصر كل المشكلات بحزب الله وسلاحه، بدءاً من فواتير المولدات ورفع أقساط المدارس وغياب الكهرباء وأزمة النفايات وغيرها من الأمور المعيشية الملحة. وحتى إعادة الودائع المسروقة إلى أصحابها باتت، وفق هذا المنطق، رهناً بسلاح الحزب الذي بدا وكأنه ينشر عناصره على مداخل الأملاك العامة البحرية لمنع الحكومة من تقاضي الرسوم من حيتان المال، أو من «الميدل إيست» و«سوليدير»، وعلى أبواب السراي لإجبار سلام على تجاهل آلية التعيينات واعتماد المعيار الطائفي والمحاصصة.
إذا كانت ثمة حقيقة دامغة، فهي تلك التي انكشفت مع دخول أصحاب شعارات التغيير ودولة المؤسسات إلى السلطة، وعدم خجلهم من تكرار أداء من كانوا يتظاهرون ضدهم ويتهمونهم بالفساد. ليتبين أن المحاسبة وجهة نظر تتغير بتغير من يجلس على الكرسي وبتبدل الراعي الأجنبي. لذلك، حوّل هؤلاء الجلسة إلى تصفية حسابات سياسية، لا إلى مناقشة جدية لسياسة الحكومة وأمور المواطن، بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فيما غاب العدو الإسرائيلي وعدوانه عن كلمات «السياديين» إلا في سياق توجيه اللوم إلى الحزب بـ«استدعائها»!
وبعد يومين من الجلسات المفتوحة ونحو 70 كلمة ألقاها النواب، استمدت الحكومة مجدداً «أوكسجين» كانت بأمسّ الحاجة إليه، لا سيما مع تعرضها لضغوط اجتماعية طوال الأسبوع الذي سبق الجلسة، ترافقت مع تحركات العسكريين المتقاعدين وارتفاع أصوات الموظفين والمواطنين، ما أجبر سلام لاحقاً على التراجع وإلغاء الرسوم المضافة على الطاقة الشمسية والاتصالات.
وللمفارقة، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أول المنقذين للحكومة، عبر تحويل الجلسة من مساءلة إلى مجرد مناقشة هامشية، أو بالأحرى «سوق عكاظ» نيابي. فيما بلغ استخفاف الوزراء بالجلسة وبكلام النواب حدّ عدم حضور غالبيتهم، ليقتصر عدد الوزراء الحاضرين لجلسة أمس على أربعة أو خمسة فقط.
في المقابل، غرّد بعض النواب خارج سرب «المطبّلين»، ليقوموا بدورهم الرقابي الفعلي، ويسألوا الحكومة عما أنجزته طوال عام وثمانية أشهر من وجودها في الحكم، وعن التناقض بين أقوالها حول بناء الدولة وبين ما تفعله.
ولعل أبرز الكلمات كانت تلك التي ألقتها النائبة حليمة قعقور، التي شنت هجوماً على معدّي «اتفاق الإطار»، قائلة: «يا عيب الشوم على هكذا اتفاق… أفسدتم في المفاوضات كل ما أتى في البيان الوزاري وخطاب القسم، وكان عليكم الالتزام بالبيان والخطاب قبل الذهاب إلى التفاوض». وأكدت أن المادة 10 منه تسقط ملف تعويضات الضحايا وتضع الأمر بيد أميركا، مشيرة إلى أن «سيادتنا عورة». وفيما أيدت حصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، رافضة أن تفاوض إيران بالنيابة عن الدولة، قالت: «نحن كلنا شيعة عندما يضرب الشيعي». وتوجهت إلى وزير الخارجية يوسف رجي، مؤيدة ما قام به تجاه السفير الإيراني الذي خرق القانون اللبناني، لكنها توجهت إلى رجي بالقول: «السفير الأميركي في لبنان عم يدافع عن إسرائيل، ويتحدث عن حقها في رد الضربة بعشر ضربات… فيك تحكي كلمة مع السفير الأميركي الذي برّر قتل العائلات والأطفال؟».



