خاص- هل يكسر النفط سقفه التاريخي المسجّل في 2008؟ ياغي لـLeb Economy: هذا هو الحد الأقصى المتوقع

مع تخطّي خام برنت عتبة الـ100 دولار للبرميل، تتزايد المخاوف من موجة صعود جديدة في أسعار النفط، في ظل استمرار الحرب والاضطرابات الأمنية في منطقة الخليج العربي والتهديدات التي تطال طرق إمدادات الطاقة العالمية. وتتزامن هذه القفزة مع ارتفاع سقف التوقعات بشأن المسار المحتمل للأسعار، إذ حذّر غولدمان ساكس من إمكانية وصول النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل في حال تصاعد الهجمات على السفن في الشرق الأوسط وازداد اضطراب حركة الشحن.
لكن إلى أي مدى يمكن أن تذهب أسعار النفط هذه المرة؟ وهل يمكن أن يتجاوز البرميل سقفه التاريخي المسجّل عام 2008 عند نحو 147.5 دولارًا؟
في هذا السياق، أوضح الخبير النفطي الدكتور ربيع ياغي، في حديث لـLeb Economy، أن السبب الأساسي وراء الارتفاع الحالي في الأسعار بات واضحًا، ويتمثل في الحرب القائمة وحالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي، باعتبارها أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط الخام والغاز في العالم، وما نتج عن ذلك من اضطراب في استمرارية الإمدادات التقليدية.

وأشار ياغي إلى أن الطلب العالمي على النفط يدور في حدود 100 مليون برميل يوميًا، فيما تمر عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز كميات تقارب 20 مليون برميل يوميًا، لافتًا إلى أن حركة العبور عبر المضيق أصبحت مضطربة، إذ يُغلق أحيانًا بشكل كامل، فيما تتمكن في أوقات أخرى كميات تصل إلى 15 أو 18 مليون برميل من المرور.
النقل والتأمين يرفعان السعر
ولفت إلى أن اضطراب الإمدادات انعكس بصورة مباشرة على عنصرين أساسيين في تسعير النفط، هما النقل البحري والتأمين، موضحًا أن الأسعار المرتفعة التي يشهدها العالم اليوم لا تعبّر فقط عن السعر الفعلي للبرميل، بل تشمل أيضًا الكلفة الإضافية للنقل، وخصوصًا من منطقة الخليج، إضافة إلى التأمين الذي ارتفعت كلفته مع ازدياد المخاطر.
وأوضح أن المشكلة الحالية ليست في الأساس مشكلة نقص في النفط، بقدر ما هي مشكلة تتعلق بأمن الملاحة البحرية في الخليج العربي، وهي منطقة حساسة ومصدر أساسي للنفط الخام والغاز المتجه إلى الصين وآسيا وأوروبا.
لماذا يختلف الوضع عن 2008؟
وبحسب ياغي، فإن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي دفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية عام 2008، إذ لا يشهد العالم اليوم زيادة استثنائية في الطلب على النفط مماثلة لما حدث آنذاك، كما لا توجد أزمة في المخزونات، ولا تلعب المضاربات في الأسواق الدور نفسه الذي لعبته في 2008 وأسهمت بشكل كبير في دفع الأسعار إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن الاقتصادات الأوروبية والآسيوية تعاني أصلًا من التضخم، فيما جاءت أزمة الطاقة الحالية لتضيف مزيدًا من الضغوط، معتبرًا أن العنصر الأساسي الذي يحرك السوق حاليًا هو حالة عدم الاستقرار الأمني في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.
هل يصل النفط إلى 150 دولارًا؟
واستبعد ياغي أن تصل الأسعار إلى المستويات القياسية المسجلة عام 2008، معتبرًا أنه حتى في أحد أسوأ السيناريوهات، والمتمثل في تعرض جزيرة خرج الإيرانية لضربة، يمكن أن تصل الأسعار إلى حدود 120 أو 125 دولارًا للبرميل، ولكن ليس أبعد من ذلك.
وأوضح أن جزيرة خرج تشكل نقطة رئيسية لتجميع وتصدير نحو 96% من النفط الإيراني، وبالتالي فإن تعرضها لضربة قد يؤدي سريعًا إلى خروج نحو 4 ملايين برميل يوميًا من السوق، أي ما يقارب 4 إلى 5% من الإنتاج العالمي.
ولفت إلى أن الإنتاج الإيراني، حتى في أفضل مراحله، يدور بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، معتبرًا أن فقدان هذه الكميات يمكن تعويضه عبر زيادات محدودة في الإنتاج من دول خليجية، أو من دول آسيا الوسطى، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا.
وأشار إلى أن هذه الدول قادرة، من خلال زيادات إنتاجية محدودة ومجتمعة، على تعويض جزء كبير من النقص المحتمل في الإمدادات الإيرانية، ما يحدّ من احتمالات اندفاع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
وشدد ياغي على أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية ليس حجم الإنتاج بحد ذاته بقدر ما هو الأمن والاستقرار وضمان سلامة الملاحة البحرية، سواء في الخليج العربي أو البحر الأحمر.
ولفت إلى أن مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس تشكل معابر أساسية لحركة الطاقة والتجارة البحرية، ما يجعل استقرارها وأمن الملاحة فيها عنصرًا رئيسيًا في تحديد مسار الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
وبالتالي، يرى ياغي أن سيناريو بلوغ النفط 150 دولارًا للبرميل لا يزال مستبعدًا في الظروف الحالية، فيما تبقى مستويات 120 إلى 125 دولارًا أقرب إلى السقف المحتمل حتى في حال حصول تصعيد كبير يمس مباشرة صادرات النفط الإيرانية، ما لم تتوسع الأزمة بصورة تؤدي إلى تعطيل أوسع ومستدام للممرات البحرية الرئيسية.



