خاص- أزمة المشتقات النفطية تتفاقم عالمياً.. هل يواجه لبنان ازمة محروقات؟

كشف تقرير نشرته وكالة «رويترز» أن أزمة الطاقة العالمية لم تعد تقتصر على حجم إمدادات النفط الخام وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، بل بدأت تمتد إلى نقص المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما المازوت ووقود الطائرات. وفي ظل هذه التطورات، هل بدأ لبنان يلمس تداعيات هذا النقص، خصوصًا لناحية صعوبة تأمين هذه المنتجات من الأسواق العالمية واستيرادها؟ وهل هناك مخاوف من أن تتفاقم الأزمة أو تنعكس على الإمدادات والأسعار في لبنان خلال الفترة المقبلة؟
في هذا السياق، كشف رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس في حديث لموقعنا Leb Economy، أن تأمين بعض المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما المازوت ووقود الطائرات، بات صعباً جداً في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الأسواق تعاني فعلياً شحاً ونقصاً في هذه المنتجات.

وأوضح شماس أن هذا الواقع يأتي بعد توقف روسيا عن تصدير نفطها، بل وتحولها إلى شراء بعض المنتجات من الأسواق العالمية، ما أدى إلى زيادة المنافسة على الكميات المتاحة. وقال إن المنافسة تتركز اليوم على المنتجات النفطية المتوافرة في الهند، إضافة إلى كميات تأتي من الولايات المتحدة لتلبية احتياجات دول المنطقة في ظل النقص الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
وعن انعكاس ذلك على لبنان، قال شماس: إن وضعنا يشبه وضع جميع بلدان حوض البحر المتوسط، لافتاً إلى أن المستوردين اللبنانيين لم يكونوا يعتمدون أساساً على روسيا لتأمين هذه المنتجات، إلا أن الأزمة العالمية أدت إلى خلل في توزيع الإمدادات النفطية، ما انعكس على الأسواق كافة.
وأوضح أن دول البلقان والدول الأوروبية، التي كانت تستورد النفط من روسيا، بدأت تبحث عن مصادر بديلة، ما يدفعها إلى التوجه نحو الدول التي تتوافر لديها منتجات نفطية، وبالتالي يرتفع الطلب عليها وتشتد المنافسة بين الدول للحصول على الكميات المتاحة. وأضاف أن هذا الواقع يؤدي من جهة إلى ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى إلى زيادة الضغط على الموردين الذين يملكون كميات محدودة من المنتجات.
ولفت شماس إلى أن المصافي يمكنها إجراء بعض التعديلات على مزيج إنتاجها لمواكبة ارتفاع الطلب، كزيادة إنتاج المازوت أو الديزل على حساب البنزين، إلا أن هذه المرونة تبقى محدودة، إذ لا يمكن تغيير هيكل عملية التكرير بالكامل أو إعادة تشكيل نظام عمل المصافي بصورة جذرية.
وأكد شماس أن “الطلب على هذه المنتجات مرتفع جداً، فيما الكميات المتوافرة أقل من حجم الطلب”، ما يجعل المنافسة على المنتجات النفطية المكررة أكثر حدة في الأسواق العالمية.
*لبنان تجنّب أزمة محروقات*
ورداً على سؤال حول مدى تأثر لبنان بهذه الأزمة، قال شماس إن السوق اللبنانية واجهت قبل نحو ثلاثة أسابيع أزمة فعلية عندما وصلت إلى لبنان باخرتا بنزين خارج المواصفات، مشيراً إلى أن المستوردين أبلغوا السلطات حينها بضرورة قبول الشحنة نظراً إلى الصعوبة الكبيرة في تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، ما ساهم في تجنيب لبنان أزمة محروقات.
وأكد أن “الصعوبة في توفير المحروقات اليوم كبيرة جداً”، مقدّراً مستوى الصعوبة بنحو 9 من 10، سواء بالنسبة إلى البنزين أو وقود الطائرات.
ومع ذلك، شدد شماس على أن لبنان تمكن حتى الآن من تجنّب أزمة محروقات، ولا يزال قادراً على تأمين احتياجاته النفطية، موضحاً أن الجزء الأكبر من الإمدادات يأتي حالياً من اليونان، إضافة إلى قبرص. وأوضح أن قبرص لا تنتج المشتقات النفطية، وإنما تؤدي دوراً أساسياً كمركز لتخزينها، مشيراً إلى أن المنتجات الموجودة فيها تأتي من مصادر متعددة، من بينها الولايات المتحدة والهند، قبل أن يعاد توزيعها على أسواق المنطقة.
*ارتفاع مرتقب في أسعار المحروقات*
أما بالنسبة إلى أسعار المحروقات في الأيام المقبلة، فتوقع شماس أن تسجل ارتفاعاً في جدول الأسعار المقبل، الذي قد يصدر يوم الأربعاء أو الجمعة، مشيراً إلى أن الزيادة المتوقعة قد تبلغ نحو 15 دولاراً للطن بالنسبة إلى المازوت، ونحو 10 سنتات لصفيحة البنزين.



