شحنات نفط إيران لآسيا تتعثر حتى من قبل تنفيذ واشنطن تهديدها

تراجعت شحنات النفط الإيراني إلى آسيا إلى مستويات شبه معدومة، ما دفع تكلفة تلك الشحنات إلى أعلى مستوياتها في سنوات، حتى قبل أن تعلن الإدارة الأميركية إجراءات جديدة لعزل طهران وشركائها التجاريين.
لطالما استحوذت شركات التكرير الخاصة في الصين على الحصة الأكبر من النفط الإيراني، لكن مع شح الإمدادات المتاحة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، تحولت الأسعار المعروضة من خصم على أسعار النفوط القياسية العالمية إلى علاوة بنحو 4 دولارات للبرميل، وفقاً لتجار مشاركين في المفاوضات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المناقشات غير علنية.
ويعزى جانب كبير من هذا الشح إلى نجاح الحصار الأميركي، الذي أبقى سفناً إيرانية محملة بالخام عالقة داخل الخليج العربي، وأسطولاً من السفن الفارغة عالقاً خارجه. ونتيجة لذلك، لم يعُد يوجد في المياه الواقعة شرق شبه جزيرة ماليزيا، وهي منطقة شائعة لتخزين النفط وإعادة شحنه إلى المشترين الصينيين وغيرهم في آسيا، سوى 40 مليون برميل، يُقدر أنه لم يتبق منها للبيع سوى نحو 4 ملايين برميل، وفقاً لشركة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في بيانات الأسواق. وتعادل هذه الكمية حمولة ناقلتي نفط عملاقتين.
ترقب الضربة القاصمة لاقتصاد إيران
من المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في وقت لاحق من يوم الإثنين عن خطة لتنفيذ “أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم”. وتأتي شركات التكرير الصينية والبنوك التي تمولها في صدارة أهداف بيسنت، لكن التكلفة المالية والدبلوماسية المحتملة لتحرك وصف بأنه “إنزال اقتصادي” تزداد وضوحاً في وقت ترتفع فيه الأسعار وتقترب الإمدادات من أدنى مستوياتها.
ركزت الجهود الأميركية لعزل إيران حتى الآن على أطراف أقل حضوراً في قطاع النفط، إذ فرضت عقوبات على شركات تكرير خاصة أصغر حجماً وموانئ ووكلاء، مع إحجامها في الوقت نفسه عن التطبيق الصارم للعقوبات، خشية التداعيات غير المرغوبة على العلاقات مع بكين ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
رغم ذلك، فرضت واشنطن في وقت سابق من العام عقوبات على شركة “هنغلي بتروكيميكال (داليان) ريفاينري” (Hengli Petrochemical Dalian Refinery Co)، إحدى أكبر شركات التكرير الخاصة في الصين، ما فتح مساراً جديداً غير متوقع، ودفع بكين إلى رد حاد على نحو غير معتاد، إذ أمرت الشركات المحلية بعدم الامتثال للعقوبات.
ولم تستهدف الولايات المتحدة كبرى البنوك الصينية حتى الآن.
ضغوط على طلب الصين على النفط
وأشارت إيما لي، كبيرة محللي السوق الصينية لدى شركة “فورتيكسا” (Vortexa) لتحليلات البيانات، إلى أن سعر النفط الإيراني عند مستوياته الحالية يقترب من أعلى مستوى منذ نهاية ولاية ترمب السابقة.
وأضافت: “قد يدفع ذلك شركات التكرير المستقلة إلى العودة لاستخدام النفوط التقليدية، كما فعلت في يوليو، أو الاكتفاء بخفض معدلات التشغيل”.
وضغطت الأسعار المرتفعة للنفوط القياسية والتحولات الهيكلية، مثل استمرار تبني السيارات الكهربائية، على الطلب الصيني، ما يزيد الضبابية المحيطة بآفاق شركات التكرير الصغيرة.
صمدت إيران أمام عقود من العقوبات القاسية، ولم يتضح بعد ما إذا كان التهديد بحرب اقتصادية بإمكانه تحويل مسار المواجهة، بعد حملة عسكرية مستمرة منذ شهور لم تدفع إيران إلى الاستسلام حتى الآن. لكن بيسنت تعهد بقطع “كل شرايين الحياة الاقتصادية”.
وكتب بيسنت في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” يوم الhثنين: “يشتري داعمو إيران نفطها وينقلونه، ويسهّلون تدفق أموالها عبر مكاتب الصرافة ومناطق التجارة الحرة”. وأضاف: “باختصار، ترى هذه الدول أن استرضاء النظام هو المسار الأكثر أماناً، لكن يجدر بها التفكير في عواقب استمراره”.



