الـ100 دولار تفقد قوتها… شماس يكشف حجم تراجع القدرة الشرائية
أشار أمين عام الهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس إلى أن قيمة الـ100 دولار وقدرتها الشرائية تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، قائلًا إن «الـ100 دولار لم تعد تفعل شيئًا اليوم»، في ظل موجة التضخم التي انعكست مباشرة على كلفة المعيشة والأسعار.
وأوضح شماس في حديث لقناة الـ”NBN” أن التضخم بالدولار، في الظروف الطبيعية وبعيدًا من الأزمات الاستثنائية، كان يُفترض ألا يتجاوز خلال فترة خمس سنوات نحو 15% إلى 20% في أقصى الحدود، إلا أن ما حصل منذ عام 2019 تجاوز هذه المستويات بكثير.
وقدّر أن القدرة الشرائية للدولار تراجعت بنحو 45% منذ عام 2019 حتى اليوم، معتبرًا أن هذه النسبة تشكّل رقمًا هائلًا، ولا ترتبط بلبنان وحده، إذ إن الولايات المتحدة نفسها شهدت موجة تضخمية كبيرة خلال السنوات الماضية.
ولفت إلى أن أحد أبرز أسباب هذه الموجة يعود إلى السياسات النقدية التي اتُّبعت خلال جائحة كورونا، ولا سيما ضخ كميات ضخمة من الدولارات في الأسواق خلال عامي 2020 و2021 بهدف دعم الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي وتفادي الشلل الاقتصادي الذي فرضته الجائحة وإقفال المؤسسات.
وأشار إلى أن زيادة السيولة المتاحة بين أيدي المستهلكين رفعت القدرة الاستهلاكية والطلب، في وقت لم يرتفع فيه العرض بالمستوى نفسه، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتوليد موجة تضخمية واسعة.
وأضاف شماس أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية ساهم بدوره في تفاقم الأزمة، ولا سيما مع إقفال الصين خلال جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن كلفة شحن الحاوية من الصين إلى عدد من الأسواق العالمية ارتفعت بنحو عشرة أضعاف في تلك المرحلة.
وأكد أن ما يشهده العالم اليوم هو نتيجة تراكمات متتالية، وأن آثار موجة التضخم التي بدأت خلال جائحة كورونا لا تزال ملموسة حتى اليوم، قبل أن تضاف إليها تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات في منطقة البحر الأسود وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار القمح والنفط وسلع أساسية أخرى، وصولًا إلى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
واعتبر شماس أن تداخل العوامل الداخلية والخارجية أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر اللبنانية بصورة كبيرة، وهو ما يفسر شعور اللبنانيين اليوم بأن المبالغ نفسها بالدولار لم تعد تؤمّن مستوى الاستهلاك الذي كانت تؤمّنه سابقًا.
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، أشار إلى أن السياسة النقدية تتجه حاليًا إلى سحب السيولة من الأسواق في محاولة للحد من التضخم، لافتًا إلى أن استمرار الضغوط التضخمية يجعل خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة.



