أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد 6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت القاتل والمدمر… لا استثمارات خارجية في ظل غياب الاصلاحات!

نشرت الغرفة الدولية للملاحة في بيروت، في نشرتها الإلكترونية العدد 182 عن شهر تموز 2026، تقريراً تناول انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، مسلّطاً الضوء على واقع المرفأ اليوم، بعد ست سنوات على الانفجار.

وتطرّق التقرير إلى الشروط القاسية والصارمة المفروضة على الاستثمار وتنفيذ الإصلاحات في المرفأ، كما تناول أسباب عدم تلزيم إدارة وتشغيل محطة الحاويات لشركة CMA CGM، إلى جانب مجموعة من المعطيات والتفاصيل المتعلقة بواقع المرفأ ومستقبل إدارته وتشغيله.

ونظراً إلى أهمية ما يتضمنه التقرير من معلومات ومعطيات، يعيد موقعنا Leb Economy نشره على صفحاته، لإتاحة الفرصة أمام قرّائه للاطلاع على مضمونه كاملاً.

——————————————————–

مرت ست سنوات على الانفجار القاتل والمدمر في عنبر نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت في 4 اب/ أغسطس من العام 2020، والذي ادى الى استشهاد اكتر من 220 مواطن ووقوع اكثر من 6000 جريح ، وتدمير مرفا بيروت القديم واهراءات الحبوب والمنطقة اللوجستية الحرة ، وجزء كبير من العاصمة بيروت.

لقد قدر البنك الدولي الأضرار المادية في مرفا بيروت والعاصمة بيروت بـين 3.8 و 4.6   مليار دولار  ، وخسائر النشاط الاقتصادي بين 6.7 و 8.1  مليار دولار.

عروض ومشاريع اجنبية بقيت حبرا على ورق!

وعلى الرغم من العروض والمشاريع المقدمة من عدة دول اجنبية، ومن  ضمنها فرنسا والمانيا لاعادة اعمار مرفأ بيروت القديم المدمر ، فانها بقيت حبرا على ورق !

كيف هي حال مرفا بيروت المدمر اليوم!

فالاهراءات التي  يعتبر اعادة اعمارها واجبا وطنيا بامتياز لتامين المخزون الاستراتيجي من القمح ،  بقيت مدمرة،  كما ان الرصيفين رقم 9 ورقم 10 اللذين  اصيبا باضرار كبيرة،   فلم يشهدا عمليات اعادة البتاء المطلوبة،  في حين جرى تجميع   السيارات المتضررة  في باحات محددة ، بينما تم اعادة بناء عنابر مكشوفة  مكان تلك المسقوفة المدمرة. كما ان الشركات العاملة في المنطقة اللوجستية الحرة ،  قامت  بإعادة اعمار مستودعاتها مكان تلك التي دمرت بالانفجار .

شروط قاسية وصارمة للاستثمار في لبنان!

وقد تبين ان الدول التي قدمت عروضا ومشاريع لاعادة إعمار مرفا بيروت القديم المدمر ، وضعت شروطا قاسية و صارمة  للاستثمار في لبنان ، ليس فقط في إعادة اعمار المرفا ،  بل في اي قطاع  ، فقد طالبت  بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من قبل المجتمعين الدولي والعربي،  والتي تشمل   مكافحة الفساد  المستشري في معظم مفاصل الدولة، وتامين الالية القادرة على المساءلة والمحاسبة  و السلطة القضائية  المستقلة ،  بالاضافة الى اعادة  هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة اموال المودعين التي نهبت !

واليوم نقرا ونسمع ، ان لا من متمول عربي او اجنبي مستعد لإستثمار دولار واحد في اي قطاع في لبنان ، في ظل هذا الواقع المزري، و القطاع المصرفي المنهار ، وضياع ودائع اللبنانيين والعرب والاجانب ،  وتدهور سعر صرف العملة اللبنانية!

لا نية جدية لتنفيذ الاصلاحات !

والانكى، ان الحكومة ومجلس النواب ما يزالان يتهربان من اقرار وتنفيذ هذه الاصلاحات، وايجاد الحل العادل للودائع الذي ينصف المودعين!

سؤالان رئيسيان  للمستثمرين في لبنان

والمتمول العربي او الاجنبي  يطرح سؤالين رئيسيين قبل اقدامه على اي استثمار في لبنان: “من يحاسب اذا تمت سرقتي؟ ولمن الجا اذا ظلمني متنفذ ؟”

والجواب على هذين السؤالين في لبنان اليوم واضح  : “لا احد ! ”

والدليل الساطع مثل الشمس:

– التحقيقات في جريمة مرفأ بيروت التي لم تصل الى خواتمها بعد ، رغم مرور 6 سنوات على هذا الانفجار!

– التحقيقات في سرقة العصر ، نهب اموال المودعين ، ما تزال غائبة ، رغم مرور 7 سنوات على انهيار قطاع المصارف!

لماذا تم تلزيم ادارة وتشغيل محطة الحاويات لشركة CMA CGM؟

وبالعودة إلى مرفا بيروت، لا بد من التوضيح  مجددا ، ان تلزيم ادارة وتشغيل محطة الحاويات في  مرفأ بيروت  لشركة الملاحة الفرنسية  CMA CGM ، تم في شهر شباط 2023 ،  لأنها الوحيدة التي  قدمت العرض الجدي،  ومالكها السيد رودولف سعادة  هو لبناني الاصل ،  و شركته ايضا تشرف على ادارة وتشغيل محطة الحاويات في مرفا طرابلس ،  بالإضافة الى ان  سعادة يستثمر في عدة قطاعات في لبنان  ، وكان اخر استثمار كبير له ،  هو استحواذه متذ فترة قصيرة ،  وبنسبة 100% من اسهم   مجموعة فتال التجارية ،  بصفقة قدرت باكثر من نصف مليار دولار امريكي.

لا  استثمارات  خارجية في لبنان في ظل هذه الأوضاع

ومع هذه  الوقائع الدامغة ، والاصلاحات المغيبة ، والفساد المستشري ، والقضاء المسيس،  وقطاع المصارف المنهار  ، والودائع المهدورة ، فمن المؤكد ان لا من دولة عربية او اجنبية او متمول عربي او اجنبي  مستعد  للاستثمار في لبنان  ؛ لا قي  اعادة اعمار  مرفأ بيروت  ولا في اي قطاع اخر !

توسيع محطة الحاويات وتطويرها ضرورة ملحة

ورغم هذا الواقع المؤلم الذي يتخبط فيه  لبنان، منذ اندلاع  ثورة  17 تشرين الأول  من العام 2019، بسبب غياب  الإصلاحات  والاستثمارات، تظل محطة الحاويات  التي انقذتها العناية الإلهية من الدمار والخراب  في انفجار مرفأ  ببروت في 4 اب 2020،  القلب النابض والركيزة الأساسية للحركة التجارية والاقتصادية في البلاد. ومن هذا المنطلق، يصبح تطويرها  وتوسيعها ضرورة ملحة، على أن يتم ذلك بالاعتماد على التمويل الذاتي من عوائد المرفأ التي اصبحت  تناهز 150 مليون دولار سنوياً. إن زيادة القدرة الاستيعابية ستعزز من جاهزية المرفأ لاستقبال المزيد من  الحاويات برسم المسافنة، وهو ما يمثل قيمة مضافة حيوية للواردات المرفئية، ويدعم استعادة مرفأ بيروت لدوره المحوري وتنافسيته في المنطقة.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى