“إبادة بيئيّة”… ورقمٌ صادم!

أقام اتحاد بلديات بعلبك، ورشة عمل، برعاية وزيرة البيئة تمارا الزين، تحت عنوان: “ثروتنا الحرجية أمانة – بالوقاية تحمي بعلبك الهرمل”، بحضور النواب: الدكتور علي المقداد، غازي زعيتر وينال صلح، قائمقام الهرمل هبة زعيتر، العميد عباس منذر ياغي، رئيس مصلحة الزراعة في محافظة بعلبك الهرمل عباس الديراني، مسؤول مكتب الشؤون البلدية المركزي في حركة “أمل” بسام طليس، مدير مديرية البقاع في مؤسسة “جهاد البناء الإنمائية خالد ياغي، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس بلدية بعلبك أحمد زهير الطفيلي، رئيس فرع الجامعة الإسلامية في البقاع الدكتور أيمن زعيتر، وحشد من الفاعليات السياسية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
وقالت الزين: “شاعرنا طلال حيدر كان يقول: “الشمس تشرق لبعلبك وبطريقها تضيء على الكون”. يمكن نسي طلال أن الأهم من الشمس في بعلبك هم ناسها… طبعاً يشرفني أن أكون راعية لهذه الورشة التدريبية، لأن موضوع الحرائق يهمنا كثيرًا، فما يحصل اليوم من إبادة لثروتنا الحرجية في الجنوب بفعل العدوان الإسرائيلي، هو امتداد لما يحدث منذ سنة 2023. ومنذ اليوم الأول، وحتى قبل أن نكون في الوزارة، كنا في مجلس البحوث نتحدث عن موضوع الإبادة البيئية، حيث كان العدو الإسرائيلي يتعمد أن يحرق الغابات والأحراج والأراضي الزراعية في جنوب لبنان. وكل الناس تابعت القصف بالفوسفور والقنابل الحارقة وما إلى ذلك، والمجازر وإبادة المدن وإبادة المنازل والإبادة الثقافية والإبادة التربوية، كما قال اليوم دولة الرئيس بري، هذا هجوم وعدوان على البشر والحجر وعلى أرثنا الثقافي في لبنان، والبيئة هي جزء لا يتجزأ من أرثنا الثقافي”.
وأشارت إلى أنه “في عدوان 2023-2024، أحرق العدو الإسرائيلي 8000 هكتار من الأراضي، نصفها غابات وأحراج والنصف الآخر أراضٍ زراعية. وفي عدوان 2026، حتى منتصف تموز، أحرق أيضاً 8000 هكتار إضافية. المجموع لدينا 16000 هكتار أحرقت، هذا دون أن نذكر الأراضي التي قلعت الأشجار منها والتجريف، وكل هذا يندرج تحت مفهوم الجرائم البيئية والإبادة البيئية”.
وأضافت الزين: “بغض النظر عن كل الحوار السياسي في البلد وكيف بدأت الحرب وكيف ستنتهي، هذا عدوان بيئي يرقى إلى الإبادة البيئية، وهذا ما يجب توثيقه بغض النظر عن رأينا بالحرب وبدايتها ونهايتها. عندما نرى هذه الإبادة البيئية، هذا يكون حافزاً إضافياً لنحمي ما تبقى من الغابات والأحراج التي تحترق بفعل غير فعل العدوان. وكما تابعتم في الحملة، كان العنوان “خليها خضراء، والسنة الماضية كان: “لا تلعب بالنار”، لنؤكد أن 9 حالات من أصل 10 تكون بيد الإنسان. الحريق العاشر يكون بطريقة غير مباشرة (أسلاك كهرباء وغيرها)، لكن هذا كله بفعل الإنسان. التغير المناخي والجفاف وعوامل الحرارة لها دور، ولكن العامل الأساسي هو العامل البشري (تحطيب، إحراق متعمد أو غير متعمد). تركيزنا دائماً على الوقاية، لأن أفضل حريق هو الحريق الذي لم يحصل أصلاً. استثمار دولار واحد في الوقاية يوفر علينا ستة دولارات في المواجهة والتدخل”.
ولفتت إلى أن “في وزارة البيئة، لا توجد إمكانيات كبيرة، لأن الغابات من صلاحيات وزارة الزراعة، ولكن من زاويه التغير المناخي نحاول المساعدة”.
وأعلنت الزين أنه “عندما تتسنى لنا الفرصة عبر المشاريع الدولية، سنعمل على إنشاء وحدة إدارة كوارث ومنصة إنذار مبكر وآليات للتدخل، وستكون الأولوية لمنطقة بعلبك والهرمل”.
وختمت الزين: “أما بشأن المطمر ومعمل النفايات في بعلبك، عملنا عبر الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتحسن الوضع داخل المعمل. مؤخراً كانت هناك شكاوى من الحرائق والأبخرة من المطمر، فقمنا بكشف وتبين وجود أبخرة، وأحلنا الملف للمدعي العام البيئي لفتح تحقيق. مسؤولية إدارة المعامل والمطامر في المناطق هي مسؤولية الاتحاد. عليكم مراقبة عمل المتعهد المكلف، وأي خلل بالتشغيل يؤثر على مستحقاته. أشكر كل القيمين على الندوة والمشاركين في التدريب، وعلى أمل أن نلتقي في المرة القادمة لنفتتح منصة الإنذار المبكر في اتحاد بلديات بعلبك”.
وأشار النائب زعيتر إلى أن “ما يجري في المعمل أو المطمر في بعلبك من حريق للنفايات، وهو بعهدة بلدية بعلبك والمعنيين مباشرةً، والإدارات أو الوزارات الأخرى. هذا الموضوع، بالنسبة لي وبالنسبة للأهالي، يشكّل مجزرة لا تقل خطورة عن مجازر العدو الإسرائيلي بحق أهلنا وشعبنا في الجنوب”.
ووجّه “التحية إلى جميع الذين شاركوا في ورشة العمل من أجل الوصول إلى أن تكون ثروتنا الحرجية أمانة بأعناقنا. والتوصيات هي برسمنا جميعاً؛ بالطبع الإدارة الرسمية أولاً، ونحن إلى جانبها كنواب في تكتل بعلبك الهرمل، نحن أيضاً معنيون بكل ما هو مطلوب منا لحل هذه المشاكل، فإن أتقى الناس أكثرهم سعياً في خدمة الناس”.
وقال زعيتر: “نلتقي في بقاع الخير، بعلبك… بقاع العطاء، في مدينة الشمس والقسم التي أعطت دون مقابل، أعطت في كل الميادين وفي كل الساحات دون مقابل، ولم تكن تطلب لا من الحكومات المتعاقبة، ونلتقي أيضاً في شهر تغييب إمام الوطن وإمام المقاومة”.
وذكر أنه “عندما خلق الله لبنان، خصّه بميزتين: الماء، والطبيعة الغنَّاء، وفقدان أحدهما أو كلتيهما انتهاء؛ عندما نفقد الماء ونفقد الطبيعة، فهذا يعني أن كل شيء قد انتهى. وما الفكر الخلاق الذي نتغنى به إلا نتيجة لتفاعل الإنسان مع هذين العنصرين”.
وأكد زعيتر أن “موجة الجفاف، بما فيها من مؤشرات تصحر وارتفاع في درجات الحرارة تضرب العالم حالياً، ولبنان ليس بمنأى عنها، إذا ما استمرت سيكون لها بلا شك نتائج كارثية على الطبيعة والمواطن، ولا بد من مواجهتها. وأوجه التحية والشكر لكل الجهود التي تُبذل في هذا الموضوع، حتى لو بدأنا من اليوم من الصفر، ولكن علينا أن نبدأ. ولا بد لمواجهتها من اعتماد الأساليب الرشيدة لإدارة المياه، وأساليب الري الحديثة، وبناء البحيرات الجبلية لتخزين المياه واستعمالها في أيام الشحّ. فالمخاطر التي تتهدد الطبيعة، بما فيها من غابات وأحراج وغطاء أخضر، تتمثل في ثلاثة أسباب: المد العمراني، حرائق الغابات، والقطع الجائر”.
أضاف: “إذا كان من الصعب وقف المد العمراني الذي يفرضه تطور عدد السكان، إلا أنه من الممكن جداً تنظيمه بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني أو المجلس الأعلى للتنظيم المدني. هذا أمر محسوم؛ عندما نريد تطبيق القوانين ونلتزم بالتنظيم المدني والمجلس الأعلى، نحل المشكلة. أما حرائق الغابات، فيمكن السيطرة عليها أولاً بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، والمديرية العامة للدفاع المدني، ونوجه لهم الشكر على كل الجهود التي يبذلونها رغم محدودية الإمكانيات المتوفرة لديهم، ولا بد من إقامة محطات الإنذار المبكر فور حدوث الحريق، والتشجيع على تنظيف وتشحيل الأحراج والغابات بالطرق الفنية المناسبة، ولا ننسى دور حراس الأحراج الذين كما تعلمون تأجل تعيينهم سنتين وثلاث سنوات نتيجة التفاوت في التوزيع الطائفي والمذهبي. ولا بد من صدور قرارات على مستوى الحكومة، وقوانين على مستوى المجلس النيابي، حتى نتمكن من التطوير”.
ووجّه رسالة إلى حراس الأحراج، معتبرًا أن “الموضوع ليس فقط أن يدخل الشخص ويعمل كحارس أحراج في أي منطقة كانت؛ الموضوع يتطلب أن تبقى عيونه ساهرة، وأن تتوفر لديه الأداة أو الأدوات التي تمكنه من كشف الحريق أو المساعدة في كشف الحرائق في الغابات والأحراج”.
ورأى زعيتر أن “الخطر الثالث الذي يتهدد الغابات هو القطع الجائر الذي يعمد البعض إليه من السكان أو المقيمين؛ إما من منطلق الحاجة للتدفئة، ولكن الأخطر هو دافع الجشع المادي، وهنا الخطورة، وهذه هي النقطة التي يجب أن نكون ساهرين عليها”.
وختم: “من الشجرة تعلمنا الثبات في الأرض، ومن النسمة تعلمنا اللطف في التعامل. عندما تكون هناك أشجار وغابات وطبيعة غناء، تصبح النسمة حلوة ونتعلم اللطف بالتعامل بين بعضنا، ومن الصخرة في جبالنا الشماء تعلمنا القساوة في وجه المعتدين. العدو الإسرائيلي اقتلع الشجر والحجر وقتل البشر، ومجازره اليوم في أنصار أو في قضاء النبطية أو دير الزهراني مستمرة، ولن تكون بالنسبة لهذا العدو الشرس المجزرة الأولى أو الأخيرة، لذا يجب أن نقف جميعاً موحدين ومتضامنين بوحدتنا الوطنية، وأن نكون صفاً واحداً في هذه المواجهة العدوانية”.
بدوره، رأى النائب المقداد أنه “لا يوجد من هذه الدولة، إلا رئاسة مجلس النواب، والبقية سلطة متسلطة على الشعب اللبناني وعلى قراره. للأسف هناك اليوم في السلطة رؤساء ووزراء يسعون لضرب الدولة ولزعزعة الاستقرار في لبنان، هناك من يبرّر للإسرائيلي عدوانه، يقف مع الأعداء ضد شعب لبنان وضد البيئة في لبنان”.
وسأل: “ماذا نرى اليوم في الجنوب؟ عندما نقرأ التاريخ، ويخبرنا أهلنا وأجدادنا من قبلهم، يقولون إن الاستعمار الفرنسي والاستعمار العثماني جرّدا سلسلة جبال لبنان الشرقية من الأشجار. واليوم يأتي العدو الإسرائيلي ويجرّد الجنوب اللبناني من أشجار الزيتون، من الشجر ومن النبات، ينفذ أبادة بيئية بكل ما للكلمة من معنى، بالإضافة إلى المجازر التي تُرتكب كل يوم. والسلطة غير مهتمة، ولا تتحرك لمساءلة العدو على جرائمه واعتداءاته البيئية. اليوم هناك مجازر في البيئة تحدث، ولم نسمع تصريحًا من السلطة التي تدافع كل يوم عن العدوان وتختلق له المبررات”.
وأضاف المقداد: “الجرح كبير، واستهتار السلطة بأمور الناس لا يُحتمل. همّ السلطة الوحيد هو كيف تعقد اتفاق استسلام مع العدو الإسرائيلي. ويسألوننا لماذا ما زلتم وزراء في الحكومة طالما أنكم كل يوم تهاجمون الحكومة؟ أنا أقول لكم لماذا: لأنه عندما يكون هناك شخص مثل وزيرة البيئة، الدكتورة تمارا تقف في مجلس الوزراء مع بعض الوزراء، ضد قرارات عشوائية تُتخذ في مجلس الوزراء، كما أن البقاء في الحكومة غايته حماية مصالح الناس، لذا تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة”.
وتطرّق إلى المجازر الإسرائيلية الأخيرة، فقال: “عائلة بقاعية تسكن في الجنوب، أُستشهد أطفالها والأم، والأب. أين التدابير التي يجب أن تُتخذ لإيقاف هذه المجازر؟ بالحد الأدنى يصدر موقف من الحكومة أو من رئاسة الجمهورية مفاده إذا لم توقفوا هذه الاعتداءات، نحن لن نذهب بعد الآن إلى المفاوضات، التي نحن أصلاً نرفضها. هذه السلطة تتجاهل واجبها الوطني بالدفاع عن شعبها وعن السيادة الحقيقية، بينما تعتقل في مطار بيروت، المواطن الذي يأتي من الخارج وتحقق معه لأنه كتب أو قال كلمة على الفيسبوك أو وسائل التواصل الاجتماعي! واجب الدولة حماية الجنوبيين والبقاعيين وكل اللبنانيين، وليس فقط الاكتفاء ببيانات الاستنكار”.
واعتبر المقداد أن “هذه الورشة مهمة جدًا لمنطقتنا ولأحراجنا وأشجارنا، ومهمة جدًا للبنان. لأننا من دون شجر لا يمكن أن نعيش؛ الشجرة هي الحياة. والذي يحرق شجرة أو يقطع شجرة، فكأنما يقتل شخصًا حيًّا، كائنًا حيًّا؛ لأنها تعطينَا الحياة”.
وختم المقداد: “أقول لكل المشاركين في هذه الورشة البيئية، أشكركم على غيرتكم، وعلى وقتكم، وعلى اهتمامكم بالشجرة وبالغابات، وعلى اهتمامكم بالناس في هذه المنطقة الأبية. المسؤولية كبيرة جدًا عليكم، لأن السلطات المحلية اليوم هي الأساس في هذا الموضوع، وواجبنا اليوم أن نكون على قدر المسؤولية. إن هذه الشجرة أمانة في أعناقنا، يجب أن نحافظ عليها. نحن في الطب نقول: الوقاية أهم من العلاج في بعض الأحيان. والوقاية لكي لا تحدث حرائق، ولا يحصل تدمير للشجر، هي أن نعمل على الوقاية قبل أن تحترق الشجرة ونرى كيف سنذهب لنطفئها”.
من جهته، لفت رعد إلى “ضرورة تعزيز المساحات الخضراء على امتداد البقاع، وبخاصة محافظة بعلبك الهرمل، ووضع برامج لإعادة التشجير وتوسيع الغطاء النباتي. دعم المبادرات التي تربط بين التنمية المحلية والعدالة البيئية. إقامة دورات تدريبية توعوية لترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية في نفوس الأجيال، بتوجيههم إلى ممارسات أخلاقية تجاه البيئة والموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تحويل مفهوم هذه المسؤولية إلى ممارسات يومية وثقافة وطنية قادرة على تعزيز الصمود البيئي والاجتماعي في وجه المخاطر والأزمات، ودفع لبنان، وبخاصة مناطقنا، نحو نموذج حضري وإنساني أكثر عدالة واستدامة”.
وشدّد على أهمية “استكمال ما لم يتم استكماله في معمل فرز النفايات في بعلبك، وذلك حفاظًا على صحة المواطنين المحيطين بهذا المعمل، فالمعالجة والمعاجلة إلى ذلك ضرورية قبل فوات الأوان. فليكن عنوان عملنا جميعًا في هذا اللبنان، وبخاصة في هذا البقاع: فكِّر أخضر. بهذا الشعار العنوان، نحمي ونقي ونبني”.
وكان قد استهل الجلسة الافتتاحية رئيس نقابة عمال ومستخدمي بلديات بعلبك الهرمل علي عبد الساتر، مشيرًا إلى أنّ “هذه الورشة هي ثمرة إيمان بأنّ العمل الجماعي هو الطريق إلى حماية منطقتنا، وحماية ثروتنا الحرجية ليس مجرد شعار نرفعه، بل هو رسالة واضحة، أنّ ما تركته لنا الطبيعة أمانة، وما نحميه اليوم هو حق لأبنائنا غدًا”.
وشملت الورشة 4 جلسات: الأولى تحت عنوان: بين الاستدامة والبوار، مهدت لها ميساء المقداد، وترأسها أمين سر غرفة عمليات إدارة الكوارث والأزمات في محافظة بعلبك الهرمل المهندس جهاد حيدر.
والثانية موضوعها: “التخطيط المحلي لمكافحة حرائق الغابات”، عرّفتها خديجة الذكرة، وتولى إدارتها الخبير وائل مصطفى.
والجلسة الثالثة، تحت عنوان: “الغطاء النباتي والحفاظ عليه، قدّم لها عيسى عيسى، وترأسها الدكتور عباس الديراني.
وخصِّصت الجلسة الأخيرة للوقاية من الحرائق وحماية الثروة الحرجية وآليات الاستجابة والتبليغ، من منظور الدفاع المدني.
الأكثر قراءة
Most Red Picture
1
عمليّة أمنيّة نوعيّة بين لبنان والإمارات وإلقاء القبض على عصابة
Most Red Picture
2
“هجوم لحزب الله وإصابة جنود”… ماذا أعلن مكتب نتنياهو؟
Most Red Picture
3
بالفيديو: أعنف موقف أميركي عبر MTV ردًّا على نعيم قاسم!
Most Red Picture
4
“الخارجية الأميركية” لـMTV: حزب الله وحده يتحمّل المسؤولية
Most Red Picture
5



