أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مبادرة تركية لعقد اجتماع بين “الحزب” والقيادة السورية (اللواء 6 آب)

«رد حزب الله التحية بمثلها»… بهذه العبارة اختصر قيادي بارز في الحزب خلفيات اعلان الامين العام الشيخ نعيم قاسم استعداد حزب الله للقاء علني مع القيادة السورية الجديدة، فموقف قاسم لم يكن مبادرة احادية من الضاحية باتجاه دمشق، بل جاء ردا على سلسلة اشارات سورية ايجابية اتجاه الحزب، بدأت بتواصل غير مباشر رعته تركيا بين الطرفين…وهنا كشف القيادي للمرة الاولى عن دور تركيا في ترتيب العلاقة بين الحزب والقيادة السورية الجديدة، بعدما بادرت الى فتح قناة تواصل غير مباشر بينهما خلال الاشهر الماضية، بهدف تبادل التطمينات ومنع تطور اي توترات ميدانية، ولا سيما بعد الاشكالات التي شهدتها الحدود «اللبنانية-السورية» في بعض المراحل.

واشار القيادي الى ان التواصل الذي جرى عبر الاتراك لم يكن يحمل في بدايته اي طابع سياسي، بل اقتصر على الجانب الامني والميداني والتقني، بهدف ضبط الحدود ومعالجة اي تطور سلبي قد يحصل بين الطرفين، مؤكدا ان هذا المسار لم تكن له في تلك المرحلة اي قيمة سياسية، لكنه شكل ارضية لمرحلة لاحقة انتقلت فيها الرسائل من المستوى الامني الى المستوى السياسي.

وبحسب القيادي، فان التطور الابرز جاء مع تغير الموقف السوري نفسه، بعدما بدأت القيادة السورية الجديدة بارسال اشارات حول طي صفحة الماضي، سواء عبر لقاءات خاصة للرئيس احمد الشرع مع شخصيات ومسؤولين لبنانيين او عبر مواقف علنية له.

وفي هذا الاطار، شكلت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى بيروت، اول اشارة سياسية رسمية ومباشرة على طبيعة التحولات في الموقف السوري، حيث اعلن من عين التينة تحديدا عدم ممانعة دمشق التواصل مع حزب الله، وهو موقف لم يقتصر على تصريحاته الاعلامية، بل نقله ايضا الى عدد من الشخصيات التي التقاها خلال الزيارة.

اما المحطة الاخرى، فتمثلت في موقف الشرع من دعوات الرئيس الاميركي دونالد ترامب المتكررة الى مواجهة حزب الله، موضحا ان الشرع رفض هذا المسار علنا، واكد ان سوريا ليست في وارد القيام بهذا الدور، وان ما يجمع سوريا ولبنان هو العلاقات الاخوية والحرص على قيام علاقات طبيعية بين البلدين، وليس تدخلها في لبنان.

واعتبر القيادي ان مقاربة حزب الله للعلاقة مع دمشق تنطلق من ثوابت تتجاوز الحسابات الظرفية، موضحا: «بالنسبة لنا كحزب الله، فان لبنان محاط بدولتين: دولة عدوة هي اسرائيل، ودولة عربية شقيقة هي سوريا، ومن الطبيعي ان تكون العلاقة معها ضمن اطار المصالح المشتركة، لا سيما الاقتصادية والامنية، باعتبارها الرئة التي يتنفس منها لبنان نحو العالم العربي».

نقطة اخرى اضاء عليها القيادي، وهي وجود عدو مشترك للطرفين، يتمثل باسرائيل التي تحتل اراض لبنانية وسورية وتواصل اعتداءاتها على البلدين، مما يشكل عاملا اضافيا يدفع الى تطوير العلاقة بينهما وتعزيز كل فرصة للقاء للتحاور.

وانطلاقا من ذلك، اكد القيادي، ان “المقاومة تعطي اولوية لمواجهة العدو، وتعمل على دعم اي مسار يساعد في التصدي للاحتلال ومخاطره على لبنان وسوريا والمنطقة ككل”.

امام هذه المعطيات، رأى حزب الله ان الاشارات السورية الايجابية المتتالية استوجبت ردا سياسيا مماثلا، فجاء اعلان الشيخ نعيم قاسم عن الاستعداد للقاء علني مع القيادة السورية الجديدة في التوقيت الذي يناسب الطرفين، باعتباره وفق تعبير القيادي «رد التحية بمثلها»، وليس مبادرة من الحزب باتجاه دمشق.

في المحصلة، يبدو ان اعلان الشيخ نعيم قاسم لم يكن مجرد موقف سياسي، بل اعلانا علنيا عن استعداد الحزب للانتقال الى مرحلة جديدة في مقاربة كافة الملفات في لبنان وخارجه…فحزب الله، وفقا لأدبياته، لا يخفي خياراته السياسية عندما يتخذها، واعلانه الاستعداد للقاء علني مع سوريا ، يعني ضمنا ان المرحلة المقبلة ستقتضي فتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادة السورية للبحث في توقيت اللقاء والياته، وفق الظروف التي يراها الطرفان مناسبة.

وهنا يبقى السؤال:

هل يفتح تبادل الرسائل الايجابية بين حزب الله والقيادة السورية الجديدة الباب للقاء علني قريب بينهما؟

وهل سيكون هذا اللقاء ثمرة تفاهم ثنائي بين الطرفين، ام ان تركيا، وربما طرفا عربيا آخر، بدآ بالفعل في التقريب بينهما؟

بواسطة
منال زعيتر
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى