أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- قانون إصلاح المصارف أُنجز… فهل يقرّب المودعين من استعادة أموالهم؟

بعد سنوات من التأخير، أنجزت لجنة المال والموازنة مشروع قانون إصلاح المصارف، إثر نقاشات استمرت نحو شهر ونصف، على أن يُعدّ تقرير اللجنة خلال الأيام المقبلة تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة. ورغم اعتبار إقرار القانون خطوة إصلاحية طال انتظارها، هل يشكل مدخلاً فعلياً لمعالجة الأزمة المصرفية واستعادة أموال المودعين، أم أنه يبقى ناقصاً في غياب قانون الفجوة المالية؟

في هذا السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح، أنه لا يمكن وصف قانون انتظام عمل المصارف، الذي أقرته لجنة المال والموازنة، بأنه قانون مثالي، لعدة أسباب. وأوضح في حديث لموقعنا Leb Economy أن الخطأ الأساسي يكمن في فصل هذا القانون عن قانون الفجوة المالية، إذ كان من المفترض أن يشكلا قانوناً واحداً، إلا أنهما قُسّما بهدف تسريع العمل وإظهار وجود تقدم على صعيد الإصلاحات أمام الداخل والخارج.

المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح

وأشار إلى أن هذا الفصل أوجد ما يشبه “نصف قانون”، إذ أصبح هناك قانون مستقل لتنظيم عمل المصارف وآخر لمعالجة الفجوة المالية، رغم أن أحكامهما لا تزال مترابطة، بل إن بعضها يتضمن تداخلاً أو تضارباً، ما يثير مخاوف من صعوبات قد تعيق تنفيذ القانون مستقبلاً.
أما أبرز التعديلات التي أُدخلت على المشروع، فتتعلق بالمادتين الثالثة والثالثة عشرة، والتي رأى فرح أنها جاءت إيجابية، بعدما أعادت الاعتبار إلى دور مصرف لبنان والمجلس المركزي، وحصرت صلاحية إصدار التعاميم بالمجلس المركزي، بدلاً من الهيئة المصرفية العليا.
وأضاف أن بعض المواد المثيرة للجدل، وفي مقدمها المادة 16 المتعلقة بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا، جرى ترحيلها إلى مشروع قانون الفجوة المالية، ما يعني تأجيل البت بهذه الإشكاليات إلى مرحلة لاحقة.
ولفت أيضاً إلى نقطة أساسية تتعلق بحق المصارف في الطعن أمام القضاء، وهو حق سبق أن كرّسه المجلس الدستوري. وأوضح أنه جرى التوصل إلى تسوية أبقت هذا الحق قائماً من الناحية القانونية، لكنها فرضت إجراءات وشروطاً تحدّ عملياً من إمكانية ممارسته، معتبراً أن ذلك يشكل نقطة سلبية من حيث المبدأ.

استعادة الودائع؟
وفي ما يتعلق بانعكاس إقرار القانون على استعادة الودائع، شدد فرح على أن هذا القانون لا يرتبط مباشرة بحقوق المودعين، بل يُعدّ قانوناً تمهيدياً يهدف إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي. أما القانون الذي ستكون له الصلة المباشرة بملف الودائع فهو قانون الفجوة المالية، الذي تعمل الحكومة حالياً على إعادة دراسته.
واشار إلى أن الحكم على فرص استعادة الودائع يبقى مرتبطاً بمضمون مشروع قانون الفجوة المالية عند إقراره، إذ سيحدد ما إذا كانت البلاد تتجه نحو حل فعلي للأزمة، أم نحو مزيد من التعقيدات، وربما إلى فجوة مالية جديدة نتيجة عدم القدرة على تنفيذ الالتزامات التي قد يتضمنها أي حل مستقبلي.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى