ابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد أن حلّ في المرتبة الثالثة عربياً: هذه الكلفة الاقتصادية لأزمة الازدحام في لبنان

حلّ لبنان في المرتبة الـ15 عالمياً والثالثة عربياً بعد مصر والأردن، من حيث متوسط مدة التنقل في الاتجاه الواحد، وفق مؤشر حركة المرور لعام 2026 الصادر عن موقع «Numbeo»، إذ يبلغ متوسط مدة التنقل نحو 38.5 دقيقة.

ويعكس هذا التصنيف حجم أزمة الازدحام المروري التي يعاني منها لبنان، والتي لم تعد مجرد مشكلة يومية تواجه المواطنين خلال تنقلاتهم، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية وتنموية ذات انعكاسات مباشرة على الإنتاجية وكلفة النقل وجاذبية الاستثمار والقطاع السياحي.

الباحث الاقتصادي شادي نشابة
باحث السياسي والإقتصادي شادي نشابة

وفي هذا الاطار، اكد الباحث الاقتصادي شادي نشابة أن تصنيف لبنان ضمن الدول التي تعاني من أسوأ مستويات التنقل اليومي ليس أمراً مفاجئاً، بل هو نتيجة مشكلة هيكلية تراكمت على مدى عقود من السنوات.

وأوضح أن هذه المشكلة تعود إلى مجموعة عوامل مترابطة، أبرزها غياب شبكة نقل عام فعالة، والاعتماد شبه الكامل على السيارات الخاصة، وضعف الاستثمار في البنية التحتية وصيانة الطرقات.

وأشار إلى أن غياب التخطيط السليم للتنظيم العمراني يشكل عاملاً إضافياً في تفاقم الأزمة، إذ يؤدي إلى ضعف إدارة حركة المرور وزيادة الاختناقات، لافتاً إلى أن هذه الأسباب مجتمعة أوصلت لبنان إلى الواقع الحالي.

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح نشابة أن الازدحام المروري لا يمثل مشكلة حياتية فقط، بل يفرض كلفة اقتصادية كبيرة على لبنان.

ولفت إلى أن دراسة سابقة أجراها البنك الدولي أشارت إلى أن خسائر الازدحام في لبنان تشكل ما بين 5 و10% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يقارب ملياري دولار أميركي.

وأوضح أن هذه الخسائر تنتج عن عوامل عدة، أبرزها هدر ساعات العمل، وانخفاض الإنتاجية، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف النقل، وغيرها من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الأفراد والاقتصاد الوطني.

وأضاف نشابة أن هناك أيضاً تأثيرات غير مباشرة للازدحام، تتمثل بتراجع جاذبية الاستثمار في لبنان، خصوصاً في ظل ضعف البنية التحتية وصعوبة التنقل، مشيراً إلى أن كفاءة النقل والخدمات تشكل عاملاً مهماً في قرارات المستثمرين.

ولفت إلى أن تداعيات الازدحام لا تقتصر على الاقتصاد والإنتاجية، بل تمتد أيضاً إلى القطاع السياحي، حيث يمكن لصعوبة التنقل أن تؤثر على جاذبية لبنان كوجهة سياحية وعلى قرارات الزوار في اختياره محطة للسفر.

وأكد أن هذا التصنيف يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل والتنقل في لبنان، مشدداً على أن الحل لا يكون بإجراءات جزئية، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة تقوم على تطوير شبكة نقل عام فعالة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز التخطيط العمراني.

وختم نشابة بالتأكيد أن معالجة أزمة الازدحام المروري ليست مسألة تنظيمية فقط، بل هي خطوة أساسية لتخفيف الكلفة الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار والتنمية في لبنان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى