ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

كيف باعت إيران 18 مليار دولار من النّفط خلال الحرب والهدنة؟

لم تكن مبيعات النفط الإيرانية خلال الحرب والهدنة نتيجة زيادة في الطلب فقط، بل ثمرة بنية تصدير مرنة صممت لتجاوز العقوبات والمخاطر البحرية. فبحسب تصريحات لوزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، باعت إيران 11.5 مليار دولار خلال الحرب و6.5 مليارات دولار خلال الهدنة، وهو ما وفر أكثر من 60% من إيرادات النفط المتوقعة في الموازنة السنوية

.في قلب هذه الآلية يقف التخزين العائم، أي إبقاء النفط على متن ناقلات في البحر بدلاً من ضخه فوراً إلى مستودعات برية أو إلى مشترٍ نهائي. وفي تقرير نشرته “رويترز” في يونيو/حزيران 2025، قالت شركتا تتبع سفن إن إيران كانت تنقل جزءاً من هذا المخزون شرقاً، أقرب إلى الصين، مع تقدير بحوالي 40 مليون برميل موزعة على 36 سفينة. وتظهر هذه الآلية أن بعض البراميل لا تدخل السوق مباشرة، بل تُترك عائمة إلى حين توفر نافذة بيع مناسبة أو تحسن في ظروف الشحن.

لاحقاً، ارتفع حجم النفط الإيراني على الماء إلى مستوى أعلى بكثير. ففي يناير/كانون الثاني 2026، tكمية الخام والمكثفات الإيرانية، سواء على متن ناقلات في طريقها إلى السوق أو في تخزين عائم، بلغت 166 مليون برميل، وهو مستوى قياسي منذ بدء التتبع في 2016. هذا الرقم لا يعني أن كل هذه الكمية معروضة للبيع الفوري، لكنه يوضح مدى اعتماد إيران على البحر كخزان مؤقت عندما تضيق قنوات التسييل.

أسطول الظل

إلى جانب ذلك، تعتمد طهران على “أسطول ظل” من الناقلات التي تعمل خارج المعايير المعتادة للنقل البحري. وتضم هذه الشبكة ناقلات قديمة أو مموهة، وتستخدم أساليب مثل إطفاء أجهزة التتبع، وتبديل الأعلام، ونقل الشحنات بين السفن، لإخفاء منشأ الخام ومساره النهائي. وفي أحد التقارير، قُدّر هذا الأسطول بـ34 سفينة، وهو تقدير يعكس شبكة محددة وليست إحصاءً رسمياً ثابتاً.

تُستكمل هذه المنظومة عبر الوسطاء والمشترين في الصين. فالتقارير تشير إلى أن جزءاً كبيراً من الخام الإيراني ينتهي في مصافٍ مستقلة صينية تقبل الشحنات المخفضة السعر مقابل تحمل مخاطر العقوبات والتنفيذ القانوني. وبذلك، يتحول النفط من شحنة معرّضة للتتبع إلى تجارة تمر عبر طبقات من التمويه والخصم وإعادة التوجيه.

الضغط الأميركي لم يتوقف، لكنه لم يلغِ المسار. فقد فرضت واشنطن على مدى الأشهر الماضية عقوبات على وسطاء وناقلات وشركات إدارة مرتبطة بما تسميه “الأسطول الشبح”، في محاولة لرفع كلفة النقل والتأمين وإبطاء التدفق. غير أن استمرار الشحن، ولو بكلفة أعلى، يوضح أن العقوبات أدت إلى إعادة تشكيل تجارة النفط الإيرانية أكثر من وقفها بالكامل.

أهمية الأرقام

تكتسب هذه الأرقام أهمية لأنها تشرح كيف تمكنت إيران من تأمين إيرادات نفطية كبيرة حتى في بيئة حرب وهدنة وهشاشة بحرية. كما أن التخزين العائم يكشف أن جزءاً من النفط الإيراني يبقى معلّقاً فوق الماء قبل أن يتحول إلى نقد، ما يجعل الإيرادات عرضة لأي تشدد جديد في الشحن أو في مشتريات الصين.

بالنسبة إلى السوق العالمية، يخفف استمرار هذا التدفق من صدمات العرض الحادة، لكنه يبقي خطر التعطل قائماً إذا شددت الولايات المتحدة أو حلفاؤها الضغوط على الناقلات أو الوسطاء. أما بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فالقضية تظل مرتبطة مباشرة بأمن الملاحة، والتأمين البحري، وحركة الأسعار في سوق النفط.

تقديرات أسطول الظل والتخزين العائم

هناك رقم ثابت نسبياً وآخر متحرك. الرقم الأول هو تقدير “أسطول الظل” عند 34 سفينة في التقرير المنشور في يناير/كانون الثاني 2025. والرقم الثاني هو التخزين العائم، الذي قُدّر بنحو 40 مليون برميل على 36 سفينة في يونيو/حزيران 2025، ثم قفز إلى 166 مليون برميل على الماء في يناير/كانون الثاني 2026، ما يعني أن الحجم يتغير بسرعة بحسب حركة البيع والعقوبات والتحميل. لذلك هذه الأرقام “تقديرات تشغيلية” لا “أحجام نهائية”.

المصدر
رويترز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى