خاص – 7.2 مليارات دولار عجزاً تجارياً… ما الذي ينتظر الاقتصاد اللبناني؟

ارتفع العجز في الميزان التجاري اللبناني خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى نحو 7.20 مليارات دولار، بزيادة بلغت 542.42 مليون دولار، أي بنسبة 8.14% على أساس سنوي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يثير تساؤلات حول دلالات هذا الارتفاع وتداعياته على الاقتصاد اللبناني، وإمكان مساهمة رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية في الحد من اتساع هذا العجز.
في هذا الإطار، اعتبر الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أن ”ارتفاع العجز في الميزان التجاري اللبناني يُعدّ أمراً طبيعياً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة”، موضحاً أن “السبب الرئيسي يعود إلى خروج مناطق واسعة من لبنان من الدورة الاقتصادية والإنتاجية، ولا سيما الجنوب بأكمله وأجزاء من البقاع الغربي، الأمر الذي انعكس سلباً على القدرة الإنتاجية للبنان”.

وأشار إلى أن “الصادرات اللبنانية شهدت تراجعاً كبيراً نتيجة استمرار الحظر المفروض عليها، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، إضافة إلى بعض الدول المتأثرة بموقفها ضمن مجلس التعاون الخليجي”، مؤكداً أن “لبنان لم يتمكن حتى الآن من تحسين ظروفه الإنتاجية أو تعزيز صادراته، سواء على مستوى الإنتاج المحلي أو على مستوى النفاذ إلى الأسواق الخارجية”.
وأوضح علامة أن “استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى مزيد من العجز في ميزان المدفوعات”، لافتاً إلى أن “هذا الميزان لا يقتصر على الميزان التجاري فحسب، بل يشمل أيضاً حركة المعادن الثمينة والتدفقات المالية، التي شهدت بدورها تراجعاً ملحوظاً، ما يفاقم حجم العجز ويزيد الضغوط على الاقتصاد”.
وأكد أن “ارتفاع العجز التجاري ستكون له انعكاسات مباشرة على المالية العامة”، مشيراً إلى أن “النصف الأول من شهر تموز شهد استهلاكاً لجزء من احتياطات مصرف لبنان لتغطية الفارق، بعدما كان يجري تكوين هذه الاحتياطات خلال السنوات الماضية”.
وحذر علامة من أن استمرار هذا المسار سيقود المالية العامة إلى وضع بالغ الصعوبة.
وأضاف أن “استمرار العجز ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد اللبناني، إذ سيؤدي إلى مزيد من الانكماش والتراجع في الدورة الاقتصادية، كما سيسهم في اتساع العجز بشكل أكبر، خصوصاً في ظل الإنفاق الكبير الذي تتحمله الدولة لتغطية كلفة رعاية النازحين، ومعالجة آثار التدمير، ورفع الردم والركام، إضافة إلى مختلف عمليات الإغاثة التي تنفذها نتيجة الحرب المستمرة على لبنان”.



