العراق يسرّع تطوير قطاع النفط وتنويع المسارات بعيداً عن هرمز

وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الأحد، بإعداد نماذج متقدمة للنهوض بقطاع النفط، في وقت تسرّع بغداد خطط تطوير الإنتاج والتكرير والتوزيع، وتنويع منافذ تصدير الخام والمنتجات النفطية بعيداً عن مضيق هرمز.
ووفق بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، وجّه الزيدي بأن تعتمد النماذج الجديدة أفضل الممارسات الحديثة، بما يسهم في تطوير عمليات الإنتاج والتكرير والتوزيع، وتعظيم الإيرادات، ورفع كفاءة استثمار الموارد، وتعزيز دور قطاع الطاقة في دعم الاقتصاد العراقي.
ويأتي التحرك في وقت تعيد بغداد تقييم اعتمادها الكبير على منافذ التصدير عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعدما أظهرت التوترات الإقليمية مدى تعرض تدفقات الطاقة للاضطراب عند إغلاق الممر المائي أو تراجع حركة الناقلات خلاله.
وفي أحدث تطور ضمن هذا المسار، فوّض مجلس الوزراء العراقي، السبت، المدير العام لـ”شركة نفط البصرة” بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة النفط السورية بشأن إنشاء خطوط أنابيب تربط مواقع إنتاج النفط العراقية بأسواق التصدير العالمية عبر البحر المتوسط.
كما وجّه المجلس وزير النفط بتوقيع مذكرة مع تحالف يضم “كونوكو فيليبس” و”تي آي كابيتال” و”نوفاتيرا”، لبدء مناقشات بشأن تقييم أعمال استكشاف حقل “عكاز” والمناطق المحيطة به وتطويرها.
وتضمنت القرارات أيضاً طرح مشروع “القيارة المتكامل” للمنافسة، بهدف تطوير البنية التحتية النفطية وزيادة القدرة الإنتاجية، إلى جانب الموافقة على توصية بشأن مناقصة لحفر بئر استكشافية في “قره تبه”.
تسريع ربط الحقول بالساحل السوري
تأتي موافقة السبت ضمن مسار أوسع لإعادة ربط حقول النفط العراقية بالساحل السوري. ففي خطوة سابقة، وقّع العراق وسوريا، برعاية أميركية، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط الأنابيب العراقي–السوري “حديثة–بانياس”، المرتبط تاريخياً بمسار خط “كركوك–بانياس”، والمتوقف منذ الأضرار التي لحقت به عام 2003.
ولم يوضح بيان مجلس الوزراء ما إذا كانت مذكرة التفاهم المزمع توقيعها مع وزارة النفط السورية تمثل مرحلة تنفيذية من التفاهم السابق، أم إطاراً جديداً لإنشاء خطوط إضافية تربط مواقع الإنتاج العراقية بالبحر المتوسط.
ومن شأن إحياء خطوط الأنابيب عبر سوريا أن يوفر للعراق منفذاً إضافياً لتصدير الخام، أكثر كفاءة واستدامة من النقل بالشاحنات. غير أن تنفيذ المشاريع سيحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، فضلاً عن معالجة التحديات الأمنية والفنية على امتداد المسارات التي تعرضت لأضرار وتوقفت عن العمل لأكثر من عقدين.
وكان العراق قد وسّع خلال الأشهر الماضية نقل زيت الوقود بالشاحنات عبر سوريا والأردن، في حل مؤقت يتيح استمرار عمل مصافي التكرير ومنع امتلاء طاقاتها التخزينية. وقدّرت وزارة النفط العراقية أن صادرات زيت الوقود المنقولة بالشاحنات إلى البلدين بلغت مليون طن في يونيو، مقارنة بنحو 500 ألف طن في مايو.



