“شيفرة” الحكومة بين الرقمين 18 و3

كتب مجد بو مجاهد في ” “النهار”:
الهبّات الباردة والساخنة التي أحاطت الملفّ الحكومي اللبناني خلال الساعات الأخيرة، أتت على شاكلة أرقام أعادت كتابة “شيفرة” جديدة استدعت حلّها، ما أدّى إلى هبوط حرارة التأليف مجدّداً. وتفيد معلومات “النهار” أنّ “الشيفرة” القديمة التي كانت سارعت تقديم انطباعات إيجابية حول إمكان اقتراب ولادة الحكومة، تمثّلت في الرقم 18 وسط معطيات تشير إلى الوصول إلى توافق بين المكوّنين المعنيين مباشرة بالتأليف، أي بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف، على فريق وزاريّ مؤلّف من 18 وزيراً؛ لكن ما لبثت “برمجة” الحكومة أن شكّلت محلّ اختلاف جديد في وجهات النظر مجدّداً خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية حول عدد الوزراء، ولناحية الرقم 3 الذي يمثّل ثلاث حقائب رئيسية لا يزال الخلاف قائماً حولها. ويقصد هنا حقيبة الداخلية والبلديات وحقيبة الطاقة والمياه وحقيبة يريد العهد منحها للنائب طلال أرسلان، بما يعني أن رقم 18 لم يعد مخوّلاً فتح باب السرايا بعد تعنّت فريق العهد حول موضوع أرسلان، إلّا إذا عادت وارتفعت الحرارة الحكومية مجدّداً.
ما يحصل يؤدي إلى خلاصة واحدة على طريقة “راوح مكانك”. أسباب المراوحة بحسب قراءة أوساط سياسية مواكبة في تيار “المستقبل”، بات من الواضح ارتباطها بأسباب متنوّعة، منها داخلية لناحية المطالبة بحقائب وسعي بعض القوى السياسية وعلى رأسها “التيار الوطني الحرّ” إلى الحصول على المزيد من المكتسبات على طاولة السلطة التنفيذية. الكباش لا يزال يدور بشكل خاص حول تسمية الوزراء المسيحيين، فيما تشير المعلومات إلى أنّ “حزب الله” يجلس جانباً ولا يتدخّل بين الرئيسين سعد الحريري وميشال عون. ولا تستبعد أوساط “المستقبل” أنّ يكون الموضوع لا يزال مرتبطاً أيضاً بانتظار محور “الممانعة” كيفية تعامل الادارة الأميركية بعد الاستحقاق الانتخابي مع ملف الشرق الأوسط، بعدما باتت النتائج أقرب إلى الوضوح، ما قد يؤدي إلى اعتماد قوى 8 آذار المماطلة في تشكيل الحكومة.
أيّ قراءة يعبّر عنها سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة حول تأثر الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان بنتائج الاستحقاق الانتخابي الأميركي؟
يبدأ طبارة في حديثه لـ”النهار” من زاوية مقاربة نتائج الانتخابات، في قوله إنّ “الفارق يكمن في أنّ الاشكالية في عهد الرئيس جورج بوش الابن تمحورت فقط حول أصوات ولاية فلوريدا التي تسهم في تغيير المعادلة، لكنّنا نتحدّث الآن عن قرابة أربع ولايات يتبنّى خلالها الرئيس دونالد ترامب نظريّة عدم احتساب أصوات البريد. لا أعتقد أن هذا الاعتراض يمرّ في المحاكم رغم أنّ فريق عمل ترامب يعمل على تقديم دعاوى من هذا النوع؛ لكنّ المتضلّعين في القانون الأميركي يشيرون إلى أنّ نجاح دعاوى كهذه مسألة صعبة للغاية، لأنها تلغي ملايين الأصوات وتتعلّق بما يقارب 20 إلى 30 مليون ناخب في ولايات عدّة”.
عن الوقت الذي تحتاجه الصورة كي تحسم، يرى طبارة أنّه “يمكن أن تحتاج المسألة إلى أسابيع قبل الحسم، لكن مهما حصل لا بدّ من رئيس منتخب في 20 كانون الأوّل، ما يعني أنّ أي تأخير لا يمكن أن يستمرّ لأكثر من شهر واحد علماً أنني أعتقد أنّ نتيجة الانتخابات نهائية”.
في السياسة الخارجية تجاه الموضوع الفلسطيني، يستقرئ سفير لبنان السابق والخبير في الشؤون الأميركية أنّ “سياسة المرشح جو بايدن من المؤكّد أنّها ستتغيّر لناحية التصريح الواضح له حول العودة إلى حلّ الدولتين، لكن لا تراجع في المقاربة بل البدء من المكان الذي انتهى منه ترامب بأهداف مختلفة”.
وفي الموضوع الإيراني، يرى طبارة أنّ “الفارق سيكون في الأسلوب لا في الأهداف الأميركية، باعتبار أنّ بايدن وترامب يريدان التوصّل إلى اتفاق أبدي مع طهران وأن يتوسّع هذا الاتفاق ليشمل البرنامج الصاروخي وعدم تدخّل إيران في شؤون المنطقة. وستختلف طريقة التعامل لجهة أنّ بايدن أعرب عن طرق يراها أذكى للتعامل مع إيران والتوصّل إلى الأهداف نفسها من طريق المفاوضات”.
في الملف اللبناني، لا يقرأ طبارة تغيّراً في الأهداف في قوله إنّ “سياسة واشنطن ستبقى هي نفسها وأعتقد أن العقوبات تستخدم بالتعاون مع الفرنسيين للتقدّم في الأهداف المرسومة. وحرّكت العقوبات الماضية ملف ترسيم الحدود وإذا تعقّدت الأمور في المرحلة المقبلة واحتاجت إلى قوّة دفع، سيؤدي ذلك إلى فرض عقوبات جديدة أيّاً يكن الرئيس المنتخب. سياسة العقوبات القصوى مجدية وأثبتت فعاليتها وتسهم في ردّ فعل إيجابي، حتى أنّها أكثر فعالية على التيار الوطني الحرّ من باقي قوى 8 آذار باعتبار أنّ مصالح التيار العوني أكبر في الخارج”.
ويخلص إلى أنّه “ليس من الضروري تسطير عقوبات دائماً بل إنّ مكالمة هاتفية واحدة يمكن أن تسهم في الحلّ أحياناً، لذلك أعتقد أن ما يتحدّث به البعض عن حرب هو مجرّد تحليل غير منطقي لأنّ النملة والبعوضة على سبيل المثال لا تحتاجان إلى صخرة كبيرة. ويأتي فرض العقوبات سلاحاً قويّاً بشكل كبير، لكنّه يستخدم في التوقيت المناسب وبمنطق مدروس وليس على طريقة إطلاق النار في الهواء”.



