أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – مليار دولار كمرحلة اولى للتعافي من تبعات الحرب.. هل تؤخر الاصلاحات تدفّق المساعدات؟

في ظل سعي الحكومة إلى تنفيذ المرحلة الأولى من خطة التعافي الاقتصادي، والتي تقدّر كلفتها بنحو مليار دولار، يبرز تحدي تأمين التمويل في ظل تراجع المساعدات الدولية وصعوبة الحصول على دعم خارجي غير مشروط. وبينما تراهن الحكومة على الهبات بدل القروض لتخفيف أعباء الدين، يبقى السؤال حول مدى واقعية هذا الخيار وإمكانية جذب الجهات المانحة في ظل غياب إصلاحات جوهرية.

في هذا الإطار، اعتبر الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق المحامي كارابيد فكرجيان، في حديث لموقعنا Leb Ecconomy، أن “تأمين التمويل لخطة التعافي الاقتصادي، سواء عبر الهبات أو القروض، يبقى مرتبطًا بشكل أساسي بمدى قدرة لبنان على تنفيذ إصلاحات جدية”، مشيرًا إلى أن “الجهات المانحة لا تنظر فقط إلى قدرة الدولة على استعادة الأموال، بل تهتم أيضًا بمدى قدرة الاقتصاد على النهوض والاستمرار”.

الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق كارابيد فكراجيان

وأوضح فكرجيان في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الخطوة الأولى تتمثل في تقييم ما إذا كان مبلغ المليار دولار كافيًا فعلًا، ومعرفة المجالات التي سيُخصص لها وما الذي يمكن أن يغطيه”، لافتًا إلى أن “تحديد الأولويات يشكل عنصرًا أساسيًا في أي خطة تعافٍ”.

وأشار إلى أن “تأمين التمويل عبر الهبات ليس بالضرورة أسهل من القروض، بل قد يكون أكثر صعوبة”، موضحًا أن “الجهات المانحة تحتاج إلى رؤية إصلاحات فعلية تضمن أن الأموال ستُستخدم بطريقة تؤدي إلى تحسين وضع الاقتصاد وليس إلى معالجة مؤقتة للأزمة”.

وقال إن “الجهات التي تقدم التمويل لا يقتصر اهتمامها على استعادة الأموال، بل تنظر أيضًا إلى مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو والوقوف على قدميه وتأمين قدرته على السداد”، مشددًا على أن “الهدف هو تجنب العودة إلى التعثر والحاجة إلى قروض جديدة بعد فترة”.

ولفت فكرجيان إلى أن “مدى الإصلاحات التي يعمل عليها لبنان حاليًا سيكون العامل الحاسم في جذب أي دعم خارجي”، معتبرًا أن “المؤشرات الحالية لا تزال لا تعطي إشارات مطمئنة لناحية وجود إصلاحات كافية تشجع على تقديم المساعدات”.

ورأى أن “أي مساعدة قد يحصل عليها لبنان في المرحلة الحالية ستكون محدودة، وتهدف بشكل أساسي إلى مساعدته على تجاوز تداعيات الظروف الأمنية التي مر بها البلد”، مشيرًا إلى أن “استمرار هذه الظروف قد يؤثر أيضًا على استعداد الجهات المانحة لتقديم الدعم”.

وشدد فكرجيان على أن “الحل الأساسي يكمن في تنفيذ إصلاحات جدية من الداخل”، معتبرًا أن “الإصلاح سيخفض كلفة التعافي بشكل كبير، لأن الاقتصاد سيكون قادرًا على تحقيق النمو من خلال موارده الداخلية والعمل على استعادة عافيته”.

وأشار إلى أن “مسار الإصلاح يجب أن يبدأ من مجلس النقد وتصحيح السياسة النقدية التي تشكل أساس المشكلة، إضافة إلى العمل على فك الاحتكارات، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات، بما يسمح بتحسين أداء الاقتصاد”.

وأكد أن “لبنان، في حال تنفيذ إصلاحات حقيقية، قد لا يكون بحاجة إلى اقتراض حكومي، إذ يمكن للقطاع الخاص أن يتولى دورًا أكبر في الاقتراض وتمويل المشاريع، شرط تحسين بيئة الأعمال عبر تفكيك الاحتكارات وتسهيل التراخيص”.

وقال إن “توفير التمويل يصبح في هذه الحالة أكثر سهولة، سواء عبر الجهات المانحة أو من خلال قروض ميسّرة، لأن التمويل سيكون مقابل خطوات إصلاحية واضحة”، مشيرًا إلى أن “الإصلاح الجدي هو المدخل الأساسي لإعادة الثقة وتحريك الاقتصاد”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى