أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – لماذا تتسرّع الحكومة في اتخاذ قراراتها الضريبية؟

في تعليقٍ على قرار فرض الرسوم البيئية الذي ما لبث أن تراجعت عنه الحكومة، اعتبر رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف في حديث لموقعنا Leb Economy أن “ما جرى يعكس حالة من التسرّع في اتخاذ القرارات”، واصفًا الخطوة بأنها جاءت من دون دراسة كافية للواقع الاقتصادي، ومشيرًا إلى أن “بعض الطروحات التي تُطرح تكون “متسرّعة جدًا” إلى حدّ أنها تُظهر عدم فهمٍ للحقيقة الاقتصادية القائمة”.

وأشار إلى أن “تراجع الحكومة عن القرار خلال 48 ساعة يُعدّ اعترافًا ضمنيًا بخطئها”، معتبرًا أن “الجرأة في تصحيح الخطأ أمرٌ مطلوب”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الانتباه إلى آلية اتخاذ القرارات، لافتًا إلى أن “الهاجس الدائم يبدو محصورًا في كيفية تأمين الإيرادات وجباية الأموال، بدل معالجة مكامن الخلل الأساسية في الإدارة العامة”.

رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف

وقال صراف إن “المشكلة الحقيقية تكمن في القطاع العام”، موضحًا أن “الدولة تضم نحو 380 ألف موظف، بينهم أكثر من 150 ألف متقاعد، في وقت تعاني فيه نقصًا كبيرًا في الكوادر الإدارية”.

واعتبر أن هذه الأرقام “مؤسفة”، داعيًا إلى وضع رؤية جديدة لمعالجة أزمة التقاعد، وإيجاد آلية لتخصيص إيرادات ضريبة التقاعد بما يساهم في معالجة هذا “المرض” الذي تعاني منه المؤسسات الحكومية، بدل اللجوء إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة.

وكشف عن أن “الرسوم البيئية ليست المثال الوحيد على السياسات الضريبية التي يعتبرها غير عادلة”، مستشهدًا بضريبة الـ17% المفروضة على عمليات منصة “صيرفة”.

وأوضح صراف أن “هذه المنصة أُنشئت بقرار من السلطات الرسمية، وأن وزارة المالية ومصرف لبنان هما من حددا سعر صرف الدولار عليها، بدءًا من 15 ألف ليرة، ثم رفعه إلى 32 ألفًا و35 ألفًا، وصولًا إلى 89,500 ليرة”، مؤكدًا أن “هذه الأسعار لم تكن ناتجة عن العرض والطلب”.

وأضاف أن “الشركات كانت مضطرة لاستخدام منصة “صيرفة” لتسديد التزاماتها وفواتيرها، إلا أنها فوجئت بإعتبار العمليات التي أجرتها بمثابة أرباح خاضعة لضريبة إضافية بنسبة 17%”. وتساءل: “أين هو الربح إذا كان سعر الصرف محددًا من قبل الدولة؟”، معتبرًا أن “فرض هذه الضريبة على الشركات التي التزمت بالآلية الرسمية يُعد أمرًا غير منطقي”.

وأشار صراف إلى أن “الشركات الملتزمة قامت بتسديد ضريبة “صيرفة” وفق ما طلبته وزارة المالية”، إلا أنه رأى أن أساس هذه الضريبة يبقى محل إشكال، لأن الدولة نفسها هي التي أنشأت المنصة وحددت أسعار الصرف المتعاقبة عليها، قبل أن تعود وتفرض ضرائب إضافية على الشركات التي التزمت بإستخدامها.

ولفت إلى أن “هذا الملف لا يزال يثير إشكاليات حتى اليوم”، موضحًا أن “المهل الخاصة به تُمدّد بإستمرار، وأن مجلس النواب لا يزال يدرس الموضوع، في حين ينص القانون على فرض غرامات وجزاءات بحق من لا يلتزم بتطبيقه”.

واعتبر أن “هذا الواقع يضع المكلفين أمام خيارٍ قسري، إذ يُطلب منهم تطبيق قانون لا تزال تفاصيله وإشكالياته قيد المعالجة”، محذرًا من استمرار نهج “شفط الأموال” من دون وضوح في الأهداف أو تنفيذ مشاريع إصلاحية وتنموية ملموسة.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى