نتنياهو يؤخّر حلّ «الكنيست»: مقايضات بالجملة مع «الحريديم» ( الأخبار 24 حزيران 2026)

عقد رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، اجتماعاً مع رئيس حزب «شاس»، أرييه درعي، ورئيس حزب «ديغل هتوراه»، موشيه غافني، وذلك عقب إعلان الأحزاب «الحريدية» مقاطعة اجتماع قادة الائتلاف الحكومي. ووفق قناة «كان» العبرية، انتهى الاجتماع إلى تفاهمات سياسية وتشريعية تتّصل بمطالب تلك الأحزاب، إلى جانب تنسيق بشأن موعد الانتخابات المقبلة، التي ترجّح التقديرات أن تجرى في 20 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وتقضي هذه التفاهمات بأن تعمل الحكومة على تمرير القانون الأساسي الخاص بـ«دراسة التوراة»، إضافة إلى «أمر مؤقّت» يمنع اعتقال المتهرّبين من الخدمة العسكرية، على أن يُقرّا بالقراءتَين الثانية والثالثة قبل حلّ «الكنيست». وفي المقابل، يلتزم الحزبان «الحريديان» دعم عدد من مشاريع القوانين الحكومية في القراءة الأولى، من بينها مشروع «فصل منصب المستشار القانوني للحكومة»، و«قانون الإعلام» الذي يندرج ضمن «خطة إصلاح سوق الإعلام» التي يقودها وزير الاتصالات، شلومو كارعي، ومشروع تشكيل «لجنة تحقيق وطنية». وتصف المعارضة هذه القوانين بأنها امتداد لمشروع «الانقلاب القضائي»، الذي يقوده الائتلاف الحاكم، بزعامة نتنياهو، منذ ما قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2013.
وفي بيان مشترك، قال درعي وغافني إنهما أبلغا نتنياهو بـ«مطلب قاطع» صادر عن المرجعيات الدينية «الحريدية»، يقضي بالمضيّ فوراً في «تشريع القوانين المطلوبة». وحذّر البيان من أن عدم اتخاذ خطوات عملية، خلال الأيام المقبلة، سيدفعهما إلى دعم حلّ «الكنيست»، الأسبوع القادم. وأضافا أن نتنياهو أكد، خلال الاجتماع، التزامه تمرير هذه القوانين والعمل على تسريع إجراءات إقرارها. ورغم تصاعد الضغوط داخل الائتلاف، لا يزال نتنياهو يرفض الدفع نحو حلّ فوري لـ«الكنيست»، مفضّلاً استثمار الوقت المتبقّي لتمرير أكبر عدد ممكن من القوانين التي يراها ضرورية لمستقبل حكومته وتحالفاته السياسية.
وأثارت التفاهمات المستجدّة بين نتنياهو وزعماء «الحريديم»، انتقادات واسعة من جانب أحزاب المعارضة. إذ اتهم رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رئيس الحكومة، بـ«تغليب مصالحه السياسية على الاعتبارات الوطنية»، قائلاً إن نتنياهو «يفكّك المجتمع الإسرائيلي ويضعف الجيش خلال مدة حرب شاملة مقابل موعد انتخابات أكثر ملاءمة له». ومن جهته، اعتبر زعيم المعارضة، يائير لابيد، أن نتنياهو «يبيع الدولة» من أجل البقاء في السلطة، متّهماً الحكومة بـ«تقديم تنازلات مالية وتشريعية للأحزاب الحريدية على حساب المصلحة العامة».
تمكّن نتنياهو من إحراز تفاهمات جديدة مع الأحزاب الحريدية
أما رئيس حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، فتعهّد بأن «الحكومة المقبلة التي يسعى إلى تشكيلها بعد الانتخابات لن تسمح لأيّ حزب بابتزاز الدولة أو تعطيل قراراتها مقابل مكاسب سياسية أو مالية». وهاجم عضو «الكنيست» عن حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض، عوديد فورير، بدوره، التفاهمات مع «الحريديم»، معتبراً أن «تعهّد نتنياهو بوقف اعتقال المتهرّبين من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي يواصل فيه الجنود القتال على الجبهات، يعكس انفصال الحكومة عن الواقع واستعدادها لفعل أيّ شيء من أجل البقاء في السلطة حتى موعد الانتخابات».
وعلى صعيد متّصل، حسم حزب «الليكود» موقفه بالتوجّه نحو إجراء «انتخابات تمهيدية» داخلية، يشارك فيها نحو 150 ألف عضو لاختيار قائمة مرشّحي الحزب لانتخابات «الكنيست» المقبل. وإذ تسود توقّعات بمنح نتنياهو «مقاعد محجوزة» في القائمة بناءً على توافق أعضاء الكتلة، أكدت وزيرة النقل في حكومة العدو، ميري ريغيف، في حوار مع برنامج «شيفا تيشع» عبر محطّة «103FM»، أن «نتنياهو يحظى بحقوق واسعة داخل الحزب»، وأن «صوته سيكون مسموعاً». وجاء ذلك بعدما أثارت مساعي رئيس الحكومة لإلغاء الانتخابات التمهيدية أزمة كبيرة، تَقدّم على إثرها عضو «الكنيست» عن «الليكود»، ديفيد بيتان، بـ«التماس عاجل» إلى المحكمة الداخلية للحزب، مطالباً «بمنع استبدال الانتخابات التمهيدية، أو «البرايمرز»، بلجنة تعيين تتولّى تشكيل قائمة الحزب للكنيست».
ورغم أن نتنياهو رضخ- أخيراً- للضغوط الحزبية الداخلية، وقبِل بالمضيّ في «انتخابات تمهيدية»، إلا أنه- بحسب صحيفة «معاريف»- هدّد كبارَ مسؤولي «الليكود» بأنه سيترك الحزب في حال عدم «ضمان عشرة مقاعد محصّنة لصالحه في قائمة المرشحين». واعتبرت مصادر مطلعة، في حديث إلى الصحيفة، أنه «في حال نفّذ نتنياهو تهديده وترك الحزب، فإن هذا التطوّر سيسعد قادة أحزاب المعارضة، وتحديداً نفتالي بينت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان».



