أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – لهذه الأسباب لم يقبض موظفو القطاع العام الرواتب الستة بعد

قبل نحو أسبوعين من عودة الحرب إلى لبنان، أقرّ مجلس الوزراء في جلسة 16 شباط زيادة على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، تعادل ستة أضعاف الراتب الأساسي أو ستة رواتب إضافية كتعويض مؤقت، وذلك ضمن مساعٍ لتحسين القدرة الشرائية لتوازي نحو 50% من قيمتها قبل عام 2019. وكانت هذه الزيادة تهدف إلى رفع الرواتب لتتراوح بين 160 و300 دولار أميركي للموظف.
ولتأمين التمويل لهذه الخطوة، المقدّرة كلفتها بنحو 800 مليون دولار، فرضت الحكومة زيادة بقيمة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، مع إلغاء الرسم المحتسب سابقًا على مادة المازوت، وتصحيح الرسم الذي كانت تستوفيه الخزينة على المستوعبات ليعود إلى مستواه السابق، أي ما يوازي 50 دولارًا على المستوعب بحجم 20 قدمًا، ونحو 80 دولارًا على المستوعب بحجم 40 قدمًا، إضافة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% بدلًا من 11%.
وكان قد تقرر، تفاديًا لأي خلل اقتصادي أو نقدي، أن تُدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة.
اليوم، وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على هذا القرار، لماذا لم تُدفع هذه الرواتب بعد؟ وهل إن سياسة سحب الليرة من السوق، المعتمدة حفاظًا على سعر الصرف، حالت دون صرف الرواتب الست التي وُعد بها القطاع العام؟
في هذا السياق، أوضح الباحث في الشؤون الإقتصادية والمصرفية محمد فحيلي، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن ملف الرواتب الست يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإيرادات الدولة اللبنانية، التي تراجعت بفعل الحرب. فالمواطنون في الجنوب، الذين كانوا يسددون الضرائب والرسوم للدولة، توقفوا عن ذلك بسبب الحرب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أبناء الضاحية الجنوبية والبقاع.

الباحث في الشؤون الإقتصادية والمصرفية محمد فحيلي

أضف الى ذلك، إن وزارة المالية، مراعاةً منها لمعاناة اللبنانيين في ظل هذه الظروف، أصدرت إعفاءات لبعض الضرائب أو مددت مهل تسديدها، فضلًا عن تراجع قيمة الضرائب التي كانت تجبيها الدولة من الرواتب والأجور، بعد خسارة عدد كبير من اللبنانيين وظائفهم نتيجة الحرب، ما أدى إلى انخفاض عدد العاملين الذين يتقاضون رواتب.
وأشار فحيلي إلى أن وزير المالية ياسين جابر كان قد صرّح عند إقرار موازنة 2026 بأنه لا يستطيع ان يعد بزيادة الرواتب قبل إجراء دراسة للكلفة، ولا يمكنه إقرار نفقات من دون تأمين التغطية المالية أو الموارد اللازمة، معتبرًا أن ما يحصل اليوم ليس مستجدًا، بل سبق أن أشار إليه الوزير بوضوح.
ولفت إلى أن مجلس الوزراء اتخذ، في حينه، بعض القرارات لتأمين موارد إضافية للخزينة، من بينها فرض رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، إلا أنه لم تمضِ أسبوعان على هذه التدابير حتى اندلعت الحرب، فتراجعت معها إيرادات الخزينة، وهو ما يفسر عدم دفع الزيادة على الرواتب حتى الآن.
واعتبر فحيلي أن موظفي القطاع العام “أكلوا الضرب”، ليس فقط لأنهم لم يقبضوا الرواتب الست، بل لأن الضغوط التضخمية التهمت جزءًا كبيرًا من قدرتهم الشرائية.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى