الصرافون والازمة المالية … هل لهم دور مؤثر في ارتفاع سعر الصرف؟!

سعر صرف الدولار هو الحديث الأكثر تداولًا في لبنان، شعبًبا وسياسيا وتجاريا…
فقد تم تحميل أسباب انهيار الليرة مقابل الدولار والتلاعب بسعر الصرف للصرافين في لبنان والسبب في ذلك هو اختلاف أسعار التداول بين السعر الرسمي المحدّد من مصرف لبنان والسوق او ما يسمى بـ”السوق السوداء” لدى الصرافين. وبعد هذه الاتهامات، انقسم الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض لهذه النظرية فهل التزم الصرافون بالقوانين وما هو دور المصارف في الوضى الحاصلة؟
بدأت مشكلة التلاعب بسعر الدولار وانهيار الليرة تظهر بوضوح منذ مطلع ايلول الـ2019، ولعل أكثر ما أثار الاستغراب كان سرعة الارتفاع فـ”كنا ننام على سعر لنستفيق على آخر اعلى”، مع الاشارة الى ان هذا الرقم يختلف احيانا من صرّاف الى آخر، وايضا عن الاسعار المتداولة في المصارف.
وفي جولة على الصرافين تراهم يضعون “لائحة الاسعار” على زجاج المحال، أما في الداخل فيتم تغيير السعر حسب المبلغ المنوي تحويله الى دولار. هذا مع الاشارة الى ان عددا كبيرا من الصرافين يعملون بشكل غير رسمي وليسوا مسجّلين في المصرف المركزي والدوائر الرسمية.
صلاحيات مصرف لبنان مع الصرافين
القانون الذي ينظّم عمل مؤسسات الصرافة ينص على جملة من الطرق القانونية التي تبيح تدخّل المصرف المركزي عند المخالفة وأبرزها المادة 19 من القانون رقم 347 الصادر عام 2001 والمتعلق بتنظيم مهنة الصرافة. وتلك المادة تنص بحرفيتها على أنه “يحق لحاكم مصرف لبنان, بعد أخذ موافقة المجلس المركزي، اصدار قرار بايقاف عمل مؤسسات الصرافة أو الحد من نشاطها بصورة موقتة اذا استدعت ذلك ظروف اقتصادية أو نقدية استثنائية لدى الصرافين.
هذا، اضافة الى القانون الذي يقضي بتحويل أي عملية نقدية يقوم بها أحد الصرافين الى مصرف لبنان، الى جانب تعيين مسؤول للقيام بأعمال التدقيق الداخلي على عملياتهم. كما يجب أن يتقيد الصرافون بالقوانين والانظمة الصادرة عن مصرف لبنان وبصورة خاصة تلك المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب، ويجب عليهم تعيين مفوض مراقبة على أعمالها من بين الشركات المعروفة, ان يلتزموا بمضمون أي اعتراض من مصرف لبنان بشأن أي من مواقع/نقاط خدمة التحاويل العاملة داخل الفروع..
الصرافون والسيولة عند المصارف
وفي موازاة ذلك، تشتكي المصارف من عدم وجود الدولار، مع أن الصرافين يبيعون مبالغ كبيرة يوميًّا ما يظهر تناقضًا في التصاريح والمعلومات.
وفي هذا الاطار، اكد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لوكالة “أخبار اليوم” أنه لا توجد دلائل واضحة حول تقاسم أرباح بين الصرافين والمصارف، مشيرا الى الدولار “سلعة” يمكن أن تشحن من الخارج في أي وقت.
واذ وصف ما يحصل على هذا بـ”جريمة بحق الشعب”، قال ابو سليمان: اذا كانت لجنة رقابة على المصارف كما الصرافين تعلم فهي مصيبة واذا كانت لا تعلم فالمصيبة أكبر.
وعند سؤاله عن الحلول الاقتصادية لمعالجة ارتفاع سعر الصرف، رأى ابو سليمان انه وسط هذه الازمة الاقتصادية الخانقة، الحل سياسي أولًا، ويمكن اختصاره باعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة حيث أن المواطنين يخزّنون في بيوتهم ما لا يقل عن 6 الى 7 مليارات دولار لعدم ثقتهم بالمنظومة الحاكمة والمصارف.



