الجنوب بعد الحرب لن يكون كما قبلها…إعادة تنظيم بطابع امني واقتصادي

بعد الجولة الثالثة من المفاوضات التمهيدية بين لبنان وإسرائيل بدأت تتسرب من تل ابيب احاديث تتجاوز البعد العسكري، لتطاول اهدافا سياسية أوسع ضمن مشاريع إعادة تنظيم ذات طابع اقتصادي او امني في اطار مقاربة إقليمية أوسع تمتد من غزة الى لبنان وسوريا وصولا الى الأردن. فالواقع الميداني الجديد لن يسمح بإعادة الأمور الى ما كانت عليه سابقا في لبنان والجنوب تحديدا. وان أي انتشار مستقبلي لن يكون خارج اطار الدولة اللبنانية وبشروط امنية صارمة. كما ان أي انسحاب إسرائيلي محتمل سيكون مشروطا باتفاق امني واضح مع الدولة اللبنانية يترافق مع حضور دولي فعال سواء عبر الجيش اللبناني او قوات دولية بصلاحيات موسعة. وان النموذج السابق لم يعد قابلا للتكرار خصوصا بعد تجربة العام 2024 التي أظهرت محدودية الاتفاقات غير الملزمة . المقاربة المطروحة قد تتجه نحو تعزيز دور القوات الدولية ضمن اطار اكثر صرامة يتجاوز الصيغة الحالية بالتوازي مع دور أساسي للجيش اللبناني في ضبط منطقة جنوب الليطاني. فالمشهد المقبل لن يشبه ما قبل الحرب بل يندرج ضمن تحولات إقليمية أوسع قد تعيد رسم شكل الجنوب ووظيفته الأمنية والاقتصادية في ظل مسار دولي يسعى الى فرض وقائع جديدة على الأرض.
النائب بلال الحشيمي يقول لـ “المركزية” في السياق ان الاجتماع الأمني الذي عقد في واشنطن استكمالا للجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تناول الوضع الأمني في جنوب لبنان وخلوه من حزب الله . المعلومات المتداولة تشير الى امكانية تشكيل قوة من الجيش اللبناني يصار الى تدريبها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وتسليحها بالاعتدة الحديثة لتتولى امن الجنوب مع الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة. إضافة هناك احاديث عن إمكانية تشكيل قوة دولية غالبيتها أوروبية وأميركية لتحل مكان قوات “اليونيفيل ” التي تنتهي مهامها أواخر العام الجاري. هذه القوة ستزود بصلاحيات رادعة وواسعة لتفرض الامن في المنطقة بما يوفر الاطمئنان للأطراف المعنية بما فيهم إسرائيل التي لطالما اشتكت او تذرعت بوجود حزب الله وقوات غير شرعية .
اما في الجانب الاقتصادي، هناك عودة أيضا للحديث عن المناطق الاقتصادية والصناعية ومشاريع دعم بنيوي ومالي لاهالي القرى الحدودية بعد إعادة اعمارها والسماح لاهاليها بالعودة اليها . المهم يبقى في ما ستؤول اليه الأوضاع بين واشنطن وطهران. هل ستطال الوضعية العسكرية لحزب الله وكيف سلما ام حربا. ايران لن تتخلى عن اذرعها بسهولة. إسرائيل أيضا على ما تقول غير قادرة على القضاء على القدرات العسكرية للحزب وتلوح بتوسيع تقدمها البري لإبعاد خطر صواريخه ومسيراته. لبنان كسفينة تتطلامها الأمواج من كل صوب مهددة بالغرق وتنتظر النجدة للخلاص.هل يكون عبر المفاوضات ام بالقوة؟



