أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

المفاوضات المباشرة اختبار لواشنطن؟( اللواء 13 أيار)

يخوض لبنان غداً جولة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن برعاية أميركية مميزة لإنهاء حرب “إسناد” إيران التي أشعلها الحزب ضدّ إسرائيل للثأر من اغتيال المرشد علي خامنئي في الثاني من شهر آذار الماضي وتبعاتها التدميرية على لبنان في ظل جملة تحديات وتجاذبات تعصف بها من أكثر من جهة وكلها تُهدّد مسارها وبلوغها خواتيمها المأمولة في التوصل الى تفاهم او اتفاق ما لانهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في الجنوب واحلال الامن والاستقرار على طول الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل.

التحديات أبرزها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتوسعه ليشمل مناطق بعيدة عن خط المواجهة العسكرية على الحدود الجنوبية مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال والقتل وتدمير المنازل والممتلكات والتهجير القسري للمواطنين من أماكن عيشهم الى مناطق أكثر أماناً، بينما يلاحظ في المقابل أنّ هناك محاولات فاشلة من إيران وحليفها “حزب الله” لإعادة ضمّ ملف المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل الى ملف المفاوضات الايرانية الأميركية لإبقائه ورقة يساوم عليها في مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية.

وفي خضم هذه التحديات يقف لبنان بمواجهة هذه التحديات برغم من كل الضغوطات والصعوبات لتحقيق الأهداف المتوخاة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل استناداً الى مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي تتضمن خمس نقاط وأولها تثبيت وقف إطلاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتسهيل عودة السكان المدنيين إلى مناطقهم وقراهم، واحترام سيادة لبنان وإعادة الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وحلّ المشكلات الحدودية وتسهيل عملية إعادة إعمار ما هدّمته الحرب.

لا شكّ أنّ مطالب لبنان في المفاوضات المباشرة ستواجه بشرط أساسي من قبل إسرائيل وهو نزع سلاح “حزب االله” وهو مطلب الولايات المتحدة الأميركية راعية المفاوضات والوسيط الوحيد بين لبنان وإسرائيل، وهذا الشرط الإسرائيلي يشكل تحدياً مهماً من التحديات التي تواجه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في حين أنّ لبنان استبق المفاوضات باتخاذ الحكومة عدة قرارات لحصر السلاح بيد الدولة وحدها بمن فيها سلاح الحزب ورفع كل الحصانات والموانع السياسية التي كانت تمنع ملاحقة كل من يحمل اسلحة وذخائر غير مرخص بها، والتأكيد على جهوزية الجيش اللبناني للانتشار حتى الحدود الدولية للحفاظ على الامن والاستقرار على كل الاراضي اللبنانية ما يشكل رداً جاهزاُ على الشرط المذكور.

ستكشف جلسات المفاوضات المباشرة التي يخوضها لبنان بوفد موسع هذه المرة مدى جديّة الادارة الإميركية في الالتزام بدورها كوسيط بين لبنان وإسرائيل وقدرتها على تحقيق وعودها بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة عالمياً في التأثير الفاعل على إسرائيل لاخراج لبنان من دوامة هذه الحرب التدميرية، بينما يبقى السؤال المهم هل تنجح واشنطن بفصل مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قبل حسم موضوع مفاوضاتها مع ايران؟

بواسطة
معروف الداعوق
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى