خاص – طلبات التصدير عند أدنى مستوى منذ 6 سنوات.. ماذا يحدث في القطاع الصناعي؟

في ظلّ التحديات المتصاعدة التي يواجهها القطاع الصناعي اللبناني، يتزايد القلق من استمرار تراجع طلبات التصدير وانعكاساتها على الإنتاج وفرص العمل، لا سيما بعد تسجيل طلبيات التصدير الجديدة أدنى مستوياتها خلال ست سنوات في نيسان 2026، وفق ما أشار إليه مؤشر “بلوم انفست”، وسط ضغوط أمنية ولوجستية واقتصادية تضرب الأسواق التصديرية الأساسية للبنان.
وفي هذا السياق، اعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش في حديث لموقعنا Leb Economy أن “التصدير يتراجع سنة بعد أخرى، وخصوصاً خلال عامَي 2025 و2026”، مشيراً إلى أن “السبب الأساسي يعود إلى الوضع الأمني في المنطقة، إضافة إلى أزمة مضيق هرمز وما تسبّبه من تعقيدات على حركة الشحن”.

وأشار إلى أن “الدول العربية لا تزال تشكّل الأسواق الأساسية للصادرات اللبنانية”، موضحاً أن “البضائع التي كانت تُشحن مباشرة إلى قطر وسلطنة عمان لم تعد تصل بشكل مباشر، بل باتت السفن تتجه إلى مرفأ خورفكان في الشارقة، ومن هناك تُنقل الحاويات براً إلى الإمارات وعمان وقطر”، لافتاً إلى أن “هذا المسار يرفع الكلفة بشكل كبير على الصناعيين اللبنانيين”.
وكشف عن أن “الوضع بالنسبة إلى الكويت أصبح أكثر صعوبة”، موضحاً أن “كلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو 2200 أو 2500 دولار إلى حوالى 6500 دولار، ما أفقد الصناعي اللبناني القدرة التنافسية في السوق الكويتية”.
وأشار بكداش إلى أن “السوق السعودية لا تزال مقفلة بالكامل أمام المنتجات اللبنانية منذ عامَي 2019 و2020″، معتبراً أن “هذا الأمر أثّر بشكل سلبي جداً على ملف التصدير”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الدولة اللبنانية طلبت من المملكة العربية السعودية السماح بمرور الترانزيت عبر أراضيها لكن من دون جدوى حتى الآن”.
وقال إن “التحديات لا تقتصر على الأسواق العربية، بل تمتد أيضاً إلى أوروبا”، موضحاً أن “القدرة الشرائية في الأسواق الأوروبية تراجعت نتيجة حالة الركود الاقتصادي هناك، إضافة إلى تداعيات تقلبات الدولار واليورو، ما انعكس مباشرة على حجم الطلب على المنتجات اللبنانية”.
وكشف بكداش عن أن “ملف الملحقين الاقتصاديين التابعين لوزارة الخارجية ساهم بدوره في زيادة الضغوط على القطاع التصديري، موضحاً أن عقودهم توقفت منذ فترة بانتظار نقلهم إلى وزارة الاقتصاد، إلا أن المرسوم المرتبط بتحديد الصلاحيات بين الوزارتين لم يُنجز بعد، ما أدى إلى تعطّل دورهم في دعم الصناعة اللبنانية والترويج للصادرات في الخارج”.
وأشار إلى أن “كل هذه العوامل أدّت إلى تراجع التصدير من 4 مليارات دولار إلى ما بين 2.6 و2.7 مليار دولار”، واصفاً هذا الرقم بـ”المخيف”، نظراً إلى أن التصدير بالنسبة للصناعة اللبنانية عنصر أساسي يسمح للمصانع بالعمل بين 16 و24 ساعة يومياً.
ولفت إلى أن “مختلف القطاعات الصناعية تأثّرت سلباً بهذا التراجع”، موضحاً أن “القطاع الأقل تأثراً هو قطاع المواد الغذائية، لأن المنتجات الغذائية اللبنانية لا تزال مطلوبة في بعض الأسواق رغم ارتفاع الكلفة والصعوبات اللوجستية، لكن ليس بالقوة نفسها التي كانت عليها سابقاً”.
وقال بكداش إن “باقي القطاعات، سواء المرتبطة بالأساسيات أو الكماليات، تشهد تراجعاً واضحاً في الطلب”، كاشفاً عن أن “الكويت والإمارات وسلطنة عمان وقطر جمّدت معظم طلباتها نتيجة الأوضاع الأمنية المستجدة لديها”، معتبراً أن “هذه التطورات أوصلت القطاع الصناعي إلى “أرقام مخيفة”.
وأشار إلى أن “انعكاسات هذا الواقع بدأت تظهر بشكل مباشر داخل المصانع”، موضحاً أن “تراجع الإنتاج يعني انخفاض المبيعات، ما يؤدي إلى خسائر نتيجة انخفاض حجم التصدير إلى الخارج”.
وأضاف أن “العمال لا يزالون يعملون، لكن من كان يعمل 12 أو 16 ساعة يومياً بات يعمل 8 ساعات فقط”، مؤكداً أن “الكثير من المصانع خفّضت ساعات الدوام بسبب غياب الطلبات الخارجية”.
وكشف بكداش عن أن “التأثير لا يقتصر على الموظفين الأساسيين، بل يطال أيضاً العمال الموسميين والطلاب الذين كانوا يستفيدون من فرص العمل خلال فترات الذروة”، موضحاً أن “المصانع كانت تعتمد على فرق عمل إضافية أو موظفين يعملون بنظام الـPart time، إلا أن هذا الأمر تراجع بشكل كبير حالياً”.
وأضاف أن “الموظف الذي كان يعتمد على ساعات العمل الإضافية أو وظيفة ثانية سيتأثر دخله سلباً بهذا الواقع”.



