تقرير – ميزان المدفوعات يتعرض لضغوط كبيرة .. كيف علّقت موديز على التطورات الاخيرة في لبنان؟

وفقا لتقرير بنك الاعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، علّقت وكالة التصنيف الدوليّة موديز، في 30 نيسان 2026، على التطوّرات الأخيرة المحيطة بالبلاد، بحيث أشارت الى أنّ تمديد إتّفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع بتاريخ 23 نيسان إلى جانب حصول لبنان على حزمة تمويل محتملة من صندوق النقد الدولي من شأنهما أن يساهما بشكل كبير في التخفيف من التداعيّات الإقتصاديّة والإنسانيّة للحروب المحليّة والإقليميّة.
ويجدر الذكر في هذا السياق بأنّ تفاقم الصراع بين لبنان وإسرائيل قد أثّر سلباً على النشاط الإقتصادي الضعيف أساساً مع نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.
وبالتفصيل، فقد تأثرت القطاعات الإنتاجية ذات القدرة المحدودة على الإنتقال مثل الزراعة والبناء والصناعة بشكل كبير نتيجة الأضرار الماديّة وتعطّل سلاسل الإمداد ونزوح القوى العاملة علماً بأنّ هذه القطاعات شكّلت نحو 16% من الناتج المحلّي الإجمالي للبنان لعام 2024.
إضافة إلى ذلك، فقد تأثّرت أيضاً القطاعات الخدماتيّة مثل التعليم والصحة، والتي شكّلت حوالي 19% من الناتج المحلّي الإجمالي لعام 2024، بشكل ملحوظ نتيجة الحرب من حيث الأضرار الماديّة ونزوح رأس المال البشري، كما تراجعت أيضاُ أعداد السياح نتيجة الصراع. بناءً على ذلك، تتوقّع وكالة موديز بأن يتعرّض ميزان المدفوعات المحلّي لضغوط كبيرة، مشيرةً إلى أنّ لبنان يعتمد حاليّاً بشكل كبير على الإستيراد (مع توقّع بإرتفاع هذه الفاتورة نتيجة زيادة أسعار النفط)، والذي يتم تعويضه جزئيّاً من خلال واردات السياحة وتحويلات المغتربين (مع العلم بأنّ هذه التدفّقات قد تتراجع بسبب ضعف النشاط الإقتصادي في أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يعمل عدد كبير من المغتربين نتيجة تداعيات الحرب).
وبحسب رأي وكالة موديز، فأنّ لبنان بحاجة إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة مثل تمويل صندوق النقد الدولي، من أجل تعزيز مستويات السيولة ومساعدة الحكومة على تلبية الإحتياجات الاجتماعيّة والإنسانيّة الناجمة عن الحرب. وأشارت وكالة موديز في هذا الإطار إلى أن مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي السّيد جهاد أزعور قد صرّح مؤخّراً بأن المحادثات مع لبنان مستمرة في التقدّم، مع الإشارة إلى أنّ هذه المباحثات تتمحور حول تمويل سريع بقيمة تقارب المليار د.أ.
في الختام، حذّرت وكالة التصنيف من أنه بالرغم من أنّ أي تمويل من صندوق النقد الدولي قد يساهم في تلبية الإحتياجات القصيرة الأجل، إلا أنه لن يساهم في معالجة الاختلالات الهيكلية في لبنان، ولا سيما التعثر السيادي الذي لم تتم معالجته بعد كما والتحديّات المؤسسيّة والحكوميّة مضيفةً أنّه طالما لا يوجد تقدّم ملموس على صعيد إعادة هيكلة الدين، فأنّ التصنيف السيادي للبنان عند مستوى “C” لن يتغير.



