الخوف من «الانهيار الوشيك» يعيد اهتمام واشنطن بلبنان: الجيش «بخطر»!(الديار 4 حزيران)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
وبانتظار، الترجمة العملية للاهتمام الاميركي المستجد بالملف اللبناني، المرتقب ان يتحرك بعد اتمام «الصفقة» النووية مع ايران، تدل كل المؤشرات على استمرار الرهان على المؤسسة العسكرية، دون الالتفات حتى الان الى اي مكون سياسي آخر، ما يزيد القلق لدى اكثر من طرف حيال «النوايا» الاميركية المبيتة، وكذلك حيال احتمال تبني واشنطن لترشيح قائد الجيش للرئاسة المقبلة، ولان المساعدات العسكرية الاعتيادية لم تعد كافية بنظر واشنطن، كشف الجنرال ديوك بيراك نائب مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في القيادة الأميركية الوسطى «السينتكوم»، أن الجيش الأميركي سيقوم بأكبر تدريبات عسكرية برية وبحرية وجوية مشتركة مع الجيش اللبناني هي الأضخم في تاريخ لبنان في الفترة المقبلة. وأوضح بيراك أن تلك التدريبات تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجيشين اللبناني والأميركي، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. وكشف أن موازنة وزارة الدفاع خصصت الأموال اللازمة لتنفيذ تلك التدريبات، وأن مجلس الشيوخ وافق عليها.
مخاوف اميركية من حزب الله!
جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى حواري افتراضي عن لبنان عقده «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أجراه على مدى أيام عدة، وشارك فيه عدد من الخبراء والمسؤولين الأميركيين المدنيين والعسكريين وخبراء ومختصون في الشأن اللبناني. وقال بيراك أنه رغم التهديد الكبير الذي يشكله حزب الله، فإن واشنطن ليس لديها أي مخاوف من احتمال أن يتم تسريب المعدات والمساعدات العسكرية التي نقدمها للجيش اللبناني إلى الحزب، لأن الجيش اللبناني ليس حزب الله، حسب تعبيره، وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها للجيش اللبناني لأنه يتوافق مع سياساتنا في الحفاظ على استقلال ووحدة هذا البلد، ويصب في علاقتنا الاستراتيجية مع الجيش اللبناني…
ماذا تريد واشنطن؟
وبحسب اوساط دبلوماسية في بيروت، يبقى القلق الاميركي على الامن الاسرائيلي اولا، ولهذا ترغب واشنطن، بعدما حصل في غزة، ان لا يتكرر الامر على نحو اكثر عنفا عبر الحدود اللبنانية، ولهذا تتجه الولايات المتحدة وبدفع من إسرائيل لرفع مستوى التنسيق الامني مع المؤسسات الامنية اللبنانية من أجل التوصل إلى استقرار داخلي لا يؤدي الى انفجار جديد في المنطقة، لكن تدرك واشنطن ان الامر لن يكون يسيرا، خصوصا اذا لم يترافق الامر مع رفع الحصار الاقتصادي عن البلاد، ولا توجد أي ضمانة بأن التعاون مع الجيش اللبناني سيؤدي الى النتائج المرجوة لجهة اضعاف حزب الله، لكن ثمة ضرورة للحفاظ على هدوء حتى لو كان «هشا» لان نتائج الفوضى ستكون كارثية. ويبقى السؤال حول مدى امكانية ترجمة هذا الاهتمام المستجد الى وقائع على الارض خصوصا ان اللاعبين في لبنان كثر، والخشية في ان تكون الامور قد خرجت عن السيطرة؟
سوء الخيارات الاميركية
وفي هذا الاطار، تشير تلك الاوساط، الى ان التغيير على الطريقة الاميركية محفوف بالمخاطر، فما يعتبره الاميركيون نجاحا في اسرائيل ليس الا تغييرا للوجوه بينما تعود اسرائيل مجددا الى يمينها المتطرف، وبانتظار ان يستسلم نتنياهو الذي سيستغل مهلة الأسبوع التي يمنحها القانون لرئيس الكنيست المقرب منه حتى يستطيع ممارسة ضغوط لسحب نواب من الائتلاف الجديد وتجنيدهم ضد الحكومة.. ستستبدل حكومة نتنياهو بحكومة يمينية أخرى. وستسيقظ المنطقة على فجر يوم جديد يشبه سابقه وبحسب صحيفة «هارتس» ثمة غيمة سوداء وظالمة تحلق فوق كل ذلك: يمين يستبدل يميناً، يمين بدون نتنياهو سيحل محل يمين مع نتنياهو، وكلاهما متوحشان.وفي استعراضها لوزراء الحكومة تقول الصحيفة انه لم يكن لإسرائيل في أي يوم وزير مالية أكثر يمينية وأكثر تعفناً من أفيغدور ليبرمان، اما وزير العدل جدعون ساعر، ووزيرة الداخلية اييلت شكيد، سيكونان الوجه الشرير للحكومة. ولن يكون هنا أي شيء بسيط من الشفقة والإنسانية…


