خاص – الاستهلاك يتراجع بنسبة كبيرة وهواجس لدى التجار .. من اين يستورد لبنان اللحوم في زمن الحرب؟

في ظل تداعيات الحرب المستمرة على مختلف القطاعات في لبنان، يواجه قطاع اللحوم تحديات كبيرة انعكست بشكل مباشر على حجم الاستهلاك وحركة السوق.
في هذا السياق، كشف أمين سر نقابة القصابين وتجار المواشي الحية ماجد عيد في حديث لموقعنا Leb Economy عن تراجع كبير في الطلب على اللحوم نتيجة الظروف الراهنة، إذ إن نحو نصف البلاد يعيش حالة حرب ونزوح، ما أدى إلى انخفاض استهلاك اللحوم بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بما قبل الحرب، خصوصًا مع تراجع الطلب في مراكز الإيواء حيث نادرًا ما يتم إدخال اللحوم إليها”.

وأشار عيد إلى “وجود استقرار في الأسعار عمومًا، مع تسجيل بعض حالات الارتفاع المحدود في مناطق معينة نتيجة صعوبة وصول اللحوم إليها، ما يخلق نوعًا من الاحتكار”.
وأوضح أن “الأسعار لا تزال ضمن مستوياتها السابقة، إذ يبلغ سعر اللحم البرازيلي نحو 14 دولارًا، فيما يصل سعر اللحم الأوروبي إلى 18 دولارًا، رغم تراجع توفره بشكل كبير في السوق اللبنانية، حيث بات الاعتماد الأكبر على البقر الحي المستورد من البرازيل”، مؤكدًا أن “هذا الأمر لا يؤثر سلبًا على الجودة، بل إن اللحم البرازيلي يُعد جيدًا أيضاً، وإن كان المستهلك اللبناني معتادًا أكثر على اللحم الأوروبي”.
وكشف عيد أن “المخزون الحالي يُقدّر بنحو 7000 رأس من البقر”، مشيرًا إلى أن “وزارة الزراعة أعادت فتح باب الاستيراد من مصر للعجول المسمنة الجاهزة للذبح، ما يعزز توفر المخزون في السوق”.
ولفت إلى أنه “قبل الحرب كان يتم ذبح نحو 500 رأس يوميًا، بينما تراجع هذا العدد حاليًا إلى ما بين 150 و200 رأس يوميًا، من دون وجود إحصاءات دقيقة”.
وقال إن “واقع الاستيراد لا يشهد صعوبات جوهرية، إلا أن الاستيراد المباشر من البرازيل يواجه تأخيرًا بسبب بُعد المسافة وارتفاع الطلب العالمي، حيث تتجه معظم الدول إلى الاستيراد من هناك، ما يزيد الضغط على حركة الشحن”.
ولفت إلى أن “الاستيراد من أوروبا شبه متوقف، فيما لا تزال هناك إشكالات تقنية وهي تحت المعالجة بين وزارتي الزراعة في لبنان وإسبانيا تعيق الاستيراد منذ نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، في حين تستمر واردات البقر من أوكرانيا بشكل شبه أسبوعي”.
وأشار عيد إلى “ضرورة تفهّم هواجس التجار والمستوردين في ظل الظروف الإقليمية الصعبة”، مؤكدًا أنهم يسعون إلى حماية رؤوس أموالهم في ظل تداعيات الأوضاع الحالية التي تنعكس على مختلف القطاعات، بما فيها قطاع اللحوم.



