لبنان لم ينتخب حتى اليوم رئيساً للجمهورية… مسؤولية مَن؟! (اللواء ٢٧ نيسان)

سبعة أشهر حتى اليوم مرت على عدم انجاز اهم استحقاق يواجهه لبنان وهو استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس السابق العماد ميشال عون. هذا الإستحقاق ليس دستوريا وحسب وانما هو استحقاق وطني بإمتياز، والا لا معنى لما نصت عليه المادة 49 من الدستور عندما قالت «ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لأحكام الدستور».
هل ادرك من عليه مسؤولية انجاز هذا الإستحقاق مدى الإساءة البالغة التي لحقت وتلحق بهذا الوطن، لأن عملية تسليم وتسلم السلطة لم تحصل وهي أبسط مظهر من مظاهر تداول السلطة؟!
هل يدرك السادة ان الشارع الدستوري اللبناني يرفض ويأبى الفراغ في المؤسسات الدستورية. ويأبى ايضا ان تكون الإجراءات المؤقتة التي يتم اللجوء اليها لأسباب قاهرة بديلا عن الإجراءات الدائمة؟!
المادة 49 من الدستور لحظت بصورة واضحة لا لبس فيها ان من الواجب ان نبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل مرور شهرين على انتهاء ولاية الرئيس الذي يكون في الحكم.
يبدو جليا لمن يقرأ المادة 49 اياها بعمق ان الشارع الدستوري وخشية ان يتلكأ السادة النواب عن الإجتماع وانتخاب رئيس جديد، فقد اجاز لهم ان يجتمعوا حتى ولو لم يدعهم رئيسهم في العشرة ايام الأخيرة من مهلة الشهرين تكون مخصصة حصرا لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
من جهة اخرى ومن المهم الإضاءة على ان الشارع الدستوري فرض على النواب المجتمعين على الصورة اعلاه ان يبقوا على اجتماعهم الى ان يتمكنوا من انتخاب رئيس جديد بما معناه ان الدورة الثانية من دورات الإنتخاب لا تتوقف الا بالإنتخاب، بحيث ليس جائزا اقفال المحضر وارجاء الإجتماع الى موعد آخر كي لا نصبح ملزمين ببحث نصاب الجلسة الأولى. وهذا دليل واضح على الأهمية التي يوليها الشارع الدستوري لتسهيل عملية الإنتخاب.
واكثر من ذلك وللتدليل على قوة وثبات ارادة الشارع الدستوري فقد جاء في الدستور انه يمتنع على النواب التشريع خلال التئام المجلس النيابي لإنتخاب الرئيس، اذ اعتبر ان هذا المجلس وخلال هذه الفترة هو هيئة انتخابية وليس هيئة تشريعية حتى انه لا يستطيع التصويت على الموازنة على اهميتها القصوى.
زد على ما تقدم ان الآليات التي نص عليها الدستور خاصة لجهة نوع الحكومة التي يمكن لها ان تحكم وكالة عن رئيس الجمهورية هي آليات مؤقتة هدفها تسهيل عمل المؤسسات ريثما يصبح لنا مؤسسات دستورية دائمة. من هنا لم نعلق اهمية على ضرورة ان تكون الحكومة مكتملة الأوصاف من اجل الحكم وكالة اذ يكتفى بوجودها على ما هي عليه لأن مهمتها محصورة. وبكل حال فإن ما تقوم به هذه الحكومة بهذه المرحلة يجب ان يكون في اضيق نطاق وفي حالات الظروف الإستثنائية.
من ينكر ما سبق وقلناه هو إما جاهل أو مكابر أو الإثنان معا. لذلك يتوجب اليوم قبل الغد ان يكون لدينا رئيس جديد للجمهورية لأن عدم الإنتخاب لا يشكل خرقا للدستور وحسب وانما يشكل خيانة وطنية، خاصة وأن مثل هذه الحالة مررنا بها لمرتين سابقتين كانت مدتهما اطول من المدة الحالية كي لا تصبح هذه المسألة قاعدة عامة وسابقة غير صحية قابلة للتكرار.
* مدعي عام التمييز سابقاً



