أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- الشماس تعليقاً على ضريبة البنزين: لا يمكن تحميل المواطنين كلفة الزيادات من دون خدمات

تفتح الزيادة الأخيرة على أسعار البنزين، الهادفة إلى تمويل رواتب موظفي القطاع العام، الباب واسعاً أمام إعادة طرح ملف إصلاح هذا القطاع. فهل آن الأوان لمعالجة أزمة القطاع العام المتخم بدل الاستمرار في تحميل اللبنانيين مجتمِعين عبء تمويله؟ وهل تشكّل المرحلة الراهنة فرصة فعلية للشروع بإجراءات إصلاحية جدّية، ولا سيما في ظل توافر الكفاءات داخل الحكومة؟

في هذا السياق، أشار رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون الشماس إلى أنّ أي زيادة، كبيرة كانت أم صغيرة، تنعكس مباشرة على السوق. ولفت إلى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في غياب بدائل جدية عن السيارة الخاصة في لبنان، إذ لا يزال النقل العام غير مفعّل أو منظّماً بطريقة تتيح للمواطنين الاعتماد عليه بسهولة، ما يصعّب استبدال وسيلة النقل الخاصة بوسيلة نقل عامة.

رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون الشماس

وردّاً على سؤال لموقعنا Leb Economy، اعتبر الشماس أنّ المقارنة بين أسعار المحروقات اليوم وتلك التي كانت في السابق ليست هي الأساس، بل الأهم هو مستوى الخدمات التي تُقدَّم للمواطنين. وأوضح أنّ فرض ضرائب من دون تقديم خدمات مقابلة سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأزمة. وأضاف أنّ أي ارتفاع مرتقب في أسعار النفط العالمية، في حال تجاوز سعر البرميل 80 أو 90 أو حتى 100 دولار، سينعكس حكماً ارتفاعاً في سعر صفيحة البنزين، متسائلاً: كيف يمكن عندها تبرير هذه الزيادة أمام المواطنين؟
وتابع: “نمرّ اليوم بظرف استثنائي نتيجة ضغوط عالمية تُبقي سعر برميل النفط عند مستويات منخفضة نسبياً، لكن هل سيستمر هذا الواقع طويلاً؟”.
ودعا الشماس الحكومة إلى التركيز على معالجة المشكلة الأساسية في البلاد بدل الاكتفاء بحلول ظرفية، مشدداً على ضرورة مقاربة الأزمة من جذورها، لا سيما أنّ الحكومة تضم كفاءات قادرة على إيجاد الحلول التي ينتظرها اللبنانيون منذ سنوات.
وأضاف: “بعد إقرار الزيادة، يجب المباشرة سريعاً، خلال أسبوعين كحد أقصى، بإطلاق الإصلاحات المنتظرة منذ سنوات، ومعالجة أصل المشكلة عبر خطوات إصلاحية جدية في القطاع العام. فلا يجوز أن يستمر القطاع الخاص والمواطنون وحدهم في تحمّل أعباء تمويل القطاع العام”. وأوضح أنّ مطالب موظفي القطاع العام محقّة، لكن لا يمكن تحميل البلاد كلفة تمويل نحو 320 ألف موظف، يرتفع عددهم إلى حوالى 400 ألف عند احتساب غير مقدّمي الخدمات.
وعن المقارنة بأسعار البنزين في دول المنطقة، قال الشماس إنّ هذه المقاربة لا يمكن أن تتم بمعزل عن مستوى الخدمات التي توفّرها كل دولة. فمثلاً، قد يكون سعر الصفيحة في الأردن أعلى من لبنان، لكن الدولة هناك تؤمّن خدمة نقل عام فعّالة، في حين تغيب البدائل في لبنان. وأشار إلى أن سبق للتجمع أن قدّم خططاً لتأمين بدائل للمواطنين، إلا أنّ تنفيذها يتطلّب تشريعات من مجلس النواب.
وختم داعياً الحكومة ومجلس النواب إلى تجاوز الخلافات السياسية والحسابات الشعبوية والعمل لمصلحة البلد قبل فوات الأوان، مؤكداً ضرورة الشروع فوراً في إعداد خطة اقتصادية متكاملة. واعتبر أنّ العهد يحظى بزخم ودعم، ما يشكّل فرصة يجب عدم تفويتها لوضع الحلول موضع التنفيذ.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى