خاص – بعد تحديات 2024 .. اي طريق ستسلك الشركات اللبنانية؟

منذ سنوات تمر الشركات اللبنانية بفترة صعبة مليئة بالأزمات الاقتصادية والسياسية التي شكلت تحديات غير مسبوقة على مختلف الأصعدة. والقت هذه الأزمات المتراكمة بظلالها على أداء الشركات وأثرت بشكل عميق على قدرتها على الاستمرار والنمو ووضعتها امام تحدي حقيقي ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس تجمع الشركات اللبنانية القيادي الإقتصادي د. باسم البواب في حديث لموقعناLeb Economy إلى أن “الشركات اللبنانية عانت في عام 2024 من تحديات غير مسبوقة، حيث لا يوجد شركة في العالم واجهت أزمات كتلك التي تعرضت لها الشركات اللبنانية خلال هذا العام”.

وأوضح أن “سبب هذه المعاناة يعود إلى تراكم الأزمات منذ 2019، بدءًا بالانهيار الاقتصادي، مرورًا بإنفجار مرفأ بيروت في 2020، ثم جائحة كورونا، فالحرب بين روسيا وأوكرانيا وما أسفرت عنه من تضخم اقتصادي. بالإضافة إلى الأزمات الإقليمية كالوضع في اليمن الذي أغلق الطرق البحرية مما زاد من كلفة `الشحن وتأخره. كما أسهمت حرب غزة وبعض المناوشات على الحدود الجنوبية في تفاقم الوضع، حتى توسعت الحرب في أيلول لتشمل مختلف المناطق اللبنانية من الشمال إلى البقاع، وصولاً إلى الجنوب والضاحية، ما أدى إلى نزوح نحو مليون ونصف شخص”.
وأشار إلى أن “هذه الأزمات كان لها تأثير كبير على جميع جوانب الاقتصاد اللبناني، بدءًا من المعاناة المالية والنقدية وصولاً إلى انخفاض المبيعات بشكل ملحوظ. فقد تراجعت مبيعات الشركات التي تتعاطى المنتجات الكمالية بين 70 و80 بالمئة خلال أشهر الحرب. كما شهدت الشركات الأخرى، مثل تلك التي تعمل في قطع السيارات ومواد البناء، انخفاضًا في مبيعاتها بأكثر من 50 بالمئة. بالمقابل، تمكنت شركات المواد الغذائية والأدوية والمحروقات من الحفاظ على مبيعاتها بشكل نسبي، ولكن هذه القطاعات لا تمثل سوى 30 إلى 40 بالمئة من الاقتصاد اللبناني، مما يعني أن نحو 60 بالمئة من الاقتصاد كان شبه مشلول، خاصة في قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والخدمات. كما تأثر بشكل كبير كل من قطاع الفنادق والمطاعم والسياحة خلال هذه الفترة”.
وقال: “نأمل أن ننهي السنة بأمل جديد في عام 2025، وأن يشهد العام المقبل نمواً اقتصادياً ملحوظاً خاصة بعد انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات اللبنانيين ويكون لديها دعم دولي وعربي. فبذلك سنتمكن من استعادة العافية الاقتصادية ويصبح همنا الرئيسي هو الاقتصاد بعيداً عن الحروب والمشاكل الداخلية والخارجية، ونستعيد مكانة لبنان على الخريطة الاقتصادية، التكنولوجية، والإبداعية وفي مجالات الأزياء والصناعة والمأكولات والزراعة”.
وختم بالقول: “تحقيق هذا الهدف سيكون قريباً إذا استمرينا في السير على المسار الصحيح من خلال تطبيق القرار 1701 وتنفيذ التعهدات الدولية وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وتنظيم الانتخابات البلدية والنيابية في مواعيدها المحددة”.


