خاص – الكيلو يلامس الـ300 الف ليرة… ما الذي أشعل أسعار البندورة في لبنان؟

تشهد الأسواق اللبنانية منذ أسابيع موجة إرتفاع حاد في أسعار البندورة، بحيث لامست اسعارها الـ 300 الف ليرة في بعض المناطق، ما أثار إستياء المستهلكين وخلق تساؤلات حول أسباب هذا الغلاء المفاجئ، خصوصاً أن البندورة تُعد من أكثر الأصناف إستهلاكاً في المطبخ اللبناني.
في هذا الإطار، أوضح رئيس الإتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم ترشيشي أن “إرتفاع أسعار البندورة في الأسواق اللبنانية مرتبط بشكل مباشر بالخسائر الكبيرة التي تكبدها المزارعون خلال موسم الصيف”، مؤكداً أن “الإنتاج اليوم متوفر لكن الأسعار قد تأثّرت بتفاوت العرض والطلب”.
وأشار ترشيشي في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنه “منذ بداية شهر حزيران وحتى منتصف تشرين الأول، كان المزارعون يبيعون البندورة بأسعار متدنية تراوحت بين 5 و10 آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، وهي أسعار لم تكن تغطي كلفة الإنتاج. ونتيجة لذلك، توقّف معظم المزارعين عن قطف المحصول، بل إضطرّ بعضهم إلى إتلافه، فيما أصبح الإعتماد في هذه المرحلة على إنتاج البيوت البلاستيكية”.

وإذ لفت إلى أن “نبتة البندورة تحتاج إلى ما بين 60 و65 يوماً لتنضج”، أوضح أنه “مع الإنخفاض الحاد في أسعارها خلال الصيف، إمتنع عدد كبير من المزارعين عن زراعتها مجدداً بعد الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها”.
وأضاف ترشيشي أن “الزراعة الحالية تتركّز داخل البيوت البلاستيكية وفي المناطق التي يتراوح إرتفاعها بين 500 و700 متر عن سطح البحر، وهي كميات محدودة نسبياً”.
وإذ أكد أنه “بحلول نهاية الشهر الجاري سيتم تعويض الكميات التي يحتاجها السوق”، أشار إلى أن “الأسعار مرشحة للإنخفاض مجدداً عندما تبدأ كميات البندورة الساحلية، والمزروعة داخل البيوت البلاستيكية، بالإنتاج وتغزو الأسواق”.
في المقابل، رأى ترشيشي أن “موجة الغلاء الأخيرة شجّعت بعض المزارعين على العودة إلى زراعة البندورة للإستفادة من الأسعار المرتفعة نسبياً”، لافتاً إلى أن “السوق الزراعي يخضع دوماً لحركة العرض والطلب، وعلى المزارع أن يكون مستعداً للتقلّبات الدورية في الأسعار”.
وختم ترشيشي بالإشارة إلى أن “المزارع قد باع على مدى نحو 135 يوماً بخسارة، لذلك لا مانع من أن يستفيد لبضعة أسابيع من أسعار مقبولة. علماً أن المزارعين الذين ينتجون اليوم ليسوا أنفسهم الذين خسروا في الصيف، لكن الأهم أن تبقى زراعة البندورة قائمة وألا تُلغى من حياة المزارع اللبناني”.



