ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

توقعات متفائلة للنمو العالمي مع انخفاض معدلات الرسوم الجمركية

رفع صندوق النقد الدولي توقعات نمو الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل بدعم من تراجع المعدلات الفعلية للرسوم الجمركية الأميركية، وتحسن الأوضاع المالية لبعض الدول مستفيدةً من ضعف الدولار.

قال الصندوق في تحديث لتقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” لشهر يوليو إن “الاقتصاد العالمي يتسم بمرونة ضعيفة في ظل استمرار حالة عدم اليقين”.

تشير التوقعات الجديدة إلى أن الاقتصاد العالمي سيُسجل العام الجاري توسعاً بنسبة 3% مُقارنةً بـ2.8% في توقعات أبريل الماضي، كما تم رفع توقعات العام المقبل بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.1%.

سجل معدل التعريفة الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة الذي تستند إليه توقعات الصندوق 17.3%، مُقارنةً بـ24.4% في توقعات أبريل الماضي.

يأتي هذا في وقت تكثف فيه الإدارة الأميركية المفاوضات مع الشركاء التجاريين لعقد اتفاقيات تجارية قبل موعد نهائي في الأول من أغسطس لتطبيق رسوم جمركية أعلى، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق من الأسبوع الجاري “اتفاقاً تاريخياً” مع الاتحاد الأوروبي وهو ما مكن من تفادي حرب تجارية عبر الأطلسي. كما أبرمت الولايات المتحدة اتفاقات مع اليابان وفيتنام وإندونيسيا والمملكة المتحدة.

كما يتجه ترمب لتمديد الهدنة التجارية مع الصين لمدة 90 يوماً حتى الوصول إلى توافق بين أكبر اقتصاديين في العالم.

قفزة بتوقعات نمو الصين.. وأميركا تصمد
تقرير الصندوق رفع توقعات نمو الاقتصاد الأميركي بـ0.1 نقطة مئوية للعام الحالي إلى 1.9%، بدعم من انخفاض التعريفات الجمركية عند مستوى أدنى مما أُعلن في أبريل الماضي، وهو ما عوض تباطؤ الطلب الخاص بشكل أسرع من التوقع وضعف الهجرة.

كما عدل بالزيادة توقعات النمو في العام المقبل بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 2%، حيث سيستفد هذا النمو من دعم على المدى القصير من “القانون الكبير الجميل”، وذلك بفضل الحوافز الضريبية لاستثمارات الشركات، بحسب التقرير.

خبراء الصندوق أشاروا إلى أن القانون الضريبي الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع الناتج المحلي الأميركي بنحو 0.5% في المتوسط حتى عام 2030، مُقارنةً بمستوى الأساس دون اعتماد الحزمة المالية.

اقرأ أيضاً: قانون ترمب الضريبي سيضيف 3.4 تريليون دولار إلى عجز الموازنة

أقوى ارتفاع سُجل على مستوى توقعات النمو في الاقتصادات الكبرى كان في الصين، حيث راجع الصندوق توقع العام الحالي بـ0.8 نقطة مئوية إلى 4.8% كما رفعها بنحو 0.2 نقطة مئوية إلى 4.2% العام المقبل، بما يعكس تأثير انخفاض معدلات التعريفة الجمركية الأميركية الفعلية.

إيرلندا ترفع اقتصاد اليورو
في منطقة اليورو، يُتوقع أن يتسارع النمو إلى 1% في عام 2025 و1.2% في عام 2026. ويمثل هذا زيادة بنسبة 0.2 نقطة مئوية لعام 2025. قال صندوق النقد إن “هذا النمو مدفوع بشكل كبير بالنمو القوي للناتج المحلي الإجمالي في أيرلندا في الربع الأول من العام، على الرغم من أن البلاد تُمثل أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة”.

يعكس هذا الرفع لعام 2025 زيادةً تاريخية كبيرة في صادرات الأدوية الأيرلندية إلى الولايات المتحدة نتيجةً لافتتاح مرافق إنتاج جديدة، بحسب التقرير.

مخاطر ارتفاع الرسوم الجمركية
أما على صعيد التضخم العالمي، فيُتوقع أن ينخفض إلى 4.2% في عام 2025 و3.6% العام المقبل، وهو مسار مشابه لتوقعات أبريل، لكن الصورة تخفي اختلافات ملحوظة بين البلدان، حيث أشار الصندوق إلى أن التضخم سيظل أعلى من المستهدف في الولايات المتحدة الأميركية، متأثراً بالتعريفات وضعف الدولار الذي يؤثر على أسعار المستهلك، وأن يكون أكثر هدوءاً في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

رغم التوقعات الإيجابية، تقرير الصندوق حذر من مخاطر ارتفاع معدلات الرسوم الجمركية والتي من الممكن أن تُضعف النمو، وتدفع لتفاقم حالة عدم اليقين، وبالتالي تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي، كما حذر من تأثير التوترات الجيوسياسية على سلاسل التوريد العالمي، والدفع بأسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع.

في الجانب الآخر، يرى الصندوق أن هناك فرصةً لتحسن نمو الاقتصاد العالمي إذا تم التوصل إلى اتفاقيات تجارية مستدامة تقلل من تعريفات ترمب الجمركية. وأورد التقرير أن “تراجع الدولار منح الاقتصادات الناشئة والنامية بعض المرونة في سياساتها النقدية”، وفي هذا الصدد يتوقع خبراء الصندوق أن يخفض البنك المركزي الأوروبي الفائدة مرة أخرى هذا العام، بينما يتوقع أن يقوم الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة مرتين خلال العام الحالي.

 

المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى