أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – إستهداف المصارف آخر حلقة في مسار “التدمير الذاتي” للدولة اللبنانية.. وللحديث تتمة!

يبدو أن الدولة اللبنانية قد إتخذت قرارها القائم بالتدمير الذاتي منذ آذار العام 2020، الذي باشرته بقرار الإمتناع عن سداد الديون السيادية للبنان (سندات اليوروبوندز)، الذي أدى عملياً الى عزل لبنان عن الأسواق المالية العالمية، حيث بات غير قادرا على تأمين أي مبالغ بالعملات الأجنبية لتمويل إحتياجات الدولة من هذه الاسواق، ما يعني ايضاً ان هذا القرار أدى بالمباشر الى قطع الأوكسيجين الخارجي عن الإقتصاد الوطني والدولة اللبنانية بمن فيها.

مما لا شك فيه، إن تداعيات هذا القرار كانت واضحة جداً ومؤثرة للغاية، حيث ساهمت الى حد بعيد بتقويض الاقتصاد الوطني وإنهيار العملة الوطنية، كما رتبت خسائر كبيرة على الدائنين من القطاع الخاص بالإضافة الى تداعيات خطيرة على القطاع المصرفي اللبناني.
لن نتحدث عن كل الأحداث المماثلة التي تمت خلال الثلاث سنوات وأربع أشهر، اي منذ بدء الأزمة حتى الآن، والتي تصب في نفس الإتجاه، لكن ما ينبغي التوقف عنده وبإمعان هو تفعيل المسار القضائي خلال الأشهر الماضية في أكثر من إتجاه، والذي يطرح أكثر من علامة إستفهام خصوصاً لناحية النتائج السلبية التي أدى اليها تحرك القضاء والتي ساهمت بشكل مباشر في مزيد من تعطيل الدولة ومصالحها.
وفي هذا الإطار، نتوقف عند نموذجين يعرفهما جيداً الشعب اللبناني، وهما:
الأول نموذج “النافعة”، حيث تحرك القضاء لملاحقة الفاسدين، وهذا أمر جيد وكان يجب أن يحصل منذ زمن بعيد. وبالفعل تم توقيف الكثير من العاملين والموظفين في النافعة، لكن جرى ذلك من دون تحضير موظفين بدلاء من عن الذين سيتم توقيفهم من أجل تأمين إستمرار المرفق العام، لكن النتيجة كانت هي إقفال النافعة منذ أشهر، وتعطيل هذا المرفق العام وعدم تحصيل عشرات مليارات الليرات خزينة الدولة بأمسّ الحاجة اليها.
الثاني، الدوائر العقارية، وهنا أيضاً سيناريو “النافعة” يتكرر، والنتيجة تعطيل هذا المرفق العام وعدم تحصيل عشرات وعشرات مليارات الليرات أيضا خزينة الدولة بأمسّ الحاجة اليها.
فعلاً، إن هذا الأمر مستغرب جداً ومُبهم، والأنكى أنه على الرغم من تعطيل أمور الناس وعدم جباية الأموال وهي ضرورية لتسيير أمور الدولة الخاوية والمنهكة، فإنه حتى الآن الأمور متروكة لمشيئة الله.
كل هذا يقودنا الى “المصيبة” الكبيرة، والتي ستشكل الضربة القاضية لكل “الهيكل”، وخاتمة عملية “التدمير الذاتي”، وهذه المصيبة هي في المسار القضائي حيال المصارف.
وهنا لن ندخل في القانون وأحقية تدخل القضاء من عدمه، لكن ما نعرفه إن تفعيل المسار القضائي كما يظهر من الدعاوى والاحكام القضائية الصادرة حالياً، سيؤدي الى إفلاس القطاع المصرفي.
لكن ما يجب أن يعلمه الرأي العام اللبناني، وبغض النظر عن كل الكلام في موضوع المصارف، الداعم والمهاجم، إن إفلاس القطاع المصرفي في ظل عدم وجود بدائل للمصارف العاملة حالياً، للقيام بكل العمليات المالية إن كان في الداخل أو بين الداخل والخارج، سيؤدي حتماً الى “إعدام الودائع” والى سقوط الإقتصاد الوطني ولبنان، وبالتالي ستكون عملية التعافي والنهوض صعبة جداً وستأخذ سنوات طويلة جداً، هذا في حال لم يكن كل ما يجري مقدمة لأهداف غير معلومة حتى الآن.
وإنطلاقاً من تشابه الأمثلة التي تقود الى تعطيل المرافق العامة، وإيقاف مد الخزينة بالسيولة و”الأوكسيجين”، يبدو إن عملية التدمير الذاتي تتقدم ولم يبق أمامها سوى المصارف للوصول الى النهاية المأساوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى