كيف علّق البنك الدولي على تعدّد اسعار صرف الليرة مقابل الدولار؟

علّق تقرير البنك الدولي على أنّ لبنان يعاني حاليّأً من تواجد عدّة أسعار للعملة المحليّة مقابل الدولار الأميركي صرف كسعر الصرف الرسمي (عند 1،515 ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي الواحد) وسعر الصرف المدعوم من مصرف لبنان المطبّق على الواردات الضروريّة وسعر صرف الدولار في السوق السوداء. وبحسب البنك الدولي، فإنّ تأثير أسعار الصرف على أسعار السلع أدّت إلى نسب تضخّم كبيرة (إرتفع مؤشّر تضخّم الأسعار بنسبة 112% سنويّاً في تمّوز). كما وأضاف التقرير أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي قد جمّدت لحين الوصول إلى تفاهم بين الحكومة اللبنانيّة وصندوق النقد ومصرف لبنان حول عدّة مواضيع كهيكلة الدين والقطاع المالي وسعر صرف الليرة، للذكر لا للحصر.
كما ويتوقّع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي للإقتصاد اللبناني بنسبة 13.2% في العام 2021، مقارنةً مع إنكماش بنسبة 6.3% في العام 2021 في نسخته الصادرة في نيسان 2020. وقد علّل البنك الدولي هذا الإنكماش بعدّة عوامل، ألا وهي أزمة تفشّي فيروس الكورونا (الذي من المتوقّع أن يستمرّ لغاية النصف الأوّل من العام 2021)، وغياب أيّ إستجابات في السياسة الماكروإقتصاديّة لغاية تاريخه، والجهود المحدودة لإعادة الإعمار بعد إنفجار مرفأ بيروت، دون الأخذ في عين الإعتبار التضخّم الجامح. ويعتقد البنك الدولي بأنّ الركود الإقتصادي في لبنان صعب وسيستمرّ لفترة طويلة نتيجة غياب قيادة فعّالة لصنع السياسات. كما وعلّق التقرير بأنّ الضغوطات في سوق الصرف ستستمرّ بالحدّ من التجارة وتمويل الشركات في ظلّ الإعتماد الكبير للإقتصاد اللبناني على الدولار وهو ما سيخفّف بالتالي من إستيراد بعض السلع. ولذلك، فقد علّق البنك الدولي أنّ الحاجة ستستمر لفرض قيود على الرساميل، بالرغم أنّ مفعولها سيضعف مع الوقت. من منظارٍ آخر، فقد علّق البنك الدولي أيضاً أنّ تباطؤ دخول الرساميل في بلد يعتمد بشكل كبير على حركة الإستيراد ويفتقد القدرة على إنتاج سلع بديلة على المدى القصير قد إستنزف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان. بالأرقام، فقد ذكر التقرير أنّه مع نهاية شهر آب 2020، تراجع إجمالي الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان إلى 28.5 مليار د.أ. (وهي تشمل محفظته من اليوروبوندز والبالغة 5 مليار د.أ.) أي يشكّل إنخفاض ب8.8 مليار د.أ. منذ نهاية العام 2019. كما وأشار التقرير إلى أنّ إنكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد في لبنان بالإضافة إلى مستويات التضخّم المرتفعة المسجّلة خلال العام 2020 سيؤدّي إلى إرتفاع كبير في مستويات الفقر وهو ما سيؤثّر على كافّة طبقات المجتمع اللبناني وذلك بسبب فقدان العمالة المنتجة، وتراجع القدرة الشرائيّة الحقيقيّة، وغيرها من الأمور. أخيراً، حثّ البنك الدولي لبنان على جعل حماية السكاّن الأكثر فقراً أولويّة.



