خاص- لبنان يدخل عصر الـ 5G.. كريدية يشرح تفاصيل الخدمات والنقلة النوعية في عالم الانترنت؟

بعد سنوات من التأخر في مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، يستعد لبنان لخطوة نوعية في قطاع الاتصالات مع بدء تركيب محطات الجيل الخامس 5G إيذاناً بانطلاق مشروع يهدف إلى تحديث الشبكات وتحسين جودة الخدمات الرقمية. فما أبرز المناطق التي ستشملها المرحلة الأولى؟ وما أهمية هذه الخطوة للبنان؟ وما انعكاساتها على الشركات والمشتركين وقطاع الاتصالات ككل؟
في هذا السياق، اعتبر المدير العام السابق لهيئة أوجيرو، عماد كريدية، في حديث لموقع Leb Economy، أن انتقال لبنان إلى الجيل الخامس يشكل بحد ذاته خطوة مهمة جداً، مشيراً إلى أن تجارب هذه التقنية أُجريت في أوجيرو وشركتي ألفا وتاتش منذ عدة سنوات. وذكّر بأن خدمة الإنترنت المجاني التي أطلقت في مطار بيروت اعتمدت على تقنية الجيل الخامس.

وأوضح كريدية أن اعتماد هذه التقنية أصبح ضرورة، خصوصاً أن العالم بدأ ينتقل اليوم إلى تقنية 5.5G، إلا أنه شدد على أن المشروع الذي سيُطلق في لبنان لا يزال محدود النطاق. وكشف أنه تم توزيع عدد محدد من محطات الإرسال على ثلاثة موردين عالميين هم نوكيا، إريكسون وهواوي، وقد قُدمت هذه المعدات كهبة لشركتي الخلوي، نظراً إلى أن تنفيذ مشروع الجيل الخامس على كامل الأراضي اللبنانية يتطلب استثمارات ضخمة لا قدرة للدولة على تحملها في الظروف الحالية.
وأشار إلى أنه سيتم تركيب ما بين 60 و80 محطة فقط، موزعة بين الموردين الثلاثة، لتقديم الخدمة في عدد محدود من المناطق، مؤكداً أن الجيل الخامس لن يكون متاحاً في مختلف الأراضي اللبنانية.
واستبعد كريدية أن تشمل المرحلة الأولى العاصمة بيروت، موضحاً أن تغطية المناطق ذات الكثافة السكانية العالية تتطلب عدداً من محطات الإرسال يفوق بنحو الضعف عدد محطات الجيل الرابع الحالية، ما يجعل كلفة التغطية مرتفعة جداً. ورجّح أن يتم التركيز على مناطق أقل كثافة سكانية، ولا سيما تلك التي لم تصلها بعد شبكة الألياف الضوئية Fiber Optic)).
وأكد أن إطلاق الجيل الخامس يمثل خطوة أساسية، لكنه لا يشكل حلاً لكل مشاكل قطاع الاتصالات في لبنان. ولفت إلى أن نحو 90% من خدمات الاتصالات والإنترنت في العالم تعتمد على شبكة الألياف الضوئية، مقابل 10% فقط على شبكات الجيل الخامس، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لاستكمال البنية التحتية للألياف الضوئية، بالتوازي مع تطوير شبكة لاسلكية حديثة في المناطق التي يصعب فيها مد الكابلات.
القيمة المضافة للجيل الخامس
أما عن القيمة المضافة التي يقدمها الجيل الخامس، فأوضح أنه في حال توفرت تغطية شاملة، فإن المستخدم سيلاحظ فرقاً كبيراً في سرعة الإنترنت مقارنة بالخدمات الحالية، وإن كانت هذه السرعات لا تضاهي الألياف الضوئية، لكنها ستكون أسرع بكثير من خدمة DSL المستخدمة حالياً في معظم المنازل.
وأضاف أن الجيل الخامس المتطور صُمم أساساً لخدمة المدن الذكية، إلا أن لبنان لا يمتلك حتى الآن بنية تحتية للمدن الذكية، وبالتالي لن يستفيد حالياً من كامل إمكانات هذه التقنية، التي تقوم على سرعة تبادل البيانات واستقرار الشبكة وانخفاض زمن الاستجابة.
وأشار إلى أنه في حال تم استكمال بنية تحتية متكاملة تجمع بين الألياف الضوئية وتقنية الجيل الخامس، عندها فقط يمكن الحديث عن نقل لبنان إلى عالم التحول الرقمي والبيئة الرقمية، حيث تصبح الخدمات الحكومية والخاصة أكثر اعتماداً على التكنولوجيا، ويتم تحويل جزء كبير من الخدمات إلى أنظمة رقمية حديثة.
ورداً على سؤال حول قدرة هذه الخطوة على جذب الشركات والاستثمارات، اعتبر كريدية أن الخدمة لا تزال غير كافية لتحقيق هذا الهدف، طالما أنها لن تكون متاحة على نطاق واسع. وقال إن المستثمرين والشركات يحتاجون إلى شبكة تغطي مناطق كاملة وتكون متاحة لجميع الأفراد والمؤسسات، وهو ما لن يتحقق في المرحلة الحالية.
واشار كريدية الى أن تعميم خدمة الجيل الخامس في مختلف المناطق اللبنانية يتطلب تركيب عدد كبير من المحطات، مقدّراً الكلفة الإجمالية للمشروع بما يتراوح بين 170 و220 مليون دولار، معتبراً أن الدولة اللبنانية لا تملك حالياً الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ استثمار بهذا الحجم في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.



