أخبار لبنانابرز الاخبار

ما مصير قروض اللبنانيين بالدولار في حال تحرير سعر صرف الليرة؟

كتب محمد فاعور، (باحث في التمويل والمصارف لدى كلية دبلن الجامعية):

وفقًا لخطّة الانقاذ الحكومية، ستنتقل سياسة سعر الصرف من ربط العملة وتثبيتها إلى سعر صرف أكثر مرونة (التعويم الموجّه أو نظام الربط المُتحرّك لأسعار الصرف)، على أن يتمّ تخفيض قيمة العملة المحلّية إلى 3500 ليرة لبنانية مقابل الدولار في العام 2020، يليه تخفيض تدريجي بنسبة 5% سنويًا خلال السنوات الأربع التالية، باعتبار أن ذلك سيساعد في السيطرة على ميزان المدفوعات في لبنان وتحسين القدرة التنافسية وتعزيز النمو الاقتصادي.

لا شكّ أن كلّ هذه الحجج صحيحة، لكن الخطّة تفوتها نقطة في بالغ الأهمية، وهي أن غالبية قروض العملاء مقوّمة بالدولار الأميركي (66% من مجمل القروض وفقًا لأرقام آذار/مارس 2020). من هنا، من المُحتمل أن يؤدّي تخفيض قيمة العملة إلى ارتفاع نسبة القروض المتعثّرة بشكل كبير، نظرًا إلى كون مداخيل 70% من السكّان مقوّمة بالليرة اللبنانية، وبالتالي سيعاني المدينون أصحاب الرواتب بالليرة لتسديد قروضهم بالدولار الأميركي. بالنسبة إلى المدينين من القطاع الخاص، يمكن أن يؤدّي تحفيض قيمة العملة إلى موجة كبيرة من الإفلاسات لأن الشركات التي تحصّل إيراداتها بالليرة اللبنانية ستعاني لتأمين قروضها بالدولار الأميركي. وينسحب الأمر على المدينين الأفراد الذين يشهدون تراجعًا في قوّتهم الشرائية، وبالتالي ستكون العواقب الاجتماعية الاقتصادية عليهم واضحة. أمّا بالنسبة إلى المصارف، سيؤدّي ارتفاع القروض المتعثرة إلى تفاقم خسائرها ورفع كلفة إعادة الهيكلة. لذلك من الضروري النظر في تحويل القروض المقوّمة بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية قبل تخفيض قيمة العملة، وذلك لتحقيق مصلحة كلّ من المدينين والدائنين.

المصدر
180 post

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى