أكثر “التغييريين” مع خيار ثالث… ويتحفّظون عن خيار جعجع وباسيل (النهار ٣ حزيران)

من غير المستغرب ألا تكون مجموعة النواب “التغييريين” على قلب سياسي واحد حيال انتخابات رئاسة الجمهورية. وأثبتت الوقائع بعد مرور سنة على وجودهم في مجلس النواب أن أكثر من رؤية تحكم توجهات كل منهم في الاقتصاد والسياسة وأعمال التشريع، فكيف إن كان المطلوب منهم حسم خياراتهم حيال الاسم الذي يفضّلونه للحلول في رئاسة الجمهورية، وهم جاؤوا من مشارب سياسية وطائفية مختلفة أجمعت على الاعتراض على الكتل الحزبية والتقليدية في البرلمان التي لم “تهضمهم” حتى الآن ما عدا بعض الغزل السياسي الذي يلقونه من حزب الكتائب من دون أن ينسحب على الجميع. وتتواصل الاجتماعات بين “تغييريين” ونواب معارضة عند “خط أحمر” والنائب وضاح الصادق. ويتحدث الداعمون لجهاد أزعور عن إمكان الإعلان الرسمي له في اليومين المقبلين.
وإن كانت الكتل الكبيرة منقسمة في ما بينها حيال المرشحين للرئاسة بين سليمان فرنجية وأزعور في الايام الاخيرة يبدو أن العدد الاكبر من “التغييريين” لا يؤيّدون الرجلين بل يدعون الى خيار ثالث للخروج من نفق هذه المساحة من الانقسامات التي باتت تلامس الخطوط الحمر.
وبات سؤال هذه المجموعة النيابية عن عدم وحدتها يشكل لأفرادها إحراجاً، ولا سيما أن وسائل الإعلام تضعهم منذ اليوم الأول في مرمى الاستهداف والمساءلة المفتوحة: لماذا لا تتوحّدون؟ ولماذا لا تتفقون على اسم واحد؟
وفي المناسبة، فإن الأجواء في ما بينهم تخيّم عليها أجواء من التنافر بين البعض على عكس كتل نيابية حديدية تطبّق تعليمات القيادة “على النقطة والفاصلة”. ومن الطبيعي هنا أن لا يكون التغييريون وفق هذا المنوال الحزبي.
لكن هذا الواقع لا يمنع هذه المجموعة من النواب أن تكون لها كلمتها بعد تشرذمها على مدار 11 جلسة انتخابية حيث لم يتفقوا على مرشح واحد. ووقعوا في جملة من الإخفاقات، فيما لم تقصّر الكتل الكبرى في استهدافهم بسيل من السهام، لا بل إن جهات أخذت تسأل: ماذا فعلوا وماذا أنتجوا؟
بات في حكم المؤكد أنهم ينقسمون الى ثلاث فئات حيال أزعور، بين مؤيّد له والثانية في موقع الأخذ والرد والثالثة ترفضه أسوة برفضها لفرنجية. ولذلك لم يتوحّدوا على رؤية رئاسية واحدة مع تأكيد أكثرهم أنهم لن يتغيّبوا عن أي جلسة انتخاب، ويدعون الرئيس نبيه بري الى عدم التأخير في هذه المهمة الدستورية وعدم الاسترخاء أكثر في حلبة الشغور الرئاسي.
وتخشى نائبة الشوف حليمة القعقور من حالة المناخات السياسية غير المطمئنة التي تتجه نحو المزيد من الانقسامات الطائفية. وترفض في الوقت نفسه تحميل النواب “التغييريين” مسؤولية عدم تجمّعهم في إطار واحد. وترى أن البلد يمر في مأزق خطير في مقاربة الاستحقاق الرئاسي من خلال بروز انقسام مسيحي-شيعي بفعل التعاطي مع ترشيح فرنجية وأزعور.
وتقول إن “تطبيق لعبة الكسر الطائفي غير مطلوب ويجلب المزيد من الأضرار على البلد”. ولا تؤيّد انتخاب أيّ من الاسمين. وترى فيهما “إعادة تدوير المشاريع نفسها” على أساس أنهما من صلب المنظومة السياسية التي حكمت البلد طوال السنوات الأخيرة، وأن “من الأسلم التوجّه الى خيار مشروع ثالث وترجيح لغة صوت العقل والمصلحة الوطنية لا الطائفية”. ولا تنفك القعقور تحذّر من خلال ما لمسته وسمعته من أصوات نيابية تقول بأنها لا تمانع السير بتقسيم البلد وعيش كل واحد في منطقته “إذا وصل فلان الى رئاسة الجمهورية”.
وإن كانت الكتل الكبرى على استنفار في الأيام الأخيرة، ولا سيما المسيحية منها، فإن “التغييريين” على تواصل مفتوح من دون أن يلتقوا كلهم مع خيارات الأحزاب المسيحية التي اجتمعت على أزعور.
ويتبيّن أن ثلاثة منهم يؤيّدون انتخاب أزعور الى الآن وهم ميشال الدويهي ومارك ضو والصادق. وساند الأخيران عضو كتلة “تجدّد” النائب ميشال معوّض وتربطهما علاقة جيدة مع رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل الذي ينشط مع “تجدّد” على تحصين جبهة أزعور الذي لم يضمن بعد تأمين الأصوات الـ65 لفوزه مع عدم توقع نيله أكثر أصوات “التغييريين” الذين يدورون في فلك القبول بمرشحين مثل الوزير السابق زياد بارود والنائب السابق صلاح حنين والدكتور عصام خليفة. ولا تستبعد القعقور التوصّل الى اسم يلتقي مع توجهات مجموعة “التغييريين” الى جانب نواب مستقلين يرفضون الإبحار بمركب الدكتور سمير جعجع والنائب جبران باسيل اللذين يجمعان على تأييد أزعور حيث يلتقيان على إزاحة فرنجية ثم يفترقان عند أول امتحان مفصلي وتبقى الثقة مفقودة بينهما باعترافهما.
ويدافع الصادق عن خياره انتخاب أزعور “وهو ليس مرشح مواجهة وصاحب علاقات دولية جيدة حيث يوفر فرصة إنقاذية لإتمام انتخابات الرئاسة. ويعترف بأن أصوات المعارضة الى تكتل “لبنان القوي” لن تصل الى الـ65 صوتاً من دون الاستعانة بنواب من كتلة “الاعتدال الوطني” و”اللقاء الديموقراطي” الذي يدعو الى تسوية رئاسية إنقاذية وسط تحذيره من مواجهة مسيحية-شيعية في البرلمان.
ولا يعارض الصادق فرض ضغوط خارجية على المسؤولين اللبنانيين ورؤساء الكتل لفتح البرلمان وإجراء الانتخابات ومن دون أن تصل الأمور الى حدود فرض عقوبات على أي جهة تحت حجة إقفال مجلس النواب.



