حقيقة تصدير منتجات مدعومة… التفتيش طلب التحقيق قبل 3 أشهر وابرهيم تسلّم الملف

كتب موريس متى في “النهار”:
ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي قبل بضعة اسابيع بصور وفيديوات لمنتجات لبنانية مدعومة من مصرف لبنان تباع في متاجر خارج لبنان، وتحديدا في الكويت وتركيا، في وقت يكافح “المركزي” لتأمين الاموال اللازمة لإطالة أمد الدعم وتأمين المواد الغذائية والاستهلاكية الاساسية.
إنتشرت صور لأجبان والبان وقهوة لبنانية وغيرها من المنتجات المدعومة معروضة للبيع خارج لبنان، فسارع وكلاء ومستوردو ومنتجو هذه السلع الى إصدار بيانات تنفي علاقتهم بتصديرها، فيما سارعت وزارة الاقتصاد والتجارة الى فتح تحقيق بالامر، فجرى استدعاء أصحاب الشركات المستوردة للإستيضاح وأخذ الاجراءات اللازمة.
في التفاصيل التي تكشفها مصادر متابعة للملف، ان قضية المنتجات اللبنانية المدعومة والتي وجدت في متجر في الكويت تختلف حيثياتها عن قضية المنتجات اللبنانية التي وجِدت في متجر بتركيا.
وبعد إجراء التحقيقات اللازمة وانتشار صور للمتجر الذي يبيع المنتجات المدعومة في الكويت، حضر الى وزارة الاقتصاد شخص أكد انه هو من قام بتصدير هذه المنتجات، وليس الشركة المستوردة في لبنان، مع تأكيد الشركة المعنية انها تمتلك حقوقا حصرية لاستيراد هذا النوع من الاجبان الى الاسواق اللبنانية فقط ويُمنع عليها إعادة تصديرها الى الكويت. وبالعودة الى الشخص الذي حضر الى وزارة الاقتصاد، فقد أعلم الوزارة انه يقوم كل نهار خميس من كل اسبوع بإرسال بعض البضائع الى المتجر المذكور في الكويت حيث غالبية زبائنه من اللبنانيين، وليقدم ايضا البيانات الجمركية اللازمة لعملية التصدير، مؤكدا انه قام بشرائها وبكميات كبيرة من محال البقالة ومتاجر الأغذية في لبنان. وقررت وزارة الاقتصاد والتجارة إحالة الملف على القضاء المختص، ضمن إخبار تقدمت به. وبالفعل، علمت “النهار” ان المدعي العام المالي القاضي علي إبرهيم استدعى الشخص المذكور للتحقيق واستمع اليه ليصار الى اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقه، مع تأكيد هذا الشخص ان نيته لم تكن تهريب منتجات غذائية لبيعها في الكويت، بل ان عملية التصدير حصلت إستنادا الى بيانات جمركية صحيحة. وهذه المنتجات وصلت إلى المتجر في الكويت عن طريق هذا الشخص، وليس عبر شرائها مباشرة عن طريق وكلاء في لبنان، ودخولها إلى السوق الكويتية حصل وفقاً للأطر الرسمية المعتمدة وبعد المرور بكل الإجراءات القانونية المطلوبة. كما علمت “النهار” ان الفريق القانوني للشركة اللبنانية الوكيلة لهذه المنتجات في لبنان، تحرك ايضا أمام القضاء الكويتي.
أما بالنسبة الى منتج القهوة اللبنانية المدعومة والتي وجدت في أحد المتاجر بتركيا، فالشركة المعنية في لبنان تواصلت مع وزارة الاقتصاد وأكدت عدم مسؤوليتها عن الامر، ليتبين أن ما حصل هو عملية تهريب “بالشنطة” وبكميات ليست بقليلة وعلى مراحل بعد التأكد من عدم وجود بيانات جمركية تشير الى خروج هذه السلع من لبنان، لتبقى الكلمة الفصل للقضاء، مع تأكيد المصادر إستحالة معرفة من قام بتهريب هذه المواد الا من خلال التحقيق مع صاحب المتجر الذي اشترى السلع في تركيا، وهذا الامر مستبعد.
أما بالنسبة الى وزارة الاقتصاد والتجارة، فقد باشرت اعتماد آلية جديدة تسعى من خلالها الى منع تصدير المواد الغذائية المستوردة التي تستفيد من دعم مصرف لبنان، إذ فرضت الوزارة على المستوردين والتجار والموزعين توقيع تعهد يتضمن عدم إعادة تصدير البضائع المستوردة والمستفيدة من آلية الدعم الى الخارج، اضافة الى إلزامهم بيع هذه البضائع بالليرة اللبنانية بموجب فواتير رسمية ومفصلة مع عدم بيع اي كمية لأي موزع إذا لم يوقع التعهد. وتلتزم الوزارات المعنية وهي الاقتصاد والتجارة والزراعة والصناعة ووفقا لصلاحيات كل منها، مراقبة البضائع المستوردة والكشف عليها عند اي معبر حدودي وبواسطة الاجهزة الرقابية التابعة لها، والتأكد من التزام الشركات والمؤسسات المستوردة والموزعين المستفيدين آلية الدعم والتقيد بقرار منع إعادة التصدير. كما تعمل الوزارات المعنية على التأكد من بيع البضائع المستوردة داخل الاراضي اللبنانية وبالليرة اللبنانية، والعمل على إبلاغ إدارة الجمارك بشكل مستمر بلائحة السلع الممنوع تصديرها ليتم تنفيذ مضمونها من قِبلهم لجهة منع التصدير الا بإذن من وزارة الاقتصاد، وتحديدا بالنسبة الى نوع السلعة وعلامتها التجارية. ولضمان تنفيذ قرار منع تصدير البضائع المستوردة والمدعومة، تُفرض عقوبات على المخالفين تشمل حرمانهم الاستفادة من دعم مصرف لبنان وإلزامهم إعادة قيمة الدعم الى “المركزي” مع إحالتهم على القضاء المختص. كما تبلَّغ المجلس الاعلى للجمارك آلية ضبط تصدير المواد المستوردة والمدعومة من خلال اعتماد البند الجمركي وتوصيف السلعة. وإضافة الى السلع الممنوع تصديرها، هناك البن اللبناني وزيت دوار الشمس المكرر وزيت الصويا المكرر والطحينة والحلاوة باعتبار ان النسبة الكبرى من هذه المنتجات تحوي مواد مشمولة بالدعم.
ملف تصدير السلع والمواد الغذائية المدعومة ليس بالجديد، فقد حصلت “النهار” على كتاب موجه من رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية بتاريخ 30 تموز الفائت الى وزيري الاقتصاد والتجارة والزراعة وموضوعه “إعادة تصدير المواد الغذائية المستوردة والمدعومة من الدولة اللبنانية”. ويلحظ الكتاب انه بالاشارة الى منهج التفتيش وكتاب المفتش الطبيب البيطري الدكتور جوزف قحوش، ونتيجة جولة تفتيشية قام بها على مركز الحجر البيطري في مرفأ بيروت بتاريخ 20 تموز 2020 حيث لاحظ عملية إعادة تصدير لمواد غذائية اوروبية المنشأ (حليب بودرة، معلبات سردين، معلبات تونه…) مستوردة في الاصل للبيع في السوق المحلية اللبنانية، الى فنزويلا، وطلب التفتيش المركزي الايعاز لإدارة الجمارك للتنبه الى عمليات كهذه واتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف عمليات إعادة التصدير لمواد تندرج ضمن السلة الغذائية المدعومة. فاستنادا الى رئيس التفتيش المركزي، فان عملية إعادة التصدير لمواد مستوردة من الخارج ومدعومة من الدولة اللبنانية تقع في خانة التهريب. كما وجه عطية كتابا الى وزير الاقتصاد والتجارة طلب فيه إصدار قرار صريح بمنع إعادة تصدير المواد المستوردة الى الخارج. وردا على كتاب عطية، أصدر وزير الزراعة عباس مرتضى قرارا حظر بموجبه إعادة تصدير السلع والمنتجات والمواد الزراعية المستوردة المدعومة، وجرى تعميمه على الجهات المعنية، لتبقى المسؤولية الاساسية للمراقبة والتدقيق عند الجمارك.



