أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

«الكابيتال كونترول» يُبتّ اليوم.. وثغرات فيه تؤدّي الى خسائر بمليارات الدولارات(الديار 7 حزيران)

جاء في “الديار”:

نجاح عملية تسديد الودائع لصغار المودعين والحفاظ على الاستقرار النقدي، مرهون بوقف تحويل الدولارات إلى الخارج إلى غير المُستحقّين. لكن ماذا تعني عبارة غير المُستحقين؟وماذا عن الاقتصاد الحر؟

في الواقع مشروع الكابيتال كونترول الذي سيتمّ بتّه اليوم في اللجنة النيابية المولجة دراسته، يحوي على ثغرتين تُعاكسان مشروع مصرف لبنان الهادف إلى إعادة الأموال وتأمين الاستقرار النقدي:

أولا –التهريب: من الغريب أن مشروع قانون الكابيتال لم يأت على ذكر مُكافحة التهريب. هذا الأمر مُستغرب خصوصًا أن تعريف الكابيتال كونترول ينص على أنه مجموعة إجراءات مالية وغير مالية. وإذا كان البعض يظن أن التهريب هو مُخالف للقانون، فالواجب أقلّه إعادة التذكير بهذه المُخالفة التي تستهلك دولارات اللبنانيين بوتيرة تتراوح بين 3 و4 مليار دولار أميركي سنويًا (!) سواء في ذلك الدولارات المدعومة أو غير المدعومة.

ثانيًا – أموال التصدير: إن حجم التصدير السنوي يبلغ 3.5 مليار دولار أميركي. هذه الأموال تبقى بمعظمها في الخارج ويُحرم منها الاقتصاد مع العلم أن هذه الأموال أختصوا بها في هذه الأزمة لمصلحة المجتمع لا لمصالحهم الخاصة إذ هي غير متوافرة أو متاحة لجميع الناس! وكما يقال في فقه التشريع « ما جاز لعذر بطل عند زواله» ومعناه أنه لو لم تكن الغاية من وراء تأمين الدولار المدعوم للاستيراد لغاية تحريك عجلة الاقتصاد وتأمين مستلزمات المواطنين لما كانوا رأوا دولاراً واحدا من المركزي، لذا إن كانت الغاية من الاستيراد التهريب والاحتكار وفلتان الأسعار، فلا معنى لتمكينهم من الحصول على هذه الدولارات، وعندها يمكن مساءلة المصرف المركزي. هذا الأمر مثلاً لم يأتوا على ذكره في قانون الكابيتال لا من قريب ولا من بعيد وبالتالي فإن خروج الدولارات لشراء المواد الأولية هي خسارة للمواطنين وتُقوض إستحصالهم على ودائعهم بالدولار الأميركي.

ثالثًا – السوق السوداء: هذه السوق تُشكّل الساحة الأساسية التي يتمّ عليها المضاربة على الليرة اللبنانية وهو ما يتحمله المواطن اللبنانية على شكل تضخّم وأصحاب الودائع على شكل إنخفاض في قيمة الوديعة. وبالتالي لم يذكر قانون الكابيتال كونترول أي شيء حول موضوع مُكافحة هذه السوق التي يتمّ من خلال شراء الدولارات التي تذهب إلى خارج لبنان.

عمليًا مليارات الدولارات مرّ عليها مشروع قانون الكابيتال كونترول دون أن يذكرها وهي تُهدّد جوهريًا الوجود اللبناني خصوصًا إذا ما طالت الأزمة السياسية.

الإستعجال بقانون الكابيتال كونترول
شكّل مشروع الكابيتال كونترول سببا من الأسباب الرئيسية التي أوقفت مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي. اليوم يعود هذا القانون بسحر ساحر وبقوّة إلى الواجهة لأسباب منها ما هو سياسي ومنها ما هو نقدي. فبحسب أحد المحلّلين السياسيين «الإستقالات من مجلس النواب أصبحت وشيكة» وبالتالي يُمكن تفسير خطوة الكابيتال كونترول على أنه توجّه من قبل القوى السياسية لإقرارهذا القانون قبل هذه الإستقالات للسماح للمودعين بأخذ جزء من أموالهم خصوصًا أن القوى التي قدّ تُعطّل الكابيتال كونترول سيتم ّتحميلها المسؤولية وستدّفع الثمن في صناديق الإقتراع.

السؤال الذي لا تُجيب عليه القوى السياسية هو الهدف من إقرار الكابيتال كونترول في هذا الوقت؟ فالمعروف أن الكابيتال كونترول هو مُخالف للإقتصاد الحرّ وإقراره يأتي ضمن إجراءات حكومية تهدف إلى تصحيح الخلل في الاقتصاد على أن تكون الفترة قصيرة نسبيًا لا تتعدّى الأشهر. لكن في حالة لبنان لا حكومة في المدى المنظور، فما الهدف من هذا القانون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى