خاص – إنخفاض سعر الصرف الى 12 الف ليرة .. Leb Economy يستطلع آراء الخبراء!

شغل وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام اللبنانيين أمس بتصريحه عن إمكانية وصول سعر صرف الدولار الى هامش يتراوح بين 9 آلاف و12 ألف ليرة، مؤكداً أن سعر الـ16 ألف هو الأقرب إلى الواقع الاقتصادي بهذه المرحلة.
في الواقع، ليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الوزير سلام عن اعتماد سعر صرف قرب سقف الـ12 ألف ليرة. لكن ما يثير الإستغراب توقيت تصريحات سلام التي تتزامن مع عودة ارتفاع كبير في سعر الصرف الدولار الذي يقترب رويداً من سقف الـ24 ألف ليرة.
وفي هذا الإطار، إستطلع موقعنا Leb Economy آراء الخبراء الإقتصاديين حول إمكانية تراجع سعر الصرف إلى سقف الـ12 ألف ليرة، وأجمع الخبراء على ضرورة توفّر معطيات عديدة تفسح المجال أمام هذا التراجع، متسائلين عما إذا كان واقع البلد سيحول دون توفّرها.
علامة: سعر صرف 12 الف ليرة ..
ممكن في هذه الحالة!

تعليقاً على تصريح الوزير سلام، قال الخبير الإقتصادي د. بلال علامة “تأتي تصريحات الوزير سلام من باب الأمنيات والتطلّع نحو المرحلة المستقبلية، وتحديداً مرحلة ما بعد الإنتهاء من المفاوضات مع صندوق النقد والحصول على برنامج الدعم بشكل يؤمّن إخراج لبنان من أزمته المالية والنقدية وفوضى تسعير الدولار”.
وأكّد علامة أنّه “مع إنجاز المفاوضات مع صندوق النقد سيتم إقرار خطة التعافي المالي التي ستقوم بتحديد دقيق للخسائر وكيفيّة توزيعها بشكل عادل على الجهات المعنية بدءا ً من الدولة وصولاً إلى المصارف ومصرف لبنان وأخيراً المودع اللبناني الذي سيتحمّل جزء من هذه الخسائر”.
وأشار علامة إلى أنه “بعد إتمام هذه العملية يمكن للإقتصاد اللبناني أن يستعيد إنطلاقته وأن يكون قادراً على إستقطاب الإستثمارات اذ أن كافة الأمور ستصبح أكثر وضوحاً، وعندئذ يمكن أن نقوم بإعادة تسعير سعر صرف الدولار أو أن يتراجع سعر صرف الدولار إلى سقف 12 ألف ليرة”.
وشدّد علامة على أنّ “هذه العملية لا يمكن وضعها إلى في إطار الأمنيات والتمنيات لأنها مرتبطة بمجموعة من الخطوات والإتفاقات والإجراءات التي لم ينفذ منها شيئاً حتى الآن، وأيضاً سيكون من الصعب تنفيذها في المرحلة القادمة.”
خوري:نحتاج إلى سنوات طويلة
لتسجيل إنخفاض بحدود الـ 30%

ووفقاً للخبير الإقتصادي د. بيار خوري أنها ليست المرة الأولى التي يتحدّث فيها وزير الإقتصاد أمين سلام عن موضوع تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، فقد كان تحدّث منذ فترة قصيرة عن هذا الموضوع متوقعاً الوصول إلى سعر صرف 12 ألف ليرة في حين كان يتراوح سعر صرف الدولار في السوق السوداء قرب 19 ألف ليرة، فيما اليوم يقترب سعر الصرف من 24 ألف ليرة.”
وذكّر خوري أن “الوزير سلام آنذاك برّر تصريحه معتبراً أنّه سيأتي في إطار خطط يتم العمل عليها، كما كان رئيس الحكومة قد أعلن في الوقت نفسه العمل على إعداد إستراتيجية للإنقاذ بطبيعة الحال لا يمكن أن ينفصل سعر الصرف عن إستهدافاتها”.
وإعتبر خوري أنه “في كِلا المرتين اللتين صرّح فيهما وزير الإقتصاد، لم يكن هناك أي وقائع أو معطيات يمكن الإستناد إليها لتوقّع تراجع في سعر صرف الدولار مقابل الليرة”.
ولفت إلى أن “معظم الأجور في القطاع العام قد جرى تعديلها إستناداً إلى مستويات التضخّم الجديدة، وبالتالي من غير المتوقّع أن يكون هناك قدرة على تحويل إتّجاه سعر صرف الدولار من المسار التصاعدي إلى المسار الإنحداري”.
وشدد خوري على أن “تحويل مسار سعر الصرف يحتاج إلى سنوات طويلة لتسجيل إنخفاض بحدود الـ 30%، أي أننا نحتاج بأفضل الحالات إلى عدة سنوات ليعود سعر الصرف إلى مستوى يترواح بين 15 و 16 ألف ليرة”.
وأوضح أن “فكرة تثبيت سعر الصرف لم تعد واردة اليوم، وهناك إتجاه واضح لتحرير سعر الصرف الذي سيأخذ بعين الإعتبار حجم الإنفاق الذي تقوم وستقوم به الدولة ما يعني أنّ هناك توجه نحو مزيد من الضغوط التضخمية التي ستنعكس بطبيعة الحال على سعر الصرف.”
وأكّد خوري أنه “لا يوجد أي مؤشرات تدل على إمتلاك مصرف لبنان أي أموال للدفاع عن سعر الصرف، كما أن الأداء الإقتصادي لا يوحي بذلك، ولا يوجد أي معطيات تؤكد أن هناك جهةٍ ما ستمنح أموال مجانية للبنان للدفاع عن سعر صرف الليرة، بل على العكس فإن تصريح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من مقر الإتحاد العمالي العام عن عدم إمتلاك الدولة لمبلغ 2 مليون دولار لإصلاح خطّ الغاز الذي يعطي لبنان 10 ساعات كهرباء، يؤكد أن الحكومة الحالية أو أي حكومة أخرى لن تكون قادرة على إحداث أي معجزة من أي نوع كان في سعر الصرف”.
حبيقة: إستقرار سعر الصرف
يبقى حلم بعيد المنال

بدوره، إعتبر الخبير الإقتصادي د. لويس حبيقة أنّ تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات تتراوح بين 9 و 12 ألف ليرة يمكن أن يحصل في الأحلام الجميلة، إذ أنه في الواقع يحتاج إلى تغييرات جذرية على مستويات مختلفة كإصلاحات وإجتماعات للحكومة وأجواء طبيعية في البلد على الصعيد الإقتصادي والسياسي والأمني، وهذه الأمور جميعها اليوم غير متاحة وقد لا تكون متاحة حتى في المدى المنظور، لذلك إستقرار سعر الصرف بين 9 آلاف و 12 ألف ليرة يبقى حلم بعيد المنال.



