خاص- هل باتت الأجواء مهيئة لعودة القروض المصرفية؟

بعد الحرب باتت القروض المصرفية حاجة ملحة من أجل اعادة النهوض بالقطاع الخاص الذي تضررت وتدمرت عشرات الآلاف من مؤسساته، وهذا ما طالبت به الهيئات الاقتصادية لدى زيارتها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي منذ يومين في السراي بحيث اعتبرت ان اعطاء قروض مصرفية ميسرة للمؤسسات المتضررة جراء العدوان اساسي كي يتمكن هذا القطاع من الدخول مجددا الى الاقتصاد الوطني.
فهل المصارف اللبنانية اليوم قادرة على استئناف اعطاء قروض ميسرة للقطاع الخاص بعد توقفها عن ذلك منذ اواخر العام 2019؟ وإذا كانت عاجزة عن ذلك ما يمكن ان تكون مصادر التمويل البديلة؟
في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي انطوان فرح لموقعنا Leb Economy الى أن فكرة اعادة احياء القروض المصرفية كانت مطروحة منذ ما قبل الحرب انما على نطاق ضيّق. القطاع المصرفي يملك اليوم سيولة ناتجة عن حسابات الفريش دولار التي فتحت بعد الازمة الى جانب السيولة التي كانت متوفرة لديه من قبل الازمة ولو انها ليست كبيرة ويقدر مجموعها كلها ما بين 3 الى 4 مليارات دولار، وبرأيي ان هذا المبلغ أكثر من كاف من اجل تحريك بعض القطاعات في البلد.

انطلاقا من ذلك، تقدم حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري بإقتراح من اجل تنشيط موضوع القروض المصرفية وكان شرطه الوحيد يومها اصدار قانون عن مجلس النواب يفرض اعادة القرض بالعملة التي اقترضها المقترض، لكن للأسف طلبه لم يلبّ وبقيت الامور في مكانها تتراوح.
تابع فرح: أما اليوم وبعد الحرب يمكن القول ان هناك ضرورة قصوى لإعادة احياء هذه الفكرة وبرايي ان المطلوب ان يعمل الحاكم بالإنابة على تنشيط هذه الفكرة والضغط أكثر بإتجاه المجلس النيابي الذي عليه ان يعي اليوم اهمية هذا الموضوع في هذه المرحلة خصوصا وان الاصلاحات والخطة الشاملة للإنقاذ قد تحتاج الى وقت اضافي قبل ان تبصر النور، وعليه لا بد في وقت الانتظار هذا ان نملأ الوقت الضائع بقروض مصرفية قد تعطى للمؤسسات الصغيرة او لافراد بهدف اعادة تنشيط الحركة ومساعدة الناس بعد الحرب على لملمة التداعيات والاضرار التي منيت بها.
وردا على سؤال، توقّع فرح أن تكون الفوائد على هذه القروض في المرحلة الاولى متدنية وذلك لعدة اسباب منها لأن الإيداعات بالفريش الدولار في المصارف لا تدفع عليها المصارف فوائد مرتفعة وبالتالي ممكن اعطاء قروض بفوائد متدنية جدا وفي اسوأ الاحوال لن تتجاوز الفوائد اسعار الفوائد العالمية المعتمدة حاليا والتي لا تزيد عن 4% ويمكن ان تكون اقل الا انها تبقى مقبولة ويمكن ان تساعد الناس والمؤسسات الصغيرة بعد الحرب.
وشدد على ان عودة القروض المصرفية ممكنه، شرط ان يتحمل المجلس النيابي مسؤوليته في هذا الموضوع وأن يأخذ على عاتقه اصدار هذا القانون، وبعدها لن يتأخر الوضع قبل ان نشهد اعادة احياء للقروض المصرفية وهنا يجب تنبيه المودعين على ان عودة القروض المصرفية لن تنال من حقوقهم ولن تمس بها ولن تؤثر سلبا عليهم لا بل كلما كانت هناك تسهيلات لعودة القطاع المصرفي كلما اصبح الرهان على حل أزمة الودائع في المستقبل أكبر وأفضل.



