الوفد اللبناني في جبل علي: هل ينقل لبنان نموذج الموانئ الذكية إلى مرفأ بيروت؟ (فيديو)

هل يمكن أن يمتلك لبنان يومًا مرفقًا بمستوى التكنولوجيا المستخدمة في ميناء جبل علي في دبي؟
سؤال يفرض نفسه من داخل واحد من أكبر موانئ الحاويات في العالم وأكبر الموانئ البحرية في الشرق الأوسط، والذي تديره شركة «DP World» الإماراتية المملوكة من حكومة دبي.
ففي مرفق بهذا الحجم، حيث تمر ملايين الحاويات سنويًا، دخلت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التشغيل تقريبًا، بهدف تسريع حركة البضائع والحد من الأخطاء، فيما ترتبط أجزاء واسعة من العمليات بأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وباتت ساحة الحاويات تعمل بدرجة عالية من الأتمتة، مع إمكان التحكم بالعمليات وإدارتها عن بُعد، في نموذج يعكس المستوى الذي وصلت إليه دبي في تطوير بنيتها اللوجستية.
وبحسب المعلومات التي عُرضت خلال زيارة الوفد اللبناني الى الامارات، يساهم ميناء جبل علي والمنطقة الحرة لجبل علي بنحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بصورة مباشرة وغير مباشرة، فيما تحتضن المنطقة آلاف الشركات التجارية واللوجستية والصناعية.
ولم تكن محطة جبل علي ضمن جولة الوفد الرسمي اللبناني إلى الإمارات مصادفة، إذ تسعى الزيارة إلى الاطلاع على طريقة عمل المؤسسات الإماراتية، وكيفية تطوير إدارتها وإدخال التكنولوجيا في عملياتها، والبحث في التجارب التي يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في لبنان.
ويكتسب الجانب المتعلق بالمرافئ أهمية خاصة، في ظل مشاركة رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي، إلى جانب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس حسان دنّاوي وعضو مجلس إدارة مرفأ بيروت جورج رحّال.
وتأتي زيارة جبل علي في سياق الاطلاع اللبناني على تجارب مرافئ عالمية مختلفة ومقارنتها، بعدما شملت جولات سابقة مرافئ أوروبية، من بينها Marseille Fos وAntwerp-Bruges وLe Havre.
ولا يبدأ مرفأ بيروت عملية التحديث من الصفر، إذ تتولى شركة CMA CGM إدارة محطة الحاويات فيه، مع وجود أنظمة رقمية ومشاريع لتحديث العمليات، كما تتمتع الشركة بحضور في مرفأ طرابلس. إلا أن تجربة جبل علي تقدم نموذجًا أكثر اتساعًا لناحية الاعتماد على التكنولوجيا والأتمتة في مختلف مراحل التشغيل.
وفي هذا الإطار، أشار النفي إلى الفارق الكبير في مدة بقاء الحاويات، لافتًا إلى أن الـDwell Time في جبل علي يبلغ نحو 4 ساعات، مقابل 14 يومًا في بيروت.
وقال إن ما شاهده الوفد في جبل علي يمكن العمل للوصول إليه في بيروت، مؤكدًا أن القدرة التشغيلية للميناء الإماراتي متطورة جدًا، وأن مرفأ بيروت يعمل بدوره على تطوير أدائه.
وشدد على أن المكننة تشكل عنصرًا أساسيًا وعمودًا فقريًا للوصول إلى قدرة تشغيلية أفضل وأكثر أمانًا وكفاءة.
وفي موازاة ملف مرفأ بيروت، حضرت المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس ضمن الزيارة، حيث عرض الجانب اللبناني مشروع المنطقة أمام المسؤولين الإماراتيين، في ظل أهمية تكامل عناصر البنية اللوجستية من مرفأ ومطار وسكة حديد، إلى جانب القوانين والحوافز التي يمكن تقديمها للمستثمرين.
وتأتي الجولة اللبنانية في الإمارات بعد الزخم الذي أحدثته زيارة الوفد الإماراتي إلى لبنان، وفي ظل دفع متبادل لإعادة تنشيط العلاقات التاريخية بين البلدين وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.
وتفتح زيارة جبل علي بالتالي بابًا أبعد من مجرد الاطلاع على تجربة إماراتية ناجحة، لتطرح السؤال الأهم: إلى أي مدى يستطيع لبنان نقل هذه التجارب إلى مرافئه ومناطقه الاقتصادية وتحويل التكنولوجيا من نموذج يشاهده في الخارج إلى جزء من بنيته اللوجستية في الداخل؟



