أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- باب المندب… لماذا يشكّل إغلاقه خطراً على لبنان؟

بعد التصعيد الأميركي الأخير في المواجهة مع ايران، انتقلت المخاوف من مضيق هرمز الى باب المندب، وسط تصاعد المخاوف من أن تقدم طهران على إغلاقه، في خطوة قد تقلب موازين حركة التجارة العالمية. وإذا كان لبنان لم يتأثر بشكل مباشر بأي اضطرابات في مضيق هرمز، فإن إقفال باب المندب سيصيبه في الصميم، باعتباره الممر الرئيسي لمعظم السفن المحملة بالبضائع القادمة من الشرق الأدنى والأقصى. واي اغلاق لهذا الممر سيجبر السفن على الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعني رحلات اطول وكلفة شحن اعلى، ما سينعكس حكما زيادة في أسعار السلع في الأسواق اللبنانية.

رئيس الغرفة الدولية للملاحة في بيروت سمير مقوم
رئيس الغرفة الدولية للملاحة في بيروت سمير مقوم

وفي هذا السياق، حذر رئيس الغرفة الدولية للملاحة سمير مقوم من أن باب المندب بات اليوم مصدر القلق الأول بالنسبة إلى قطاع الشحن في لبنان، مؤكداً أن بقاءه مفتوحاً يشكل أولوية لاستمرار حركة الاستيراد بصورة طبيعية.
وأوضح مقوم في حديث لموقعنا Leb Economy، أن شركتي CMA CGM وEvergreen لا تزالان تعبران البحر الأحمر وقناة السويس وصولاً مباشرة إلى مرفأ بيروت، وتستغرق الرحلة نحو 35 يوماً، فيما تسلك معظم شركات الشحن العالمية الأخرى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، ما يضيف بين 15 و20 يوماً إلى مدة الرحلة، لترتفع إلى نحو 60 يوماً.
وأضاف أن إغلاق باب المندب سيكون السيناريو الأخطر بالنسبة إلى لبنان، إذ سيجبر جميع السفن المتجهة إلى مرفأ بيروت على الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما سيؤدي إلى زيادة مدة الشحن وارتفاع الكلفة، ولا سيما بالنسبة إلى السفن العملاقة التي تنقل أكثر من 20 ألف مستوعب.
وأكد مقوم أنه من الصعب التنبؤ بمسار القطاع في المرحلة المقبلة في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية، مشدداً على أن ما يهم لبنان هو بقاء باب المندب مفتوحاً، لأن السفن المتجهة إليه لا تمر عبر مضيق هرمز، وبالتالي فإن أي تطورات في هرمز لا تؤثر عليه بشكل مباشر، بينما يشكل باب المندب الممر الأساسي لمعظم السفن القادمة من الشرق الأدنى والأقصى.
وأضاف: “إذا أُغلق باب المندب فلن يقتصر التأثير على لبنان، بل سيطال التجارة العالمية بأسرها، وسيتسبب بموجة غلاء واسعة”. ولفت إلى أن أي رسوم أو أعباء إضافية تُفرض على حركة الملاحة البحرية ستنعكس بدورها ارتفاعاً في الأسعار عالمياً.

التأمين لم يرتفع… لكن الحذر قائم
وكشف مقوّم أن حجم البضائع الواصلة إلى مرفأ بيروت تراجع منذ بدء الحرب بنسبة تراوح بين 10 و15%، وهو ما انعكس انخفاضاً في أعمال شركات الشحن والتخليص.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية حالياً تتمثل في كلفة التأمين البحري المرتبطة بالمخاطر الأمنية، لافتاً إلى أن مرفأ بيروت لا يزال يعمل بصورة طبيعية، فيما لم ترفع شركات التأمين أقساطها حتى الآن.
وأمل في أن يبقى الوضع على حاله، وألا تتعرض بيروت لأي اعتداء، لأن أي استهداف للمرفأ سيعيد أزمة التأمين ويهدد حركة الملاحة. وأكد أن جميع شركات الشحن مشكورة، بما فيها الشركات العالمية، لا تزال تواصل رحلاتها إلى بيروت من دون انقطاع رغم الظروف الأمنية منذ عام 2023، معرباً عن أمله في أن تبقى المرافق الحيوية، وفي مقدمها مرفأ بيروت والمطار، بمنأى عن أي تصعيد.
وأكد مقوم “طالما أن مرفأ بيروت مفتوح، ستبقى حركة التجارة مستمرة. أما إذا تعرض لأي استهداف، فستتوقف الشركات العالمية عن القدوم إلى لبنان، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد”.

ارتفاع النفط… وكلفة الشحن
من جهة أخرى، رأى مقوم أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في تشديد الحصار على إيران ومنعها من تصدير نفطها، فمن المرجح أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها، الأمر الذي سينعكس مباشرة على كلفة الشحن البحري.
وأوضح أن سوق الشحن شهد خلال الشهر الماضي تقلبات حادة، إذ أدت المضاربات وتوافر البواخر العملاقة إلى تراجع الأسعار بنحو 15% بعد الارتفاع الذي سجلته مع بداية الحرب. وأشار إلى أن كلفة شحن المستوعب الكبير كانت تقارب 4 آلاف دولار مطلع العام، ثم ارتفعت إلى نحو 7 آلاف دولار مع اندلاع الحرب، قبل أن تتراجع مجدداً بفعل المضاربات.
وأضاف: “ما نخشاه اليوم هو ارتفاع أسعار المازوت، لأن ذلك سيرفع كلفة تشغيل السفن والشحن، وهو ما سينعكس تلقائياً على أسعار السلع للمستهلك، ولا سيما إذا استمر التضييق على صادرات النفط الإيرانية”.

 

بواسطة
إيفا أبي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى