خاص- المحروقات تشعل الشارع مجددا… كيف سيواجه العمالي قرارات الحكومة؟
استفاق اللبنانيون صباحاً على وقع ارتفاعٍ جنوني في أسعار البنزين، تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء التي اتُّخذت في ساعة متأخرة من ليل أمس، ودخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من السادسة صباح اليوم. وقضى القرار بزيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين بنوعيه، ما دفع بعض المحتجين إلى قطع الطرقات اعتراضاً على الخطوة.
مرة جديدة، تبدو الحكومة وكأنها تعطي بيد وتأخذ بالأخرى. فالزيادة التي فُرضت على أسعار البنزين بهدف تمويل رواتب القطاع العام، والتي ستترافق مع رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، ستنعكس حكماً ارتفاعاً في أسعار السلع الاستهلاكية كافة، ما يثقل كاهل العاملين في القطاعين العام والخاص على حد سواء. فكيف ينظر الاتحاد العمالي العام إلى هذه الإجراءات؟ وما هي خطواته للدفاع عن حقوق العمال وحقهم بالعيش الكريم؟
في هذا السياق، يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لموقع Leb Economy رفض الاتحاد رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، كما يعارض زيادة الرسوم على صفيحة البنزين بنوعيها، نظراً لانعكاساتها السلبية على المواطنين. ويكشف أنه باشر منذ ليل أمس اتصالات مكثفة مع المعنيين، شملت مراجع رسمية رفيعة، سعياً للتراجع عن هذه القرارات التي وصفها بالمجحفة، ومن بينها اتصال مطوّل مع وزير المالية ياسين جابر، داعياً إلى تأمين مصادر تمويل بديلة للزيادات المقررة.
ويعتبر الأسمر أنه من غير المقبول أن تأتي زيادات القطاع العام والعسكريين على حساب مجمل الشعب اللبناني، بغضّ النظر عن أحقية هذه الزيادات. ويشدد على أن زيادات القطاع العام يجب أن تكون أكبر مما أُقرّ في مجلس الوزراء، إلا أن الأولوية تبقى لدرس مصادر التمويل، كي لا تتحمّل بقية فئات الشعب كلفة هذه الإجراءات.
ويرى أن موازنات السنوات الماضية، وصولاً إلى موازنة هذا العام، اتسمت بطابع ضرائبي بإمتياز، إذ قامت على رفع الرسوم والضرائب حتى بات احتساب بعضها يتم على أساس دولار بقيمة 89,500 ليرة. ويضيف أن الضرائب الجديدة تأتي استكمالاً لسياسات مالية خاطئة، في ظل غياب أي مشاريع استثمارية في قطاعات الصحة والصناعة والتجارة والسياحة، وتجنّب معالجة ملفات قادرة على زيادة الإيرادات، كالأملاك البحرية والنهرية، والمؤسسات الخاصة، واعتماد ضريبة تصاعدية عادلة، إضافة إلى ضبط التهريب والتهرّب الجمركي ومعالجة أوضاع المؤسسات المكتومة.
ويؤكد أن هذه الملفات تتطلب إصلاحاً جذرياً، معتبراً أنه من الخطأ الفادح تحميل مختلف فئات الشعب أعباء هذه الزيادات، رغم الإقرار بأحقيتها وضرورة أن تكون أعلى، مع التحفّظ على عدم إدراجها ضمن صلب الراتب.
ويختم الأسمر محذّراً: “نتطلع إلى أن تعود الحكومة عن قرارها وتوقف العمل به، وإلا سنذهب إلى منحى تصعيدي حتى وقف هذه الإجراءات”. ويضيف: “ممنوع المسّ بالمحروقات لأنها ستحرق الشارع وتحرق البلد”، لافتاً إلى أن الزيادة على المحروقات بلغت نحو 6%، بالتوازي مع زيادات طالت مستوعبات المرفأ بسعة 20 و40 قدماً، إلى جانب رفع الضريبة على القيمة المضافة، ما سيجعل المواطن يشعر بثقل هذه الإجراءات مجتمعة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بها سريعاً.



