هجرة 1600 ممرضة وممرض والإرهاق يطال القسم الآخر… فهل سيبقى مَن يعتني بالمرضى؟(الديار 24 أيار)

كتبت غنوة عطية في “الديار”:
«طفح الكيل». بعدما رُفع صوت القطاع التمريضي الذي يحارب وباء كورونا في الصفوف الأمامية ولا مَن يسمع مطالبه المحقّة، «لجأ 1,600 منهم إلى هجرة البلد، والحبل على الجرار إذا لم نتمكن من توقيف هذا النزيف»، كما تؤكد نقيبة الممرضات والممرضين د. ميرنا ضومط. فكيف يبدو المشهد التمريضي اليوم؟ ما هي المطالب والحلول لإنقاذ الوضع؟ وما هي المبادرة التي تعطي بارقة أملٍ معنوية للقطاع التمريضي؟
توضح د.ضومط، في حديثٍ لـ «الديار»، أن الـ 1,600 ممرضة وممرض الذين هاجروا البلد، هم من حاملي الشهادات الرسمية وأصحاب الخبرات حيثُ يشكلوا 49 في المئة من الممرضات والممرضين في لبنان، بما أن الـ51 في المئة هم من حاملي الشهادات المهنية. إذ تركوا فراغاً مهنياً يُترجم في غياب تدريب الطواقم التمريضية الشابة.
أما بالنسبة للسبب الأبرز جراء الهجرة فتؤكد د. ضومط أنه السبب المادي كون رواتبهم باتت زهيدة ولكن سببٌ آخر أساسي هو فقدان الثقة بالقطاع الإستشفائي. بما أن القطاع شهد صرف تعسفي للممرضات والممرضين وتخفيض لرواتبهم مما دفع النسبة الأكبر إلى عدم شعورها بالأمان.
ماذا عن الذين لم يهاجروا بعد؟
تشير المعالجة النفسية مارينور فرح إلى دراسة حديثة للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، تبين أن القطاع التمريضي هو «الأكثر عُرضة للإرهاق المرتبط بالعمل مقارنةً بالأطباء، حيثُ سُجّل 52,7 في المئة من القطاع التمريضي يعانون من الإرهاق».
وتشرح فرح أن هذا الإرهاق أو ما يُسمى بالـ «burnout»، هو حالة ضغط طويلة الأمد مرتبطة بالعمل، وتُترجم بالقلق، والشعور بعدم الكفاءة، وإنخفاض الحافز للعمل. وتوضح فرح أن «السبب الأبرز لإصابة الممرضات والممرضين بالإرهاق هو العمل لفترات طويلة في صدد ضغوطات عملية خلال الأزمة الصحية، إضافةً إلى التعامل مع حالات الوفاة العديدة في ظل غياب الدعم النفسي».
أكثر من ذلك، تقول فرح أن هذا الإرهاق له إنعكاسات سلبية على الممرض كما على المريض. إذ أنه يؤثر على جودة الرعاية الصحية، حيثُ قد يرتكب الممرض أخطاء في العلاج، أو يتعامل مع المريض بأقل تعاطف ويقلل من الحوار معه، فيواجه كل من الطرفين صعوبات في عملية التواصل.
بين الهجرة والإرهاق…
ما هو المطلوب لتخفيف «الضرر»؟
منذُ حوالي الشهر ونصف الشهر، أُعلنت نقابة الممرضات والممرضين حالة طوارئ تمريضية ورفعت مطالب عديدة ومنها «دفع الرواتب كاملة وبمواعيدها، وتسديد كافة المستحقات المتأخرة بمهلة لا تتعدى الشهر. تطبيق سلسلة الرتب والرواتب بالمستشفيات الحكومية ودفع كافة المتأخرات من سنة 2017 وتثبيت الممرضات والممرضين بعملهم. إحتساب الرواتب لجميع العاملين في التمريض بالقطاع الخاص بمعدل 40 في المئة من الراتب على أساس سعر صرف المنصة الرسمية. وقف كافة التدابير التعسفية ولا سيما خفض الرواتب أو حسم نسبة مئوية لقاء تخفيض ساعات العمل أو عدمها حتى لو تم ذلك بالتوافق بين المؤسسة والعاملين فيها…»
وبما أن المطالب بقيت حبراً على ورق، إنعقدت ندوة إفتراضية تحت عنوان «هجرة الممرضات والممرضين وخطة إستبقائهم في لبنان» لتصدر النقابة توصيات بهذا الشأن، علّها تتطبق لإنقاذ الوضع.
مبادرة لمساعدة القطاع معنوياً ومادياً
بعدما دخلت موسوعة «غينيس العالمية» ثلاث مرات في سنة واحدة من خلال تحقيق ثلاث إنجازات ومنها إنشاء علم لبناني ضخم من البلاستيك القابل لإعادة التدوير، قررت اللبنانية كارولين شبطيني أن تقدم عملها الرابع لمساعدة القطاع التمريضي معنوياً ومادياً. هذا العمل يقتصر على صناعة أكبر كرة أرضية، بحجم العشرة أمتار، مصنوعة من المعدات التي يُعاد تدويرها. وتقول شبطيني أن هذه الكرة الأرضية ستحتوي على شعارات مصنوعة من البلاستيك وهي شعار الهيئة الوطنية للإغاثة، الصليب الأحمر والهلال الأحمر، كاريتاس لبنان والدفاع المدني. وستكون الكرة محاطة بخمسين علم دولي، كرسالة أن العالم بأكمله يتشكر هذا القطاع الذي ساعد الناس وناضل ولا يزال يناضل لمكافحة وباء كورونا.
وتضيف: «في كل عمل أقوم به، أجمع ما يقارب الثلاثة إلى أربعة طناً من البلاستيك. لذا، في داخل هذه الكرة، سنجمع معدات بلاستيكية وسيتم تقديمها إلى الممرضات والممرضين لبيعها إلى مراكز إعادة التدوير والإستفادة منها».
المشهد بات كالتالي: هجرة 1,600 ممرضة وممرض والإرهاق طال 52,7 في المئة من الممرضات والممرضين الذين لا يزالوا مستمرين في عملهم. حالةُ الطوارئ التي أطلقتها النقابة والمطالب التي وُجهت إلى المسؤولين السياسييّن وتحديداً إلى وزير الصحة ووزير المالية لم تتحقق بعد. والأصوات تعلو منعاً لإتباع سياسة التقشّف في هذا القطاع لأنّ صحّة المواطنين ترتكز عليه. فهل سيبقى «التطنيش» سيد الموقف بشأن المطالب «الصحية» المحقّة؟



