أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

البلديات تستغيث تحت وطأة الأزمة المستعصية: عجز مستدام ورفع الرسوم ليس حلّاً(النهار ٢٢ أيار)

لا يزال المجلس الدستوري ينظر في الطعون المقدمة في قانون تمديد ولاية المجالس البلدية لغاية أيار المقبل. لكن ذلك لا يغير من الواقع المرير الذي تعيشه البلديات بسبب تراجع قيمة الرسوم التي تتقاضاها بعد الانهيار المروّع في سعر صرف الدولار. فكيف تتدبّر البلديات أمورها، وماذا يقول بعض رؤساء المجلس البلدية؟

تكاد تكون الشكوى موحدة بين مختلف البلديات في لبنان لجهة عدم القدرة على القيام بالواجبات الملقاة على عاتقها. فالرسوم التي تجبيها البلديات لم تعد تكفي حتى لدفع رواتب الموظفين وعناصر الشرطة البلدية وكذلك حال المستحقات التي تحوّلها وزارة الداخلية والبلديات الى المجالس البلدية.

رفع الرسوم ليس حلاً
يجمع رؤساء البلديات الذين استطلعت آراءهم “النهار” على أن رفع الرسوم ومضاعفة القيمة التأجيرية سواء للشقق السكنية أو للمؤسسات والمحالّ التجارية لا يمكن أن توفر حلاً مستداماً للبلديات في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات التي تقدّمها.

فرئيس بلدية الدكوانة مار روكز وضهر الحصين أنطوان شختورة يؤكد لـ”النهار” أن “البلدية عمدت الى رفع الرسوم البلدية أسوة بالكثير من البلديات الأخرى سواء المجاورة أو البعيدة وأنه في الأسبوع المقبل سيتبلغ المكلفون بتلك الزيادات التي لا بد منها لتوفير الأموال لسدّ العجز”، ويوضح أن “لا خيار أمام المجالس البلديات غير رفع الرسوم من أجل استمرارها في مهامها”. ويلفت شختورة الى مصاعب كانت تواجه البلديات بعد إقرار قانون الشراء العام ولكن بعد التعاميم التي صدرت بات الأمر أفضل.

بدوره يؤكد رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزي لـ”النهار” أن “موازنة البلدية متواضعة جداً، ومهما رفعنا الرسوم فلن تكون الموارد كافية، ومثال ذلك أن البلدية تتقاضى 25000 ليرة عن كل غرفة في البلدة ورفعناها الى 100000 ليرة وبالتالي فإن المنزل المؤلف من 5 غرف سيدفع رسماً يساوي 5 دولارات سنوياً فكيف يمكن أن نقوم بواجباتنا”.

ويلفت بزي الى أن الصندوق البلدي المستقل يوفر لبلدية بنت جبيل وهي بلدية من 21 عضواً، مبلغ مليارين وخمسمئة مليون ليرة تقريباً فيما جمع النفايات في البلدة يكلف البلدية 5000 دولار شهرياً أي ما يوازي 6 مليارات ليرة وبالتالي فمجموع ما يصل من الداخلية لا يكفي لجمع النفايات، فكيف يمكن أن ندفع رواتب الموظفين والقيام بالمهام الأخرى؟ يسأل بزي.

وفق هاتين المقاربتين فإن أوضاع البلديات في لبنان مأساوية وبالتالي هناك خطر حقيقي يتهدّد مستقبل العمل البلدي في ظل عجز الدولة عن توفير الأموال اللازمة ولا سيما بعد رفع الرواتب 4 مرات، علماً بأنه سبق أن تضاعفت الرواتب وعندها عجزت بعض البلديات عن القيام بمهامها وكذلك عن دفع الرواتب، فكيف إذا باتت ملزمة بدفع الرواتب بعد زيادتها 4 مرات.
لاقدرة على تأمين الرواتب والطبابة للموظفين

وماذا عن مصاريف المازوت وتأمين صيانة الطرق ومجاري الصرف الصحي ضمن النطاق البلدي، وأيضاً كيف ستؤمن البلديات بدل الطبابة والاستشفاء لموظفيها مع تهاوي قدرة الصناديق الضامنة وعلى رأسها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على تأمين الطبابة بشكل كامل وكما كانت عليه الأحوال قبل عام 2020 للمنتسبين إليه؟

كل تلك الأسئلة يختصر الإجابة عنها رئيس بلدية المريجة والليلكي وتحويطة الغدير سمير بو خليل حيث يقترح عبر “النهار” إقفال البلديات بعدما باتت بلديته تستدين من اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لتوفير الأموال لبعض المهام الضرورية والطارئة، ويشير الى أن مضاعفة الرواتب 4 مرات تعني القضاء على موازنات البلديات في ظل تدنّي أرقام الجباية.

أما عن الانتخابات فيلفت بو خليل: “الطعن في قانون تمديد ولاية المجالس البلدية هو لزوم ما لا يلزم لأن القانون المطعون فيه ترك لرئيس الحكومة ووزير الداخلية تحديد موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وأنا أتمنى أن تجري الانتخابات اليوم قبل الغد كي أرتاح بعد 57 عاماً من العمل البلدي، عدا عن أن أي انتخابات مقبلة لن تشهد إقبالاً يُعتدّ به في ظل ارتفاع تكاليف النقل، والبلدة التي شارك في انتخابات مجلسها عام 2016 نحو 2000 شخص لن يشارك في الانتخابات المقبلة أكثر من 500 ناخب بسبب عدم قدرة الناخبين على تحمّل غلاء البنزين وكلفة الانتقال من مكان السكن الى مراكز الاقتراع”.

ما يشير إليه رئيس بلدية المريجة يجب التوقف عنده ولا سيما أن الاقتراع في لبنان لاختيار المجالس البلدية لا يكون بحسب مكان الإقامة بل بحسب سجلات القيد، وغالبية المقيمين في معظم البلدات لا يصوّتون في مكان إقاماتهم ومن هنا كانت المطالبة بأن يُمنح للمقيمين حق التصويت.

واقع بلديات لبنان مرآة لبلد مأزوم ويستصرخ القيامة بعدما أفلست معظم القطاعات وباتت قطاعات أخرى تنازع من أجل البقاء بعد التضخم الزاحف والتراجع الكبير في قيمة العملة الوطنية.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى