مرفأ بيروت مُهَدَّد!

هل تُصبح المسارات القضائية المتعلّقة بالتحقيقات في أسباب انفجار مرفأ بيروت مُهدَّدَة بالوقوع ضحيّة حرق أسماء، أو محاولة حرقها، في مرحلة “تدمير” كل ما هو موجود في البلد حالياً، على كلّ المستويات؟
فنحن بدأنا ندخل أجواء انتخابات عام 2022 النيابية، والرئاسية في العام نفسه أيضاً، فيما يبقى الملف الحكومي في الأذهان دائماً. وتجديد السلطات هذه المرّة، لن يكون على غرار ما كان يحصل سابقاً، كما يبدو، إذ إن بعض الأسماء الموجودة في السلطة الآن قد تختفي منها العام القادم، لتدخل أخرى بدلاً منها في المشهد اللبناني.
بأي ثمن؟
فهل يتحوّل ملف انفجار مرفأ بيروت، والتحقيقات المرتبطة به، ورفع الحصانات، والإستجوابات… الى ما يُشبه “محرقة” لكثيرين، أو عتبة لمرحلة جديدة بالنّسبة الى غيرهم؟ وهل تكون الحقيقة، هي الضحيّة الأولى والأخيرة في النّهاية، انطلاقاً من حساسيّة هذا الملف شعبياً، وإمكانيّة تقبُّل الشعب اللبناني أي شيء يُضَخّ في إطاره، حتى لو لم يَكُن صحيحاً بالضّرورة، وانطلاقاً من احتمال الوقوع في فخّ تقبُّل أي حقيقة، ولو بأي ثمن؟
خطر حقيقي
شدّد مصدر واسع الإطّلاع على أن “وقوع ملف انفجار مرفأ بيروت في هاوية محاولات إحراق هذه الشخصية أو تلك، سياسياً، يشكّل خطراً حقيقياً، لا سيّما أن الشعب اللبناني جاهز عاطفياً لتلقُّف أي حقيقة، بمعزل عمّا إذا كانت هي الحقيقة الفعليّة أو لا”.
وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أنه “لا يمكن التشكيك في صدق نوايا المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، إلا أن محاولات التشويش التي رافقت وضع بعض الأسماء المطلوبة للتحقيق، في التداوُل، كانت مُلفِتَة جدّاً، لا سيّما أنها كانت بدأت تطال بعض تلك الشخصيات، منذ ما قبل تحريك ملف انفجار مرفأ بيروت بأيام. وهذا يزيد الشّكوك بأن هناك من كان يعلم بهذا التحريك، منذ وقت طويل”.
شعبياً
وأكد المصدر أن “تسريب الأسماء الى وسائل الإعلام، بدلاً من تبليغها بالطُّرُق القانونية اللازمة قبل التسريب، في ملف من هذا النّوع، شديد الحساسيّة، لا يمكن التغاضي عنه، وكأنه هفوة عاديّة. فحتى إن وزير الداخلية (محمد فهمي) نفسه أُربِكَ، عندما بدأت الأسئلة تنهال عليه، حول بعض الأسماء الأمنية المطلوبة للاستجواب. وهذا كلّه يضع علامات استفهام حول نقاط عدّة”.
وحذّر من “خطورة أن يُصبح إعلان أي شيء في هذا الملف، مقبولاً شعبياً، خصوصاً أن الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني لم تخرج من هَوْل صدمة انفجار 4 آب الفائت، وهي تطالب بالحقيقة. ولكن لا بدّ من الوصول الى الحقيقة الفعليّة، وليس الى أي نوع من الحقيقة”.
باكراً
وأوضح المصدر:”ضخّ معلومات مغلوطة في بعض وسائل الإعلام، تتعلّق بمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ونسبها الى القاضي بيطار، ومن ثم القول إن مصادر القاضي بيطار نفتها، هو خطأ جسيم. فكان يتوجّب على القاضي بيطار في تلك الحالة، أن يُصدر نفياً شخصياً وواضحاً، حالاً وسريعاً، وبإسمه، يكذّب ما نُسِبَ إليه، وما طال اللّواء ابراهيم. فليس مسموحاً ترك الأمور للمصادر، ولا التأخير في تبنّي النّفي شخصياً، في ملف شديد الحساسية، وفي ظلّ معلومات تنال من سمعة من تطاله. وهذا الخطأ يضرب مصداقيّة عمل القاضي بيطار، ويشكل بداية فشَل مُبكِر في مسار الوصول الى الحقيقة”.
وختم:”هذه السّقطات المُبكِرَة تهدّد بالعمل على طريقة “أربِكهُم إذا لم تُقنِعهُم”، وهو ما سيُربِك الشعب اللبناني، دون أن يُقنعه، وذلك بهدف جعله يتعامل مع أي نتيجة، وكأنها الحقيقة. ولذلك، ندعو أهالي الشهداء والجرحى، الى أن لا يستسلموا الى لغة الانفعالات. ففي القضاء أفعال، لا انفعالات، وأي استسلام لعاطفة الوصول الى أي حقيقة، سيرفع من حدّة الإستثمار السياسي في هذا الملف، ويُنهي الحقيقة باكراً”.


