أخبار لبنانابرز الاخبار

خاص_ من دفاتر الدراسة إلى قمم العالم.. «OPP» تطلق منتجاً جديداً مع ماكسيم شعيا

 

في ظل التحديات التي واجهت الصناعة اللبنانية خلال السنوات الماضية، برزت الصناعات الوطنية كخيار أساسي في السوق المحلية، مستفيدة من تطور قدرات المصانع وتوسع إنتاجها وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي. وفي هذا الإطار، يشكّل معرض الصناعات اللبنانية مساحة للتعريف بالمنتجات الوطنية وإبراز تطورها، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب صناعية لبنانية استطاعت الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وفي حديث لموقعنا Leb Economy، اعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش أن معرض الصناعات اللبنانية، الذي تنظمه الجمعية للسنة الثانية على التوالي، يشكّل بمثابة «عرس صناعي»، في ظل الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان منذ عام 1975، والتي شهدت انتقال الأزمات والحروب بين منطقة وأخرى، فيما تحاول المناطق الأخرى استعادة نشاطها والحفاظ على استمرارية الحياة الاقتصادية.

نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش

وأشار إلى أن الصناعة اللبنانية كانت مهمّشة إلى حد كبير في السابق، إذ سادت لدى شريحة من المستهلكين قناعة بأن المنتجات الأجنبية أفضل من المحلية، وهو ما انعكس سلباً على الثقة بالمنتج الوطني. إلا أن الظروف الاقتصادية التي بدأت مع انهيار العملة عام 2019، وما تبعها من تداعيات جائحة كورونا ونقص البضائع المستوردة، دفعت الصناعيين إلى توسيع مصانعهم وإضافة خطوط إنتاج جديدة وتوفير أصناف متنوعة.

ولفت إلى أن هذه التحولات جعلت كلفة الإنتاج اللبناني أكثر قدرة على المنافسة مقارنة بالمنتجات الأخرى في المنطقة، حتى إن بعض الشركات الأجنبية، ومنها «نستله»، اتجهت إلى التصنيع في لبنان. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الصناعة الوطنية على رفوف المتاجر ومحال السوبرماركت من نحو 35% إلى 65%، وفقاً لما ينقله عن أصحاب المتاجر والتجار.

وشدد بكداش على أن الأرقام المتداولة بشأن اعتماد الاستهلاك اللبناني بنسبة 80% على الاستيراد غير دقيقة، موضحاً أن المنتجات الوطنية تشكّل اليوم نحو 65% من الاستهلاك المحلي، مقابل 35% للمنتجات المستوردة.

وأوضح أن احتساب الواردات يجب أن يأخذ في الاعتبار سلعاً مثل الذهب والفيول والمحروقات، التي تدخل ضمن أرقام الاستيراد، لكنها لا تندرج جميعها في إطار الاستهلاك المباشر للمنتجات الذي يتحدث عنه.

وفي سياق متصل، أكد بكداش أن المعرض يشكّل فرصة لتوجيه الشكر إلى المستهلك اللبناني الذي استعاد ثقته بالمنتج الوطني، بعدما أصبح يدرك أنه يستطيع الحصول على منتجات محلية بأسعار أقل، مع المحافظة على النوعية نفسها الموجودة في المنتجات المستوردة.

وأشار إلى أن بعض المستهلكين لا يزالون يخلطون بين المنتجات المصنّعة في لبنان وتلك المستوردة، ما يجعل المعرض فرصة للتعرّف مباشرة إلى المنتجات الوطنية وتمييزها، وتشجيع المواطنين على شرائها.

وأضاف بكداش أن ما بين 60% و80% من قيمة أي منتج يُصنّع في لبنان يبقى داخل البلاد، معتبراً أن دعم الصناعة الوطنية لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشكّل أيضاً جزءاً من الثقافة الوطنية.

وأكد أن الصناعي اللبناني يرتبط ببلده وجذوره، مستشهداً بأن عدد الصناعيين الذين هاجروا منذ عام 1975 لا يُقارن بحجم القطاع، وقال إن الصناعيين متمسكون ببلدهم ويعملون على النهوض به من خلال أبنائه، والحفاظ على الشباب وتشجيعهم على البقاء أو العودة، بدلاً من خسارة الطاقات البشرية التي يحتاج إليها لبنان.

ودعا بكداش المواطنين إلى زيارة المعرض بأكبر عدد ممكن، بهدف دعم الصناعة الوطنية والتعرّف إلى المنتجات اللبنانية وتجربتها، سواء من خلال تذوّقها أو الاطلاع عليها وطرح الأسئلة بشأنها، بما يتيح للمستهلك فهم أسباب تفضيل المنتج المحلي.

وأشار إلى أن ثقة المستهلك بالمنتجات اللبنانية أصبحت كبيرة، إلا أن زيارة المعرض تتيح له اكتساب معرفة أوسع بما تقدمه المصانع الوطنية.

وكشف بكداش أن المصانع اللبنانية تفتح أبوابها أمام المدارس والجامعات وكل من يرغب في تنظيم زيارات للاطلاع على عمليات الإنتاج عن قرب، مشبّهاً ذلك بالمطاعم التي تتيح للزبائن مشاهدة مطابخها.

وأكد أن المصانع تتيح للمستهلك اللبناني فرصة التعرف إلى مراحل التصنيع، لافتاً إلى أن بعض المشكلات التي تظهر في القطاع ترتبط بمصانع غير شرعية، وليس بالمصانع النظامية.

وأضاف أن المعرض يضم مجموعة واسعة من المنتجات اللبنانية المعروضة بأساليب مميزة، تشمل المأكولات والمشروبات الروحية وغير الروحية وغيرها من المنتجات التي يستخدمها المستهلك في حياته اليومية، مشيراً إلى أن ما يميّز هذه الدورة أيضاً هو وجود مبادرات وصناعات جديدة.

«OPP».. 72 عاماً من الصناعة اللبنانية

وعلى صعيد مشاركته في المعرض، أوضح بكداش أن شركة «OPP» تعتمد شعار «رفيق العمر»، إذ ترافق منتجاتها المستهلك منذ الصغر وحتى مراحل العمل، في إشارة إلى حضور دفاترها في مختلف مراحل الحياة.

وأكد أن «OPP» تمثّل إحدى الصناعات اللبنانية العريقة، التي يعود تاريخها إلى عام 1955، أي ما يقارب 72 عاماً، وقد رافقت أجيالاً متعاقبة من اللبنانيين. ولفت إلى أن الاعتقاد بأن منتجات الشركة مستوردة غير صحيح، فهي صناعة لبنانية تفخر بتاريخها وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن مشاركة الشركة في المعرض تأتي دعماً لجمعية الصناعيين، إلى جانب عرض مجموعة من الأصناف الجديدة التي طرحتها بهدف تعريف المستهلكين إليها، كاشفاً عن إطلاق منتج جديد بالتعاون مع متسلق الجبال اللبناني ماكسيم شعيا.

وأوضح بكداش أن هذا التعاون أثمر دفاتر تتناول حياة شعيا وتجربته في تسلق الجبال، على أن تبدأ بالوصول إلى الأسواق خلال شهر من تاريخ المعرض، مشيراً إلى أن المنتج الجديد يشهد إقبالاً ورواجاً كبيرين خلال المعرض.

وأضاف أن هذا التعاون يجسّد أيضاً قصة نجاح لبنانية، باعتبار أن ماكسيم شعيا لبناني رفع العلم اللبناني على قمة إيفرست وعدد من أعلى القمم في العالم.

وفي ما يتعلق بإمكانية توسيع انتشار هذه الدفاتر في الخارج، أشار بكداش إلى أن التوجه نحو الأسواق الخارجية يتطلب دراسة البلدان المستهدفة، ولا سيما أن عدد المتسلقين في بعض هذه الأسواق محدود، رغم المكانة التي يحتلها ماكسيم شعيا في هذا المجال.

وشدد على أن نجاح أي صناعة يتطلب أولاً ترسيخ حضورها في السوق المحلية، قبل الانتقال إلى أسواق التصدير، مؤكداً أن الشركة تهدف إلى تسويق المنتج الجديد خارج لبنان أيضاً، لكن السوق المحلية والمستهلك اللبناني يبقيان الأولوية.

وكشف في هذا السياق عن التحضير لتنظيم مجموعة من الفعاليات مع ماكسيم شعيا، بهدف إطلاق الدفتر والتعريف بإنجازاته وتجربته في تسلق الجبال.

أما بالنسبة إلى أسواق التصدير التي تصل إليها منتجات «OPP»، فأوضح بكداش أن الشركة تصدّر إلى عدد من الجامعات الأوروبية، وإلى إيطاليا وألمانيا، إضافة إلى مختلف البلدان العربية والأسواق الأفريقية. ولفت إلى أن الشركة كانت تصدّر إلى المملكة العربية السعودية، وتسعى إلى استعادة هذا السوق خلال المرحلة المقبلة.

وفي ختام حديثه، أكد بكداش أن الصناعيين لا يطلبون من الدولة سوى العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية وتسهيل الوصول إليها، معتبراً أن دعم الصادرات يبدأ بتوفير الفرص أمام الصناعة الوطنية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى